ليبرمان يشترط التجنيد الشامل للانضمام لأي ائتلاف ويحمّل نتنياهو مسؤولية العزلة الدولية

أثار طرح رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، رؤيته للمستقبل السياسي الإسرائيلي جدلاً واسعاً، حيث وضع شرط التجنيد الإلزامي الشامل كشرط مسبق وغير قابل للتفاوض للانضمام إلى أي ائتلاف حكومي قادم. جاء هذا الموقف خلال مؤتمر انتخابي للأحزاب، حيث حذر ليبرمان من أن الخسارة في معركة التجنيد ستؤدي إلى تحول إسرائيل من دولة ليبرالية إلى نظام يخضع بالكامل لأحكام الشريعة اليهودية.
وشدد ليبرمان على ضرورة شمول جميع فئات المجتمع بالتجنيد، بما في ذلك الحريديم والعرب والمسيحيون والشركس، عبر مسارين إلزاميين هما العسكري والمدني. وأكد أن وزارة الدفاع يجب أن تتولى الإشراف المباشر على هذين المسارين دون اللجوء إلى منظمات غير ربحية أو جهات وسيطة، معتبراً أن هذا المبدأ سيكون حجر الزاوية في تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي سياق انتقاداته للحكومة الحالية، هاجم ليبرمان موقف الائتلاف الحاكم من التظاهرات المناهضة لتجنيد الحريديم، مشيراً إلى مسيرة شهدتها القدس قبل أسبوعين رفع فيها المشاركون شعارات تصف الجيش بأنه جيش العدو. واتهم أعضاء الائتلاف بالتحريض على التهرب من الخدمة العسكرية وتقديم الدعم المالي لهم، معتبراً أن صمتهم يعكس أولوية البقاء في السلطة على الاعتبارات الأمنية.
كما طرح ليبرمان مشروعاً لإقرار دستور جديد للبلاد، معتبراً أنه الإصلاح الجوهري الوحيد القادر على معالجة الأزمات السياسية والمؤسساتية المتراكمة. وأشار إلى التعهد الذي قُطع عند تأسيس إسرائيل عام 1948 بوضع دستور، موضحاً أن الموعد المحدد آنذاك كان الأول من تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، دون أن يتحقق ذلك حتى اليوم.
واقترح ليبرمان آلية محددة لإقرار الدستور، تتمثل في تعيين فريق من الخبراء من قبل الحكومة لإعداد مسودة خلال ستة أشهر، ثم عرضها على استفتاء شعبي مباشر. ورفض فكرة اعتماد الكنيست وحده لهذه المهمة، معتبراً أن الاستفتاء الشعبي هو السبيل الوحيد لاعتماد الدستور دون الحاجة لموافقة البرلمان.
وانتقد ليبرمان بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشركاءه في الائتلاف، رافضاً تصنيفهم ضمن المعسكر اليميني التقليدي. واعتبر أن سياساتهم لا تستند إلى أيديولوجيا واضحة بقدر ما تحكمها الرغبة الجامحة في الحفاظ على السلطة، مما ساهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.
واتهم نتنياهو بالسعي ل صرف الأنظار عن إخفاقات الأمن الداخلي وأزمة الحكم، فضلاً عن العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل. وشبه ليبرمان الوضع الدولي الحالي بإسرائيل بوضع كوريا الشمالية وإيران، مؤكداً أن نتنياهو ينشغل بالحفاظ على تماسك كتلته على حساب المصلحة العامة.
وفيما يتعلق بالمشاركة مع الأحزاب العربية، دعا ليبرمان إلى بذل جهود واسعة لإعادة دمج الجمهور العربي في المجتمع الإسرائيلي، محذراً من تحول إسرائيل إلى اتحاد فيدرالي للأقليات على غرار لبنان. كما انتقد من يصفون حركة حماس بأنها منظمة خيرية بدلاً من اعتبارها منظمة إرهابية.
وعلى الصعيد الانتخابي، امتنع ليبرمان عن تحديد الشخصية التي سيدعم تكليفها برئاسة الوزراء، معتبراً أن إثارة هذه المسألة مسبقاً تخدم نتنياهو. ورأى أن الأولوية يجب أن تتمثل في تعزيز القوة الانتخابية للمعارضة للوصول إلى أغلبية مستقرة تتراوح بين 63 و64 مقعداً في الكنيست.
وأكد ليبرمان أن تجارب انتخابات عامي 2021 و2022 تثبت إمكانية تحقيق الفوز دون اتفاق مسبق على هوية رئيس الوزراء. ودعا إلى حسم مسألة توزيع المناصب الحكومية لاحقاً، بما فيها رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع، بعد تأمين الأغلبية البرلمانية المستقرة.
وفي الملفات الإقليمية، تناول ليبرمان مفهوم النصر العسكري الحاسم، معتبراً أن تحقيقه في إيران يستوجب إسقاط النظام واستبداله، وليس مجرد معالجة الملف النووي. وأشار إلى أن المشكلة تكمن في طبيعة النظام الذي يسعى لحيازة السلاح النووي لاستخدامه في الحرب.
أما بشأن لبنان، فقد اعتبر ليبرمان أن إسرائيل كان ينبغي أن تعتمد خطة عسكرية وسياسية متكاملة تقوم على التنسيق مع عشائر ودول معتدلة في المنطقة. وطالب بتوجيه ضربة افتتاحية قوية لحزب الله قبل أن يتولى الشركاء استكمال بقية المراحل، مؤكداً أن طرحه يستند إلى علاقات شخصية تربطه بأطراف إقليمية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


