رئيسيشئون أوروبية

المجلس الاستشاري للأقلية التركية في تراقيا الغربية يرفض تعيين الحكومة لمفتيي كوموتيني وإكسانثي

رفض المجلس الاستشاري للأقلية التركية في تراقيا الغربية، الأحد، قرار السلطات اليونانية بتعيين مفتيين جديدين لمنطقتي كوموتيني وإكسانثي، معتبراً أن هذه الخطوة تتجاهل إرادة المجتمع المحلي. وطالب المجلس الحكومة اليونانية بفتح باب الحوار مع ممثلي الأقلية لحل الأزمة المستمرة منذ عقود، مشدداً على أن مسألة الإفتاء ليست مجرد شأن إداري بل تمس الهوية وحق الأقلية في اختيار قادتها.

أكد البيان الصادر عن المجلس أن التعيينات الأخيرة تعكس تجاهلاً متكرراً لتطلعات الأقلية، مشيراً إلى أن الأقلية التركية في المنطقة تعترف فقط بالمفتين الذين انتخبتهم بإرادتها الحرة. وأوضح المجلس أن إبراهيم شريف هو المفتي المعتمد لكوموتيني، ومصطفى ترامبا هو المفتي المعتمد لإكسانثي، بينما لا تعكس التعيينات الحكومية خيارات السكان الحقيقية.

انتقد المجلس لجنة الاختيار التي شكلتها الدولة لتحديد المرشحين، واصفاً تشكيلها دون استشارة ممثلي الأقلية بأنه يفتقر إلى الشرعية اللازمة. وحذر من أن عدم إجراء حوار صادق ومستمر بين السلطات والممثلين الدينيين يؤدي إلى استمرار المشكلة دون حل، مما يلحق ضرراً كبيراً بعلاقة الثقة المتبادلة بين الجانبين.

تعود جذور أزمة الإفتاء في تراقيا الغربية إلى عام 1985، عقب وفاة المفتي حسين مصطفى أفندي. حينها شرعت السلطات اليونانية في تعيين المفتين بدلاً من ترك عملية الانتخاب للأقلية. وفي عام 1991، ألغت اليونان بموجب تعديل قانوني الأحكام السابقة المتعلقة بانتخاب المفتين، لتكريس نظام التعيين الحكومي بشكل دائم.

نتج عن هذه التطورات ظهور نظام مزدوج في المنطقة، يضم مفتين تعيّنهم الدولة رسمياً وآخرين تنتخبهم الأقلية التركية. ولا تعترف السلطات اليونانية بالمفتين المنتخبين، فيما تواصل الأقلية قبولهم كقيادات دينية شرعية. ويستند ممثلو الأقلية في مطالبتهم بالاعتراف بحق الانتخاب إلى معاهدة لوزان للسلام لعام 1923، ومعاهدة أثينا لعام 1913، والقانون رقم 2345 الصادر عام 1920.

في المقابل، تعامل السلطات اليونانية المفتين المعينين بوصفهم موظفين عموميين، وتصر على استمرار نظام التعيين الحكومي. وتطالب الأقلية بإنهاء هذه الممارسة والاعتراف الرسمي بالمفتين الذين تختارهم، رداً على ما تعتبره انتهاكاً لحقوقها التاريخية والقانونية.

تعد تراقيا الغربية موطناً لأقلية مسلمة تركية يبلغ تعدادها نحو 150 ألف نسمة. تواجه هذه الأقلية عادة سياسات تمييزية، لأن السلطات اليونانية تصنفها كأقلية دينية وليست عرقية. ورغم أن معاهدة لوزان للسلام تتضمن أحكاماً تعترف بوجود الأتراك في المنطقة، فإن الحكومة اليونانية لا تعترف بهويتهم العرقية بحجة أن عبارة “الأقلية التركية” غير واردة صراحة في نص المعاهدة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى