رئيسيشؤون دولية

تظاهرات ليفربول تضغط على بيرنهام لوقف تسليح إسرائيل

أثارت التظاهرات التي جرت السبت في مدينة ليفربول، تزامناً مع انطلاق المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني، جدلاً واسعاً حول الموقف البريطاني من الحرب في غزة. خرج آلاف المتظاهرين حاملين الأعلام الفلسطينية ومطالبة رئيس الوزراء أندي بيرنهام بوقف تسليح إسرائيل وفرض عقوبات عليها، في أول مؤتمر للحزب منذ تولي بيرنهام رئاسة الوزراء بين الحادي والعشرين من يوليو والسابع والعشرين من سبتمبر الجاري.

وقد نظمت المسيرة مجموعة من أبرز الهيئات البريطانية المناصرة للقضية الفلسطينية، بينها حملة التضامن مع فلسطين، وأصدقاء الأقصى، وتحالف أوقفوا الحرب، والرابطة الإسلامية في بريطانيا، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا، إلى جانب حملة نزع السلاح النووي. وانطلقت الفعالية من منطقة سانت جورج في ليفربول، تحت شعار يدعو رئيس الوزراء إلى وقف تسليح إسرائيل وفرض عقوبات عليها، والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وكانت الجهات المنظمة قد أعلنت عن التظاهرة باعتبارها رسالة مباشرة إلى مؤتمر حزب العمال وقيادته الجديدة بشأن الموقف من الحرب في غزة والسياسة البريطانية تجاه إسرائيل. وتحضر القضية الفلسطينية بقوة في أجواء مؤتمر الحزب هذا العام، في ظل ضغوط من داخل حزب العمال والحركة النقابية والمنظمات المؤيدة لفلسطين لدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات إضافية تجاه إسرائيل.

وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد أعلن أخيراً عن إجراءات تستهدف منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي خطوة رحب بها ناشطون، لكن منظمات وشخصيات قانونية بريطانية تطالب بإجراءات أوسع تشمل التجارة والتعاون العسكري مع إسرائيل. ومن المقرر أن يناقش مؤتمر الحزب قضايا مرتبطة بالسياسة البريطانية تجاه فلسطين وإسرائيل.

وأكد مالك محمد، القيادي في المنتدى الفلسطيني في بريطانيا ورئيس فرع المنتدى في نيوكاسل، خلال تصريحات سابقة له خلال تظاهرة كبرى في لندن، أن إعلان وقف إطلاق النار، مهما كانت أهميته، لا ينبغي أن يعني توقف الحراك الشعبي. ودعا محمد إلى استمرار الضغط من أجل وقف دائم للحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء تسليح إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب.

كما سبق لمحمد أن أكد، خلال فعاليات تضامنية في بريطانيا، أن الحراك الشعبي لن يتوقف قبل تحقيق العدالة للفلسطينيين، داعياً إلى استمرار المظاهرات والضغط على الحكومة البريطانية والدول الغربية لاتخاذ إجراءات عملية تجاه إسرائيل. وتأتي مشاركته في التحركات المناصرة لفلسطين في إطار نشاط المنتدى الفلسطيني في بريطانيا في تنظيم الفعاليات والمسيرات والضغط السياسي والإعلامي من أجل دفع الحكومة البريطانية إلى تغيير سياساتها تجاه القضية الفلسطينية.

ولا يأتي الضغط على قيادة حزب العمال من الشارع وحده، إذ تواجه الحكومة ضغوطاً من شخصيات وأعضاء داخل الحزب ومن الحركة النقابية، خصوصاً بشأن مستوى الإجراءات التي اتخذتها تجاه إسرائيل. وقبل انطلاق المؤتمر، تقدم أعضاء في حزب العمال بمقترح طارئ يطالب الحكومة بإلغاء عقد بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني مع شركة بالانتير الأمريكية، بسبب ارتباط الشركة بملفات تقنية وخدمات حكومية، وقد حظي المقترح بدعم من حركة مومنتوم وحملة التضامن مع فلسطين.

