رئيسيشئون أوروبية

رئيس حزب الشعب الأوروبي يلوح بخرق الاتفاق مع الاشتراكيين بشأن رئاسة البرلمان

أثار مانفريد فيبر، رئيس حزب الشعب الأوروبي من يمين الوسط، يوم الثلاثاء توترات داخل الاتحاد الأوروبي، بعد رفضه الالتزام بتسليم رئاسة البرلمان الأوروبي إلى الاشتراكيين كما كان مقرراً في عام 2027. وقد أشار فيبر، خلال مؤتمر صحفي في ستراسبورغ، إلى إمكانية السعي لمنح الرئيسة الحالية للبرلمان، المالطية روبرتا ميتسولا، فترة ولاية ثالثة، ما يشكل تحديًا مباشرًا للاتفاق القائم بين الأحزاب الكبرى في الاتحاد الأوروبي.

وكان الاتفاق الأصلي، الذي أبرم بعد الانتخابات الأوروبية لعام 2024، يقضي بتقاسم رئاسة البرلمان بين يمين الوسط والاشتراكيين، على أن يتسلم الأخيرون الرئاسة في منتصف ولاية البرلمان. وقد شدد ستيفان لوفين، زعيم الاشتراكيين الأوروبيين، الأسبوع الماضي على ضرورة التزام حزب الشعب الأوروبي بهذا الاتفاق لضمان استقرار العمل البرلماني والحفاظ على ثقة الشركاء السياسيين.

وخلال المؤتمر، سخر فيبر من هذه المطالب، قائلاً إن الاشتراكيين بحاجة لإثبات مصداقيتهم في العام ونصف المقبلين، في إشارة ضمنية إلى أن حزبه قد لا يلتزم بتسليم الرئاسة كما هو متفق عليه. وأشار إلى أن بعض أعضاء الاشتراكيين قد يكسرون اتفاقاتهم الداخلية بشأن التصويت على حزمة التشريعات البيئية المقررة، ما يعكس بحسبه ضعف التزامهم بالعمل الجماعي.

وتأتي تصريحات فيبر في وقت حساس، حيث يهيمن حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيون، إلى جانب الديمقراطيين وحزب تجديد أوروبا الوسطي، على تقسيم الوظائف العليا في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك رئاسة المجلس الأوروبي ورئاسة البرلمان والمناصب التنفيذية الأخرى. ويثير احتمال منح ميتسولا فترة ولاية ثالثة مخاوف لدى الاشتراكيين من أن يهيمن حزب الشعب الأوروبي على مؤسستين من ثلاث مؤسسات مركزية في الاتحاد، ما يقلل من نفوذ يسار الوسط في صنع القرار الأوروبي.

ورغم هذه التصريحات، أبدى فيبر تقديره لعمل ميتسولا، واصفاً إياها بـ”رئيسة عظيمة للبرلمان الأوروبي” وتحظى بـ”احترام كبير”، مؤكداً حق البرلمان في الفخر بوجود شخصية قيادية مثلها. وفي المقابل، شدد إيراتكس غارسيا، رئيس مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين (S&D)، على ضرورة احترام الاتفاقيات المكتوبة بين الأحزاب الكبرى، مشيراً إلى أن الوقت سيكشف مدى التزام كل طرف بكلمته وبالنظام التوافقي الذي يضمن توازن القوى داخل المؤسسات الأوروبية.

ويحذر مراقبون من أن موقف فيبر قد يؤدي إلى توترات سياسية داخل البرلمان الأوروبي ويشكل ضغوطاً على استقرار الائتلاف الحاكم. ويعكس هذا الموقف الصراع المستمر بين القوى التقليدية في الاتحاد الأوروبي حول توزيع المناصب الاستراتيجية، خاصة في ظل التراجع السياسي لتيار يسار الوسط في بعض الدول الأعضاء خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يركز الاشتراكيون على الملفات التي تهم المواطنين الأوروبيين بشكل مباشر، مثل الإسكان، والعمل اللائق، والخدمات العامة، والسعي لتعزيز السلام، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون للعمل على هذه القضايا الحيوية بدلاً من الانشغال بالصراعات حول المناصب القيادية.

إجمالاً، يُظهر الموقف الحالي أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحدياً مزدوجاً: من جهة الحفاظ على استقرار مؤسسات صنع القرار وفق الاتفاقيات بين الأحزاب، ومن جهة أخرى التعامل مع الضغوط الداخلية لأحزاب يمين الوسط التي تسعى لتوسيع نفوذها السياسي، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد شكل قيادة البرلمان الأوروبي وموثوقية الالتزامات السياسية داخل الاتحاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى