رئيسيشئون أوروبية

اتحاد أوروبي يدين تعيين اليونان للمفتين في تراقيا الغربية

أثار قرار صادق عليه الاتحاد الفيدرالي للقوميات الأوروبية جدلاً حول الوضع الديني للأقلية التركية في اليونان، حيث أكد أن تعيين المفتين من قبل السلطات الحكومية لا يتوافق مع مبدأ الاستقلالية الدينية التي تحظى بها هذه الأقلية. جاء هذا الموقف خلال انعقاد المؤتمر السنوي للاتحاد الذي استضافته العاصمة الفنلندية هلسنكي بين السابع عشر والعشرين من سبتمبر الجاري، حيث شارك فيه ممثلو الأقليات العرقية واللغوية في القارة الأوروبية.

وقد قدم مشروع القرار المشترك كل من اتحاد أتراك تراقيا الغربية في أوروبا، وجمعية خريجي الجامعات لأقلية تراقيا الغربية، بالإضافة إلى حزب الصداقة والمساواة والسلام اليوناني. ويهدف هذا المشروع إلى تسليط الضوء على الانتهاكات المتكررة للحقوق الممنوحة للأقلية بموجب المعاهدات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالحرية الدينية وإدارة الشؤون الداخلية للمؤسسات الخاصة.

وأكد المشاركون في المؤتمر أن الوضع الديني وحقوق الأقلية التركية في منطقة تراقيا الغربية مكفولة بشكل صريح بموجب معاهدة أثينا الموقعة عام 1913، ومعاهدة لوزان لعام 1923. وأشاروا إلى أن هذه الوثائق تمنح الأقلية الحق الكامل في اختيار قياداتها الدينية وإدارة مؤسساتها الخاصة دون تدخل خارجي، مما يشكل أساساً قانونياً لمطالبهم الحالية.

ولفت القرار إلى أن ممارسة تعيين المفتين من قبل السلطات اليونانية قد بدأت منذ عام 1991، وهو ما اعتبره الحاضرون انتهاكاً صريحاً للاستقلالية الدينية. وأشاروا تحديداً إلى الإجراءات الجارية حالياً لاختيار مفتٍ جديد في بلدة ديموتوكا عام 2026، وكذلك العمليات المتبعة في منطقتي إسكجة وغومولجينة، معتبرين أنها لا تعكس إرادة الأقلية ولا تتوافق مع مبادئ الحرية الدينية.

ودعا الاتحاد الفيدرالي للقوميات الأوروبية الحكومة اليونانية إلى إنهاء هذه الممارسة فوراً، وإعادة الاستقلالية الدينية الكاملة للأقلية التركية في تراقيا الغربية. كما طالب بالاعتراف الرسمي بالممثلين الذين يتم انتخابهم من قبل الأقلية أنفسهم، بدلاً من فرض قيادات معينة من قبل الدولة، وذلك استناداً إلى الحقوق المضمونة دولياً.

إلى جانب ذلك، شهد المؤتمر المصادقة على قرار آخر يركز على حقوق الأتراك في جزيرتي رودوس وإستأنكوي (كوس). وقد دعا هذا القرار اليونان إلى الاعتراف بحرية التعبير عن الهوية العرقية لهذه المجتمعات، والسماح بتنظيمهم بحرية، فضلاً عن فتح مدارس ثنائية اللغة تحفظ لغتهم وثقافتهم.

وتواجه الأقلية التركية في تراقيا الغربية، والتي يبلغ تعدادها نحو مئة وخمسين ألف نسمة، سياسات تمييزية متكررة. وتتمثل المشكلة الجوهرية في أن السلطات اليونانية تصنف هذه الأقلية على أنها دينية فقط، بينما تدافع الأقلية عن كونها أقلية عرقية ذات حقوق مميزة.

وعلى الرغم من أن معاهدة لوزان للسلام الموقعة في الرابع والعشرين من يوليو عام 1923 تتضمن أحكاماً تعترف فعلياً بوجود الأتراك في تراقيا الغربية، إلا أن الحكومة اليونانية ترفض الاعتراف بالهوية العرقية للأقلية. وتعتمد الحكومة حجتها على عدم ورود عبارة الأقلية التركية نصاً في المعاهدة، مما يخلق حالة من التوتر المستمر بين الطرفين.

ويقع مقر الاتحاد الفيدرالي للقوميات الأوروبية في مدينة فلنسبورغ الألمانية، ويتمتع بمكاتب في برلين وبروكسل. تأسس هذا الكيان غير الحكومي عام 1949 بهدف تمثيل الأقليات التي لا تمتلك كياناً رسمياً كدولة قومية، والعمل على إبراز ثقافاتها ولغاتها في الساحة الأوروبية.

وتظل المطالبات بإعادة الحقوق الدينية والمدنية للأقلية التركية في اليونان محور نقاش مستمر في المحافل الدولية، حيث يرى الناشطون أن استمرار سياسة التعيين الحكومي للمفتين يمثل عقبة أمام الاندماج الحقيقي واحترام التنوع الثقافي في البلاد.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى