قادة أوروبيون يضغطون لدمج بريطانيا في سوق الكهرباء قبل قمة بروكسل

أرسل رؤساء حكومات ألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ والدنمارك رسالة مشتركة إلى أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا، يطالبون فيها بتعزيز التعاون الثنائي مع لندن في قطاع الطاقة النظيفة. ويأتي هذا التحرك قبيل القمة المزمعة عقدها في بروكسل يوم 20 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حيث يسعى القادة الخمسة إلى إقناع الجانبين البريطاني والأوروبي بتسريع وتيرة المفاوضات الخاصة بانضمام المملكة المتحدة إلى السوق الداخلية للكهرباء الأوروبية.
وقّع على الرسالة كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، ورئيس الوزراء اللوكسمبورغي لوك فريدن، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن. وأكد الموقعون أن دمج بريطانيا في النظام الأوروبي للكهرباء أمر ضروري لتحقيق الاستفادة القصوى من إمكانات منطقة بحر الشمال، وتحويلها إلى مركز رئيسي لإنتاج الطاقة المتجددة.
وتستند هذه المطالب إلى اتفاق وقعته بريطانيا وتسع دول أوروبية أخرى في كانون الثاني/يناير الماضي، بهدف تسريع تطوير مزارع الرياح البحرية خلال ثلاثينيات القرن الحالي وإنشاء شبكة كهربائية متكاملة في المنطقة. لكن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي خلق عوائق تنظيمية وتجارية أدت إلى ارتفاع تكاليف تبادل الكهرباء وإبطاء وتيرة الربط الكهربائي بين الأسواق.
وترى الدول الخمس أن العودة البريطانية إلى السوق المشتركة ستحسن كفاءة تجارة الكهرباء وتعزز أمن الإمدادات، مما يدعم تطوير مشروعات الطاقة المتجددة. كما تشير تقديرات هيئة إنرجي يو كيه إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يكبد بريطانيا تكاليف إضافية تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني خلال الفترة من 2024 إلى 2029، نتيجة ارتفاع فواتير الطاقة وتراجع الإيرادات الحكومية.
إلا أن المساهمة المالية تمثل عقبة رئيسية أمام التوصل لاتفاق. وتشير المناقشات إلى احتمال مطالبة لندن بالمساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك صناديق التماسك المخصصة لدعم التنمية الاقتصادية في المناطق الأقل دخلاً داخل دول التكتل. وتحفظ الحكومة البريطانية بشدة على ترتيبات قد تسمح باستخدام أموال دافعي الضرائب البريطانيين لتمويل مشاريع بنية تحتية في دول أخرى، خاصة في وسط وشرق أوروبا.
وتأتي هذه الحساسية في أعقاب تعثر مفاوضات انضمام بريطانيا إلى صندوق الدفاع الأوروبي العام الماضي، والذي يبلغ حجمه 150 مليار يورو، بسبب خلافات حول حجم المساهمة المطلوبة. ويرى مؤيدو الاندماج في سوق الكهرباء أن أي مساهمة مالية يجب اعتبارها استثماراً في سوق أكثر تكاملاً وأماناً، مما سينعكس إيجاباً على أسعار المستهلكين البريطانيين.
ومن المنتظر أن تبحث القمة الأوروبية البريطانية التي تجمع فون دير لاين وكوستا برئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، عدداً من الملفات الاستراتيجية، تشمل تسهيل تجارة الأغذية، والتعاون في مجال الانبعاثات الكربونية، وبرامج تبادل الشباب، بالإضافة إلى ملفات الأمن والدفاع والهجرة وإنفاذ القانون.
ويهدف الطرفان إلى مراجعة التقدم المحرز في الشراكة الاستراتيجية التي اتفق عليها خلال اجتماعهما الأول في لندن في أيار/مايو 2025. وكان بيرنهام قد أعلن منذ توليه رئاسة الحكومة عن دراسة خيارات لتطوير العلاقة، بما في ذلك إقامة اتحاد جمركي أو العودة إلى السوق الموحدة، بل وبحث خيار إعادة الانضمام الكامل للتكتل.
وتدعم شخصيات داخل حزب العمال البريطاني، مثل النائبة ستيلّا كريسي، تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن الخروج أثر سلباً على الاقتصاد والصادرات. وتدعو كريسي إلى تضمين برنامج الحزب الانتخابي المقبل خيار إجراء استفتاء ثانٍ بحكم الأمر الواقع بشأن العلاقة مع التكتل، رغم أن الحديث حالياً يدور حول تعاون قطاعي دون تغيير الوضع القانوني الحالي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



