ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي 5% وتضاعف فاتورة الإمدادات الآسيوية

تتصاعد الضغوط بشكل ملحوظ على سوق الغاز الطبيعي العالمية، وذلك في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى اضطرابات كبيرة في تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وقد انعكست هذه التطورات سلباً على الأسواق، حيث قفزت الأسعار الأوروبية لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بينما دفعت الخسارة الجزئية للإمدادات القطرية العديد من الدول الآسيوية إلى اللجوء لشراء الغاز المسال من السوق الفورية بأسعار تفوق ضعف تكلفة العقود طويلة الأجل.
وفي أوروبا، سجلت أسعار الغاز بالجمعة ارتفاعاً بنسبة نحو خمسة بالمئة خلال يوم الاثنين، متجاوزة عقد الغاز البريطاني مستوى مئتي بنس لكل ثيرم، وهو ما يعادل نحو اثنين وسبعين سنتاً من الدولار الأمريكي. وتداول العقد قرب مئة وواحد وعشرين بنساً، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أواخر العام الماضي. كما صعدت العقود الهولندية المرجعية للغاز الأوروبي إلى نحو ثلاثة وثمانين يورو وأربعين سنتاً لكل ميغاواط ساعة، مع إعادة الأسواق تسعير مخاطر استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار في وقت تدخل فيه القارة العجوز مرحلة حساسة قبل حلول فصل الشتاء. وتشير البيانات الصادرة عن منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز تحت الأرض تبلغ حالياً نحو ستة وثمانين بالمئة، أي أقل بنحو سبعة عشر نقطة مئوية من المتوسطات الموسمية التاريخية. وحذر يوكيو كاني، الرئيس التنفيذي العالمي ورئيس مجلس إدارة شركة جيرا اليابانية، من انخفاض احتياطيات الغاز الأوروبية واحتمال استمرار اضطرابات الشحن عبر منطقة مضيق هرمز لفترة طويلة.
وتزداد الضغوط على الإمدادات مع تراجع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، مما يحد من التدفقات القطرية. وفي الوقت نفسه، تواجه طرق التصدير البديلة عبر البحر الأحمر مخاطر إضافية بسبب التطورات العسكرية المتلاحقة في المنطقة. وتتزامن أزمة الغاز الحالية مع ارتفاع أسعار النفط، مما يزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة ويهدد بزيادة فواتير الأسر والشركات الأوروبية.
ولا تقتصر التداعيات السلبية على أوروبا فقط، إذ أدى تعطل نحو خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية بسبب الحرب إلى زيادة كبيرة في تكلفة تأمين الوقود بالنسبة إلى الاقتصادات الآسيوية الناشئة. وذكرت تقارير أن بعض الدول الآسيوية أنفقت إجمالاً نحو سبعة مليارات دولار وشرايينا لأربعة ملايين دولار لشراء الغاز المسال من السوق الفورية منذ اندلاع حرب إيران، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه هذه الدول في تأمين احتياجاتها الطاقية وسط تقلبات السوق الحادة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


