رئيسيشؤون دولية

الاتحاد الأوروبي يتحرك لقطع الغاز الروسي عن المجر وسلوفاكيا

يستعد وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي لتبنّي مشروع قانون يُنهي عمليًا الاستثناءات التي تمتعت بها المجر وسلوفاكيا في واردات الغاز الروسي منذ 2022، عبر أداة قانونية تُمرَّر بـالأغلبية المؤهلة بدل الإجماع.

والخطوة، التي تُعد تحوّلًا في منهجية الفصل الطاقي عن موسكو، تعني أن اعتراض بودابست وبراتيسلافا لن يعود كافيًا لتعطيل القرار.

من الاستجداء إلى الفرض: لماذا الآن؟

على امتداد ثلاث سنوات، خفّض الاتحاد الأوروبي اعتماده على الطاقة الروسية بصورة جذرية: حظر النفط والفحم، سقف سعري للمبيعات الخارجية، وهبوط حصة الغاز الروسي من قرابة 45% إلى نحو 13% من الاستهلاك الأوروبي.

غير أن المجر وسلوفاكيا تمسّكتا باستثناءات، بدعوى انعدام البدائل وتهديد أمن الطاقة وارتفاع الأسعار للمستهلكين والصناعة الثقيلة. في بروكسل، باتت هذه الحجج تُواجَه باعتبارها غير دقيقة أو قابلة للمعالجة بشبكات بديلة، فيما ترى عواصم أوروبية أن استمرار التدفقات يُترجم مباشرة إلى إيرادات تموّل حرب روسيا على أوكرانيا.

ماذا يتضمن المشروع؟

حظر تدريجي ملزِم لواردات الغاز الروسي: بدءًا من العقود قصيرة الأجل العام المقبل، وصولًا إلى إنهاء العقود طويلة الأجل بحلول أواخر 2027.

إطار تجاري لا عقوبات: تقديم النص بوصفه تدبيرًا تنظيميًا في سوق الطاقة، ما يتيح تمريره بالأغلبية المؤهلة ويُجرّد الفيتو الوطني من فاعليته.

مرحلة تفاوض نهائية: بعد موافقة الوزراء، يبدأ المسار مع البرلمان الأوروبي لصياغة النسخة النهائية قبل دخولها حيّز التنفيذ.

حجج بودابست وبراتيسلافا… وردّ بروكسل

تؤكد الحكومتان أن قطع الغاز الروسي سيضرُّ الصناعة ويرفع فاتورة الأسر. تشير التقديرات المستقلة إلى إمكانية ارتفاعٍ مؤقت في الأسعار يتراوح بين 5% و10% على المدى المتوسط، مع إمكان تقليص الأثر عبر خفض رسوم العبور واستعمال طاقة الشبكات الأوروبية المتزايدة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله.

وتعاقدات الشركات الوطنية تعقّد المشهد: لدى MVM المجرية عقد طويل مع «غازبروم» حتى 2036، ولدى SPP السلوفاكية التزام حتى 2034.

لكن النص المرتقب سيضع جداول إنهاء واضحة ويُسرِّع تنويع الإمدادات، بما في ذلك الاستفادة من مرافئ الغاز المسال في أوروبا الغربية واليونان، ومشاريع الإنتاج الإقليمي (مثل رومانيا ابتداءً من منتصف 2027).

«لا مزيد من الاستثناءات»

تعتبر العواصم الداعمة للمشروع أن نهج المرونة والإعفاءات وصل إلى حدوده: البلدان المعترِضة استفادت من الوقت لكنها لم تنوّع بما يكفي، بل عطّلت حِزمًا أوروبية سابقة استهدفت الغاز والطاقة النووية الروسية.

وبالنسبة للداعمين، فإن المسألة لم تعد تقنيةً أو اقتصادية فقط، بل أمنية وأخلاقية: لا يمكن أن تواصل دولتان تمويل مورد عسكري لخصمٍ يهاجم بنية الطاقة في دولةٍ مرشحة للانضمام إلى الاتحاد.

التأثير على السوق والإمدادات

الأسعار: أثر صعودي محدود متوقع، يمكن امتصاص جزء كبير منه عبر تنسيق أوروبي لرسوم العبور، وإدارة التخزين، والتحوّط الشتوي.

الأمن الطاقي: سَعَة محطات الغاز المسال والتخزين في الاتحاد ارتفعت، وشبكات الربط الداخلي أكثر مرونة من 2022.

الصناعة الثقيلة: ستحتاج الدولتان إلى حزم دعم انتقالي وكفاءة طاقية أعلى لتفادي خسائر تنافسية، مع إعادة توجيه عقود التوريد.

المعركة السياسية لم تنتهِ

لوّحت براتيسلافا بربط دعمها لحِزم عقوبات لاحقة على روسيا بتخفيف شروط الغاز، فيما صعّدت بودابست خطاب «الدفاع عن أمن الطاقة الوطني».

ومع ذلك، يتقدّم التيار المؤيد لخطوةٍ حاسمة، معتبرًا أن إزالة حق النقض في هذا الملفّ تضمن اتساق سياسة الطاقة مع أهداف الردع والعقوبات، وتمنع تحويل الاتحاد إلى رهينة لقرار عاصمة واحدة.

ماذا بعد الإقرار؟

خريطة طريق تنفيذية تُعلن بسرعة: مواعيد التخلص من العقود، آليات مراقبة الالتزام، ودعم فني–مالي للتكيّف.

حوار مع الشركات لإعادة هيكلة الالتزامات الطويلة، وتخفيف تداعيات «القوّة القاهرة» القانونية.

تسريع مشاريع البنية: خطوط ربط، توسعة محطات إعادة التغويز، واستثمارات في الكفاءة والبدائل (الهيدروجين/الحرارة الصناعية).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى