رئيسيمال و أعمال

استطلاع: نصف العاملين بألمانيا مستعدون لساعات إضافية بشرط حوافز مالية ومرونة

كشف استطلاع رأي حديث أجري في ألمانيا عن وجود رغبة كبيرة لدى قطاع واسع من القوى العاملة في البلاد لتوسيع نطاق ساعات عملها اليومية، شريطة توفر مجموعة من الضمانات والحوافز التي تضمن توازناً بين الجهد المبذول والمردود المالي والمهني. وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم يرون أنفسهم قادرين على العمل لفترات أطول، لكن هذه الرغبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين الظروف المادية والمهنية المحيطة بهم.

وقد قام معهد «أبينيو» المعني بدراسات الرأي بتنفيذ هذا الاستطلاع بناءً على طلب من منصة التوظيف الألمانية «إنديد»، وشمل عينة ممثلة تتكون من ألف عامل يمثلون مختلف القطاعات المهنية. وتوصل البحث إلى أن حوالي خمسة وعشرين بالمائة من المشاركين صرحوا برغبتهم الصريحة في العمل بدوام أطول بشكل دائم، بينما يعمل بالفعل ثلاثة أرباع العينة ساعات تفوق ما هو منصوص عليه في عقودهم الحالية، مما يعكس واقعاً عملياً يتجاوز الحدود الرسمية.

وعند سؤال المشاركين الذين رفضوا فكرة زيادة ساعات العمل عن أسباب موقفهم، أشار الكثيرون إلى عوامل شخصية وصحية، بالإضافة إلى الالتزامات الأسرية الثقيلة التي لا تسمح بتخصيص وقت إضافي للعمل. كما ذكر البعض غياب الحوافز المالية الكافية كعامل رئيسي يدفعهم للرفض، مما يؤكد أن الدافع الاقتصادي يبقى محورياً في اتخاذ القرار المهني.

من ناحية أخرى، حدد المشاركون أبرز العوامل التي قد تحفزهم على قبول زيادة العبء الوظيفي، حيث جاءت زيادة الراتب الأساسي في المقدمة، تلتها الامتيازات الضريبية والتخفيف من الأعباء المالية. كما أكدوا على أهمية مرونة مواعيد العمل، والتي تمكنهم من إدارة حياتهم الشخصية بفعالية أكبر، بالإضافة إلى الحصول على مكافآت إضافية مقابل الساعات الزائدة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى مجموعة من العراقيل الإدارية والتقنية التي تعترض طريق إنجاز المزيد من المهام خلال ساعات العمل العادية. وقد تم تصنيف نقص العمالة المؤهلة، والبيروقراطية المفرطة، وبطء الإجراءات الإدارية، وعدم وضوح الأهداف الاستراتيجية، وضعف مستويات الإدارة، وكثرة الاجتماعات غير المنتجة، وتقادم البنية التقنية المستخدمة، كأبرز المعوقات التي تقلل من الإنتاجية الحقيقية.

<

ورأت خبيرة الموارد البشرية في منصة «إنديد»، فيرجينيا زوندرجيلد، أن التركيز الحصري على زيادة ساعات العمل ليس الحل الوحيد أو الأمثل لتعزيز القدرة الاقتصادية للأمة. وأكدت أن العديد من العاملين مستعدون لبذل جهد كبير جداً، ولكن بشرط أن يعود عليهم ذلك بفوائد ملموسة ومباشرة، وأن يستفيدوا شخصياً من هذا الجهد الإضافي سواء مالياً أو مهنياً.

وشددت زوندرجيلد على أن إطالة ساعات العمل تمثل عاملاً واحداً فقط ضمن معادلة رفع الأداء الاقتصادي الشامل. وأشارت إلى أن العامل الثاني والأكثر أهمية هو تعزيز الإنتاجية، وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال الاستثمار الجاد في البنية التحتية الحديثة وتطوير التكنولوجيا، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأوضحت الخبيرة أن تبني هذه التقنيات الحديثة قد يساهم بشكل فعال في إبعاد العاملين عن المهام الروتينية والمملة التي تستغرق وقتاً طويلاً دون إضافة قيمة حقيقية. وهذا التحول التقني من شأنه أن يرفع من دوافع الموظفين ويزيد من رضاهم العام عن بيئة العمل، مما ينعكس إيجاباً على جودة المخرجات النهائية.

وفي جانب آخر متعلق بالبيئة السياسية المحيطة بهذا النقاش، أظهر الاستطلاع أن نحو نصف المشاركين شعروا بالإحباط الشديد بسبب الطريقة التي يتم بها طرح موضوع إطالة ساعات العمل في الساحة السياسية. واعتبروا أن هذا الجدل المستمر وغير المنتج يخلق مناخاً سلبياً يؤثر على معنوياتهم.

في المقابل، قال ثلث المشاركين إن النقاش السياسي الدائر يحفزهم ويشعرهم بأن قضاياهم محل اهتمام، مما يدل على انقسام واضح في ردود الفعل تجاه الخطاب السياسي. ويأتي هذا الاستطلاع في ظل جدل مستمر حول قانون ساعات العمل في ألمانيا، وفي وقت تدعو فيه شركات كبرى مثل فولكس فاغن إلى مزيد من التقشف لمواجهة التحديات الاقتصادية.

كما يتزامن هذا التقرير مع تقارير أخرى تشير إلى أن المهاجرين في أوروبا يدفعون ثمن الأزمات الاقتصادية، بينما تستغل الأحزاب اليمينية المتطرف هذه الأوضاع لمصالحها السياسية. وفي مجال التكنولوجيا، كشفت دراسة حديثة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تتراجع عن إجاباتها الصحيحة عندما يواجهها المستخدمون بإصرار على الخطأ، مما يطرح تساؤلات حول موثوقيتها في بيئات العمل.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى