
صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) موقفه تجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ملوحاً بمقاطعة بطولات كأس العالم إذا مضى الأخير في تنفيذ خطة تقضي بإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في إدارة واستثمار الحقوق التجارية للبطولة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية الأوروبية.
وجاء التصعيد بعد إعلان الفيفا مقترحاً يقضي بفصل أنشطته التجارية في كيان مستقل يتيح دخول مستثمرين من القطاع الخاص، ضمن خطة تستهدف تطوير الجوانب التجارية للبطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي.
وبحسب المقترح، ستكون شركة استثمارية خاصة من بين أبرز المستثمرين المحتملين في المشروع، وهو ما أثار اعتراضات من مسؤولي كرة القدم في أوروبا الذين اعتبروا أن البطولة الأبرز في العالم يجب أن تظل تحت الإدارة المباشرة للاتحاد الدولي دون إشراك مستثمرين خارجيين في ملكية حقوقها التجارية.
وأكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، في بيان رسمي، أن كأس العالم تمثل إرثاً رياضياً عالمياً ولا ينبغي التعامل معها كأصل استثماري أو منتج تجاري يمكن نقل جزء من حقوقه إلى القطاع الخاص.
وأضاف أن البطولة “ملك لكرة القدم”، مشدداً على رفضه أي خطوة من شأنها تحويلها إلى مشروع استثماري يخضع لمصالح المستثمرين، معتبراً أن الحفاظ على استقلالية البطولة يمثل أولوية بالنسبة للاتحادات الأوروبية.
وجاء هذا الموقف عقب تصويت بالإجماع داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يؤيد اللجوء إلى مقاطعة بطولات كأس العالم إذا أُقرت الخطة خلال تصويت الاتحادات الأعضاء في الفيفا.
ويحتاج المقترح إلى موافقة أغلبية الاتحادات الوطنية المنضوية تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم، والبالغ عددها 211 اتحاداً، قبل أن يدخل حيز التنفيذ.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يضم 55 اتحاداً وطنياً فقط، فإنه يمثل القوة الأكبر في كرة القدم العالمية، إذ حققت المنتخبات الأوروبية غالبية ألقاب كأس العالم منذ انطلاق البطولة عام 1930، كما تستحوذ القارة على الجزء الأكبر من العوائد التجارية والبث التلفزيوني للبطولة.
وأعلن مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الرياضة دعمه الكامل لموقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، معتبراً أن الحفاظ على مبادئ الحوكمة والشفافية في إدارة الرياضة العالمية يتطلب دراسة متأنية لأي تغييرات تمس هيكل إدارة البطولات الكبرى.
كما أشار إلى إمكانية دراسة الخطة من زاوية قوانين المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي، في حال مضى الاتحاد الدولي في تنفيذها، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعات قانونية إضافية.
ويرى مراقبون أن الخلاف الحالي يعكس تبايناً متزايداً بين الفيفا والاتحادات الأوروبية بشأن مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، خاصة مع توسع البطولات الدولية وارتفاع قيمتها التجارية خلال السنوات الأخيرة.
ويشير خبراء إلى أن الفيفا يسعى إلى تعزيز موارده المالية عبر استقطاب استثمارات جديدة، بما يتيح تمويل مشروعات تطوير اللعبة وزيادة العوائد المخصصة للاتحادات الوطنية، في حين تخشى الأطراف الأوروبية من أن يؤدي ذلك إلى تقليص نفوذها داخل منظومة اتخاذ القرار.
ويكتسب التهديد بالمقاطعة أهمية خاصة مع اقتراب تنظيم عدد من البطولات الدولية التابعة للفيفا، إذ تستضيف الأشهر المقبلة بطولات للفئات السنية، قبل إقامة كأس العالم للسيدات، التي تعد من أبرز المسابقات الدولية المقبلة على أجندة الاتحاد الدولي.
كما يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال دخول الاتحاد الدولي مرحلة جديدة من المنافسة السياسية، مع تداول تقارير تتحدث عن تحركات داخل الأوساط الأوروبية لدعم مرشح منافس لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو في الانتخابات المقبلة.



