بريطانيا تطلق حملة «كن مستعداً» لتجهيز مخزون استراتيجي

أطلقت الحكومة البريطانية حملة طوارئ شاملة تحمل اسم «كن مستعدا»، بهدف تحذير المواطنين من المخاطر المتزايدة التي تهدد استقرار الحياة اليومية في البلاد. وتأتي هذه الخطوة استجابة لسيناريوهات متعددة قد تؤدي إلى تعطل الخدمات الحيوية، بدءاً من الظروف الجوية القاسية وصولاً إلى الهجمات السيبرانية المنظمة واستهداف البنية التحتية الوطنية. وقد وجهت السلطات نصائح واضحة للأسر بضرورة تجهيز مخزون استراتيجي من المؤن الأساسية يكفي لمدة ثلاثة أيام كاملة، أي سبعين وثمانين وأربعين دقيقة، لضمان استمرار الحياة بشكل طبيعي في حال انقطاع الكهرباء أو المياه أو خدمات الاتصالات.
وتضمنت القائمة الرسمية للمستلزمات التي أوصت بها الوزارة توفير تسعة لترات من مياه الشرب لكل فرد، بالإضافة إلى أطعمة غير قابلة للتلف لا تحتاج إلى تبريد أو طهي معقد. كما شملت التوصيات وجود حقيبة إسعافات أولية متكاملة، ومصباح يدوي يعمل بالبطاريات، وبطاريات احتياطية إضافية، وراديو صغير لاستقبال الأخبار، وبطانيات دافئة، فضلاً عن الاحتفاظ بمبلغ من النقود الورقية والصلبة لتعطل أنظمة الدفع الإلكتروني والتحويلات البنكية.
أكد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ أن هذه التهديدات لم تعد مجرد احتمالات نظرية بعيدة المنال، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتطلب تعزيز استعداد الأسر والمؤسسات. وشدد على أهمية اتخاذ تدابير احترازية بسيطة دون إثارة الذعر بين الجمهور، مشيراً إلى أن هذه الخطوات ستخفف الضغط على فرق الإنقاذ والطوارئ، مما يتيح لها التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً للمساعدة في الأوقات الحرجة.
ومن المقرر أن تستمر هذه الحملة التوعوية لمدة ثلاث سنوات، بمشاركة واسعة من المؤسسات الحكومية والسلطات المحلية ومنظمات الإغاثة المجتمعية. وتشجع الحكومة المواطنين على تجهيز احتياجاتهم تدريجياً بدلاً من شراء جميع المستلزمات دفعة واحدة، وذلك لتجنب الازدحام في المحلات وتقليل التوتر الاجتماعي. ومع ذلك، تشير نتائج استطلاع رأي حديث إلى أن ثمانية وسبعين بالمئة فقط من البريطانيين لا يعتقدون أنهم مستعدون لمواجهة حالات الطوارئ، مما يعكس فجوة كبيرة بين التوصيات الرسمية والاستعداد الفعلي للسكان.
وتزامنت هذه الدعوات مع اضطرابات تقنية طالت العديد من الخدمات الرقمية في المملكة المتحدة، حيث توقفت ثلاثون خدمة حكومية عن العمل تماماً، بينما أصبحت أربع خدمات أخرى متاحة جزئياً. ويعود هذا الخلل إلى مشكلة أمنية اكتُشفت في لغة البرمجة PHP، مما أثار مخاوف من إمكانية استغلال الثغرة للتسلل إلى قواعد البيانات وسرقة المعلومات الحساسة مثل كلمات المرور وبيانات بطاقات الائتمان.
امتدت تداعيات هذه الاضطرابات إلى مراكز فحص المركبات في أنحاء البلاد، التي اضطرت إلى تسجيل نتائج اختبارات السلامة الفنية باستخدام الطرق التقليدية بالقلم والورق بعد توقف المنصة الإلكترونية التابعة لوكالة معايير السائقين والمركبات. وفي سياق متصل، أصدر المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة الاستخبارات البريطانية توجيهات بإيقاف الأنظمة مؤقتاً إذا تعذر معالجة المشكلة فوراً.
حذر النائب تان ديسي، رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم، من تصاعد المخاطر السيبرانية المرتبطة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن بريطانيا تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها. كما أشارت التقارير إلى استخدام روسيا لسفن صيد تجارية للتجسس على كابلات الاتصالات البحرية التي تنقل نحو خمسة وتسعين بالمئة من حركة البيانات العابرة للقارات.
وفيما يتعلق بأمن الغذاء، تواجه البلاد مخاطر نتيجة اعتمادها الكبير على سلاسل إمداد دولية، إذ تستورد ما بين خمسة وأربعين وخمسين بالمئة من احتياجاتها الغذائية. وحذر مكتب التدقيق الوطني من أن اضطرابات الإمدادات أصبحت أكثر احتمالاً وخطورة بسبب الأحوال الجوية المتطرفة والهجمات الإلكترونية وانتشار الأمراض، مما يعكس اتساع نطاق التحديات التي تسعى بريطانيا لمواجهتها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