ويطالب المقترح الحكومة باستخدام بند يسمح بإنهاء العقد في فبراير عام 2027. كما تشهد ليفربول خلال أيام المؤتمر سلسلة فعاليات واجتماعات موازية تركز على فلسطين، بمشاركة نواب في البرلمان البريطاني ونقابيين ونشطاء وممثلين فلسطينيين، في محاولة لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في النقاش الداخلي لحزب العمال.

ومن بين هذه الفعاليات اجتماع بعنوان دور حزب العمال في تحويل الالتزامات إلى إجراءات بشأن فلسطين، إلى جانب فعاليات أخرى تتناول دور بريطانيا في الشرق الأوسط والحرب في غزة. وفي الوقت نفسه، أعلنت مجموعة دافعوا عن هيئات المحلفين تنظيم وقفة صامتة الأحد قرب مقر المؤتمر احتجاجاً على حظر حركة فلسطين أكشن، في فعالية يتوقع منظموها أن يشارك فيها مئات الأشخاص، وسط تحذيرات من اعتقالات على خلفية رفع شعارات مؤيدة للحركة المحظورة.

وتأتي مظاهرة ليفربول في وقت تشهد فيه السياسة البريطانية تجاه إسرائيل والمستوطنات تحولاً لافتاً مقارنة بالموقف الذي ساد خلال السنوات السابقة، وإن كان هذا التحول لا يزال موضع ضغط وانتقاد من منظمات التضامن مع فلسطين وشخصيات داخل حزب العمال تطالب بإجراءات أوسع. ففي الثامن من سبتمبر الجاري، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن حكومة حزب العمال ستفرض نظاماً جديداً للعقوبات يستهدف المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويتضمن النظام الجديد حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، وفرض عقوبات على شركات وأفراد يقدمون خدمات البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات المرتبطة بتوسيع المستوطنات، إضافة إلى حظر الإعلان في بريطانيا عن العقارات الموجودة في المستوطنات. كما أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات فورية ضد عدد إضافي من المستوطنين المتطرفين المتهمين بالتحريض على العنف أو المشاركة فيه ضد الفلسطينيين.

وذهبت الحكومة البريطانية في لهجتها أبعد من مواقف سابقة، إذ قال ميليباند أمام مجلس العموم إن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني، ووصف ما يجري هناك بأنه تطهير عرقي، فيما أكد رئيس الوزراء أندي بيرنهام أن بريطانيا لن تقف متفرجة على استمرار المعاناة، وأن التحرك بات ضرورياً لحماية حل الدولتين.

وتقول الحكومة إن الإجراءات تستهدف المستوطنات وتوسيعها وليس إسرائيل كدولة، وإنها ستواصل دعم العلاقات التجارية مع إسرائيل داخل حدود عام 1967. كما أكدت لندن أنها لا تؤيد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بي دي إس، في محاولة للفصل بين الضغط على الاستيطان وبين العلاقات مع إسرائيل. ويأتي ذلك بعد خطوة بريطانية سابقة في يونيو، حين شاركت لندن مع دول أخرى في فرض عقوبات على أفراد وكيانات متهمة بتمويل أو تسهيل عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وحذرت الشركات البريطانية من الانخراط في أنشطة اقتصادية ومالية داخل المستوطنات.

لكن هذا التحول لا يعني أن النقاش داخل حزب العمال قد انتهى. فعلى العكس، من المقرر أن يشهد مؤتمر الحزب في ليفربول ضغوطاً من شخصيات قانونية ونقابية وجماعات مؤيدة لفلسطين من أجل توسيع نطاق العقوبات لتشمل قطاعات أخرى، بينها التأمين وإعادة التأمين والخدمات اللوجستية والدعم التقني، فيما يطالب بعض الأصوات بإجراءات أوسع تجاه إسرائيل نفسها. كما تسعى مجموعات مؤيدة لفلسطين داخل حزب العمال إلى دفع قيادة الحزب، برئاسة بيرنهام، إلى الاعتراف بأن ما تقوم به إسرائيل في غزة يرقى إلى الإبادة الجماعية، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وهي مطالب تجعل القضية الفلسطينية واحدة من الملفات الأكثر حساسية في المؤتمر الحالي.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى