استفزاز دراجين برأس خنزير أمام مسجد كاوناس في ليتوانيا

أثارت وقائع استفزازية شهدتها مدينة كاوناس الليتوانية موجة من الجدل المحلي والدولي، بعد أن نظم مجموعة من راكبي الدراجات النارية تجمعا منظما أمام المسجد الوحيد المصنوع من الطوب في البلاد، والذي يُعد موقعاً للتراث الثقافي المحمي. وقع هذا الحدث بالتزامن المباشر مع وقت أداء صلاة الجمعة، مما جعله استهدافا صريحا للمصلين الذين كانوا داخل القاعة أو حولها.
وصل عدد الدراجات النارية المشاركة في التجمع إلى نحو مئة مركبة، حيث بدأ السائقون بتشغيل محركاتهم بأعلى صوت ممكن، مصحوبا بتشغيل الموسيقى عبر مكبرات الصوت الخارجية. كان الهدف الواضح من هذه الضوضاء المتعمدة هو تعطيش جو الصلاة وإزعاج الحضور، وهو ما نجحت فيه المجموعة بشكل ملحوظ خلال الفترة التي استغرقتها الفريضة الدينية.
تصاعدت حدة الاستفزاز بشكل كبير عندما قامت مجموعة من المشاركين بإحضار رأس خنزير مذبوح ورفعه علناً أمام جموع المصلين. جاء هذا الفعل كتذكير صارخ بتحريم لحم الخنزير في الإسلام، بهدف الإهانة العميقة واستفزاز المشاعر الدينية للحاضرين، في خطوة وصفت بأنها تجاوزت حدود النقد إلى التحريض والكراهية.
مسجد كاوناس، الذي شُيد قبل نحو قرن من الزمان على أرض كانت تضم مقبرة قديمة، يتميز بأهميته التاريخية والدينية الكبيرة. وقد أورد برنامج شبكات على قناة الجزيرة تفاصيل دقيقة عن كيفية تنظيم الدراجين لتجمعهم، مؤكدين أن التخطيط المسبق للحدث كان هادفاً لتحقيق أقصى قدر من التأثير السلبي على المصلين.
عقب انتهاء الصلاة، أبدى المصلون انزعاجهم الشديد من الواقعة، وردّدوا التكبير بشكل جماعي تعبيراً عن رفضهم لهذا التصرف. كانت عناصر الشرطة منتشرة بكثافة حول المسجد وبالقرب منه، حيث رصد سكان المنطقة وجود إحدى عشرة مركبة تابعة للشرطة، لكن لم يسجل أي اشتباك جسدي بين الطرفين.
غادر المشاركون المكان دون وقوع أحداث دموية، لكن الصور والمشاهد التي نشرتها وسائل إعلام ليتوانية في اليوم التالي أثارت ردود فعل متباينة. اعتبر البعض أن هذه الأفعال تمثل انتهاكا صريحاً للحرية الدينية، بينما ذهب آخرون إلى تبرير بعض جوانب الاحتجاج تحت ذرائق مختلفة تتعلق بالحرية العامة.
علق عضو البرلمان الأوروبي داينيوس جاليمس على الحادثة بقوله إن المواقف الصارمة تجاه الهجرة وانتقاد الأديان قد تكون جزءاً من السياسة الديمقراطية، لكنه وصف سلوك الدراجين بأنه فظ ولا علاقة له بالوطنية الحقيقية. وأشار إلى أن الترهيب وإحداث الضجيج عمداً أثناء العبادة لا يمثلان ممارسة ديمقراطية سليمة.
تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بشدة مع الأحداث، حيث قال مستخدم يدعى موسى إن الناس يمارسون عبادتهم بحرية داخل أماكن عبادتهم، وأن المسلمين يحترمون ذلك، مما يجعل الإساءة إليهم غير مبررة. وفي رأي آخر، ذهب ناصر إلى القول بأن إقامة الصلاة في الأماكن العامة والشوارع تمثل انتهاكاً للحرية العامة.
رداً على تلك الادعاءات، أوضح قاسم أن العديد من المساجد في الدول الأوروبية لا تتسع لجميع المصلين، خاصة يوم الجمعة، مما يضطر بعضهم للصلاة في محيط المسجد دون قطع الطرق أو التعدي على الأملاك. وأكد فداء أن المسلم هناك يعيش حالة من المكروه حتى أثناء ممارسة صلاته.
لم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها في المنطقة المحيطة بمسجد كاوناس، فقد ذكرت إدارة المسجد في الصيف الماضي أنها دعت زوار المنطقة إلى التوقف عن تصرفات مخلة بالآداب. كان ذلك عقب واقعة شهدت قيام شاب وفتاة بعلاقة خاصة داخل المنطقة المجاورة للمسجد، مما استدعى تدخلاً إدارياً لتنظيم السلوك العام.
تعكس هذه السلسلة من الأحداث التوتر المتزايد بين مجموعات معينة والمجتمعات الإسلامية في أوروبا، حيث تستخدم أساليب استفزازية واضحة لكسر الصمت وإثارة الفتنة. وتظل حرية العبادة حقاً أساسياً يكفلته القوانين الدولية، وأي محاولة لتقييدها أو استهدافها تعتبر انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان.
في ظل استمرار النقاش حول اندماج الأقليات وحقوقها، تبرز هذه الحوادث كتحديات حقيقية تتطلب وعياً مجتمعياً أعلى وتدخلات قانونية أكثر فعالية لحماية الأماكن المقدسة من الاعتداءات المباشرة. كما تؤكد أهمية الحوار البناء بدلاً من لغة الاستفزاز والكراهية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

