تبادل الضربات بين روسيا وأوكرانيا بعد انتهاء الهدنة المؤقتة

أعاد تبادل الهجمات الصاروخية والجوية المكثفة التي شهدتها الساحة الأوكرانية والروسية، إلى الواجهة حدة التصعيد العسكري بعد انقطاع قصير. فقد أنهى هذا التبادل العدائي فترة التهدئة المؤقتة التي استمرت ثلاثة أيام، والتي كانت قد سادت الأجواء تزامناً مع الزيارة التي قام بها وفد أمريكي رفيع المستوى إلى العاصمة الروسية موسكو. وقد استهدفت موجة الهجمات المتبادلة، التي بدأت مساء يوم الاثنين واستمرت حتى صباح اليوم الثلاثاء، بنى تحتية حيوية داخل الأراضي الأوكرانية، في حين ردت القوات الأوكرانية بضربات مضادة عمقت داخل الأراضي الروسية ووجهت هجمات نحو المناطق الحدودية.
في العاصمة كييف، أعلنت السلطات المحلية تعرض المدينة لضربات روسية عنيفة ومركبة. وقد دوت سلسلة انفجارات قوية في أرجاء العاصمة في وقت مبكر من الصباح، مما استدعى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي المحلية لصد موجة الهجوم الروسي. وأكدت أجهزة الطوارئ الأوكرانية أن القصف أدى إلى تضرر عدد من المباني السكنية والعامة في منطقتي بوريسبيل وفاستيف، الواقعين في ضواحي العاصمة، مما رفع من مستوى الاستنفار الأمني والعسكري في المنطقة.
من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن روسيا استهدفت بشكل مباشر ومنظم البنية التحتية الحيوية في منطقة كييف خلال هجوم ليلي معقد. ووصف زيلينسكي الهجوم بأنه كان مخططاً له بعناية فائقة بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية. وأوضح أن الهجوم شمل إطلاق مجموعة متنوعة من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية وصواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن، بالإضافة إلى طائرات مسيرة نفاثة من طراز شاهد.
وكشف سلاح الجو الأوكراني أن إجمالي ما أطلقته روسيا الليلة الماضية بلغ 166 طائرة مسيرة وعدداً كبيراً من الصواريخ الموجهة نحو مناطق مختلفة من البلاد. وفي المقابل، ردت القوات الأوكرانية باستهداف العمق الروسي فور انتهاء التهدئة المؤقتة. فأعلن حاكم مقاطعة روستوف الروسية أن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط نحو 100 طائرة مسيرة أوكرانية في أجواء المقاطعة خلال ليلة واحدة فقط.
وفي مقاطعة بيلغورود الحدودية، أفادت السلطات المحلية بوقوع خسائر بشرية إثر هجوم أوكراني استهدف محطة وقود. وأسفر هذا الهجوم عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العالي على الجبهة، حيث تسعى كل طرف إلى كسب التفوق الميداني عبر ضرب الأهداف الاستراتيجية للخصم.
وبالنظر إلى طبيعة الهجمات المتبادلة، يبدو أن الفترة القصيرة من التهدئة لم تكن كافية لتحقيق استقرار دائم، بل كانت مجرد استراحة تكتيكية قبل العودة إلى دائرة القتال العنيف. وتشير التقارير إلى أن كلا الجانبين يواصلان تكثيف جهودهما العسكرية لتدمير البنى التحتية ودعم القوات الميدانية.
وفي السياق الأوسع، لا تزال دول الجوار مثل بولندا تتابع التطورات عن كثب، نظراً للمخاوف من تمدد النزاع أو تسرب آثاره الأمنية إلى المنطقة. وقد رفعت بولندا من جاهزيتها العسكرية والدفاعية استعداداً لأي تطورات غير متوقعة قد تؤثر على أمنها الإقليمي.
ويؤكد المحللون أن استمرار هذا النوع من الهجمات المتبادلة يعكس تعقيد الوضع الراهن وصعوبة التوصل إلى حلول دبلوماسية سريعة. كما يشير إلى أن الأطراف المعنية لا تزال تعتمد على القوة العسكرية كأداة رئيسية للتفاوض والضغط.
وتستمر الجهود الدولية في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع توسع نطاق النزاع، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى صعوبة تحقيق وقف شامل لإطلاق النار في الوقت الحالي. وبالتالي، يبقى المشهد العسكري في المنطقة هشاً ومتقلباً، مع احتمالية حدوث مزيد من التصعيد في الأيام القادمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

