رئيسيفلسطين

إسطنبول تطلق طائرات ورقية تضامناً مع أطفال غزة عبر مضيق البوسفور

نظمت مديرية التربية الوطنية التركية في إسطنبول، فعالية رمزية حملت شعار «الطائرات الورقية لا تُضرب، ولتبقَ السماء للأطفال»، وذلك في إطار رسالة تضامن واضحة ومباشرة مع أطفال قطاع غزة. وقد جاءت هذه الخطوة برعاية من وزارة التربية والتعليم التركية، بهدف إيصال صوت الأطفال الأتراك إلى أقرانهم في الأراضي الفلسطينية المحاصرة، عبر لغة بصرية بسيطة لكنها مؤثرة.

انطلقت الفعالية من رصيف قباطاش التاريخي، حيث استقبلت العبارة التي انطلقت نحو مضيق البوسفور طلاباً من عدة مدارس ثانوية تقع على ضفاف المضيق، بما في ذلك ثانوية قباطاش للبنين، وثانوية بيشكطاش، بالإضافة إلى ثانوية ضياء كالكافان البحرية المهنية والتقنية. وقد شكل حضور هؤلاء الطلاب مشهداً يعكس اهتمام الجيل الجديد بالقضايا الإنسانية والإقليمية.

ومن فوق السفينة التي كانت تقطع المياه، تم إطلاق عدد كبير من الطائرات الورقية الملونة بألوان العلمين التركي والفلسطيني، لتحلّق في سماء إسطنبول كرمز للحرية والأمل. وقد رافق الإطلاق تصفيق وحضور مكثف من قبل الطلاب والمعلمين الذين شاركوا في هذه المبادرة التعليمية والتربوية.

وأكد مراد مجاهد ينتور، مدير التربية في إسطنبول، خلال حديثه لمراسل وكالة الأناضول، أن الهدف الأساسي من هذه الفعالية هو نقل رسالة واضحة مفادها أن الطائرات الورقية يجب ألا تكون هدفاً للإطلاق أو التدمير، بل هي رمز للبراءة والحرية. وشدد على أن ما يحدث لأطفال غزة يُعد بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية.

وصف ينتور أطفال غزة بأنهم جرح نازف في جسد الإنسانية، مشيراً إلى أن تركيا احتضنت الفلسطينيين وأطفال غزة بكل حنان. وأعرب عن أمله الكبير في انتهاء آلام الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن العالم الجميل يمكن بناؤه بابتسامات الأطفال، وهو أمر يؤمنون به من أعماق قلوبهم.

وأضاف المدير التركي أنه في هذا اليوم، يرسل الأطفال الأتراك دعاءهم وحبهم عبر أمواج البوسفور إلى فلسطين وغزة، متمنين أن تنتهي هذه الآلام في أقرب وقت ممكن. وأكدوا إيمانهم الراسخ بإمكانية بناء عالم أفضل يعتمد على السلام والطفولة السعيدة.

وتأتي هذه الفعالية في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية سابقة زعمت فيها أن طائرات ورقية أُطلقت من قطاع غزة وسقطت في مستوطنات إسرائيلية مجاورة، مما أثار حالة من القلق لدى السلطات الإسرائيلية. وقد عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اجتماعاً أمنياً لمناقشة الأمر.

وهددت القيادة الإسرائيلية بتصعيد الهجمات على القطاع وتهجير الفلسطينيين قسراً إذا استمرت عمليات إطلاق الطائرات الورقية. وردت حركة حماس على هذه التصريحات، مؤكدة أن الطائرات الورقية يطلقها أطفال بريئون، وأن إسرائيل تستخدمها كذريعة شرعية لمواصلة هجماتها العسكرية على غزة.

وبهذا السياق، تبرز الفعالية التركية كرد فعل إنساني وتربوي على تلك التصعيدات، محاولةً إعادة التركيز على الجانب الإنساني والطفولي الذي غالباً ما يُغفل في خضم الصراعات السياسية والعسكرية المستمرة في المنطقة.

وتهدف مديرية التربية في إسطنبول من خلال مثل هذه المبادرات إلى غرس قيم التعاطف والتضامن الإنساني لدى الطلاب، وربطهم بقضايا الشعوب المجاورة التي تعاني من النزاعات، مما يعزز لديهم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والإنسانية.

كما تسعى هذه الفعاليات إلى خلق مساحة حوارية بين الثقافات المختلفة، وتعزيز التفاهم المتبادل من خلال أنشطة غير سياسية تعتمد على الرموز المشتركة مثل الطائرات الورقية والسماوات المفتوحة.

وفي الختام، تبقى هذه الفعالية نموذجاً لكيفية استخدام المؤسسات التعليمية كأدوات للدبلوماسية الشعبية، خاصة في الأوقات التي تتسم فيها العلاقات الدولية بالتوتر والصراع.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى