رئيسيشئون أوروبية

كايا كالاس تحذر الاتحاد الأوروبي من أن بوتين لن يتوقف إلا بالقوة

أثارت تصريحات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأوروبية والدولية، بعد أن حذرت صراحةً من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يوقف هجومه ما لم يتم إيقافه بالقوة، مؤكدة ضرورة جعل روسيا تدفع ثمناً باهظاً مقابل كل خطوة عدوانية تتخذها. جاء ذلك خلال كلمة ألقتها كالاس أمام الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ، الثلاثاء، تحت عنوان «التهديدات الهجينة الموجهة ضد أعضاء الاتحاد الأوروبي»، حيث استعرضت بشكل مفصل طبيعة الخطر الذي تمثله موسكو على استقرار القارة العجوز.

وأشارت كالاس إلى أن الهجمات الهجينة التي تشنها روسيا قد استهدفت أوروبا بشكل مطرد منذ بدء الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، مشيرةً إلى أن الكرملين يلجأ إلى أساليب مختلفة ومتنوعة حسب الدولة المستهدفة، مما يتطلب استجابة موحدة وقوية من جانب المؤسسات الأوروبية. وأوضحت أن روسيا تعمل في بعض الدول على التلاعب بالمجال المعلوماتي وتأجيج الانقسامات المجتمعية والتدخل في الانتخابات، بينما تستهدف في دول أخرى البنية التحتية العسكرية ووسائل النقل العام والمرافق الحيوية.

وشددت كالاس على أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء، بحيث تغطي جميع الأدوات الهجينة التي تستخدمها روسيا، مؤكدة أن تبادل المعلومات أضحى أمراً حيوياً لمواجهة هذا النوع من التهديدات غير التقليدية. ودعت إلى اتخاذ خطوات أشد حزماً لمواجهة الهجمات الروسية، من خلال مواصلة كشفها أمام الرأي العام وفرض عقوبات على المسؤولين عنها، وتجفيف مصادر التمويل الروسية التي تدعم هذه العمليات.

ولفتت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي إلى استمرار العمل على تفكيك «أسطول الظل» الروسي، الذي يُستخدم لتجاوز العقوبات الغربية، مشيرةً إلى إمكانية تشديد الرقابة على تحركات الدبلوماسيين الروس داخل منطقة شينغن، فضلا عن إعادة تقييم منح التأشيرات السياحية للمواطنين الروس. وفيما يخص حماية الفضاء المعلوماتي، أكدت كالاس ضرورة التسريع في كشف التلاعب بالمعلومات والتدخل الموجه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحديد شبكات الاحتيال التي تستغلها روسيا لتجنيد الأفراد لتنفيذ الهجمات.

وقالت كالاس بصراحة إن بوتين مثال صارخ للترهيب، وأن هجمات موسكو الهجينة صُممت لإخافتنا وشل مجتمعاتنا وجعلنا نتردد في اتخاذ القرار، وهذا تماما ما يبتغيه بوتين. وحذرت من السماح للخوف بتوجيه الخيارات الانتخابية، مؤكدة أن بوتين لن يتوقف ما لم يتم إيقافه، وكلما أبدت روسيا استعدادا لمخاطرة أكبر، توجب على أوروبا جعلها تدفع ثمنا باهظا.

وفي ختام كلمتها، دعت كالاس الدول الأوروبية إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي لمواجهة التحديات المشتركة، مشددة على أن الوحدة الأوروبية هي الضمان الأقوى ضد أي محاولة للتقسيم أو الإضعاف. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادته وأمنه، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية على الأفراد والمؤسسات المرتبطة بالنظام الروسي.

كما أشارت إلى أن الهجمات الهجينة لا تقتصر على المجال العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما يتطلب نهجا شاملا ومتكاملا للتعامل معها. ولفتت إلى أن روسيا تسعى إلى زعزعة الاستقرار في أوروبا من خلال دعم الحركات المتطرفة ونشر المعلومات المضللة، مما يستدعي يقظة دائمة وتضافر الجهود بين الدول الأعضاء.

وعلى الرغم من حدة التصريحات الأوروبية، لم يصدر تعليق فوري من بوتين بشأن ما جاء على لسان كالاس من اتهامات، مما أثار تساؤلات حول رد الفعل الروسي المتوقع في الأيام القادمة. ويتوقع محللون سياسيون أن يرد الكرملين بتصريحات مشابهة أو باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الدول الأوروبية التي تقود حملة الضغط على روسيا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا توترا متزايدا، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد الهجمات الإلكترونية والهجينة الموجهة ضد الدول الأوروبية. وتؤكد كالاس أن الاتحاد الأوروبي لن يتوانى عن اتخاذ أي إجراء ضروري لحماية مصالحه وأمنه، مشددة على أن الوقت الحالي يتطلب وحدة وصمودا أوروبيا قويا.

وخلال الجلسة، شارك ممثلون عن عدة دول أوروبية في النقاش، مؤكدين على أهمية التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التهديدات الهجينة. كما تم التطرق إلى سبل تعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الروسية، مع الإشارة إلى أن هذه التهديدات تمثل خطرا حقيقيا على استقرار القارة الأوروبية.

وأكد المشاركون في الجلسة على ضرورة تعزيز الشفافية ومكافحة المعلومات المضللة، مشيرين إلى أن روسيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت لنشر روايات كاذبة تهدف إلى زعزعة الثقة في المؤسسات الأوروبية. كما تم الاتفاق على الحاجة إلى تطوير آليات جديدة للكشف عن الهجمات الهجينة والاستجابة لها بسرعة وفعالية.

وفي ختام المناقشات، أعرب البرلمان الأوروبي عن تأييده الكامل لسياسات الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا، مؤكدا على أن الوحدة الأوروبية هي السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة. كما دعا إلى تعزيز الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، مشددا على أن النصر الأوكراني هو ضمان لاستقرار أوروبا بأكملها.

وبالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها أوروبا، فإن التصريحات الصادرة عن كالاس تعكس عزم الاتحاد الأوروبي على مواجهة التهديدات الروسية بكل الوسائل المتاحة، مشددا على أن السلام والأمن في القارة يعتمدان على قدرة أوروبا على التصدي لهذه التهديدات بوحدة وتصميم.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى