
أرسل مجموعة من النواب الأوروبيين، الذين بلغ عددهم ستة وستين نائبا، رسالة رسمية إلى كايا كالاس، المسؤولة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، طالبين فيها عقد اجتماع عاجل لوزراء خارجية الدول الأعضاء. يهدف هذا الاجتماع الطارئ إلى التوصل إلى توافق سياسي بين الدول الأعضاء بشأن فرض عقوبات محددة على الحكومة الإسرائيلية، وذلك ردا على التصعيد العسكري والسياسي الأخير في الأراضي الفلسطينية.
جاءت هذه الخطوة من قبل نواب ينتمون إلى تكتلات سياسية متنوعة داخل البرلمان الأوروبي، مما يعكس اتساعا في دائرة الرفض السياسي للإجراءات الإسرائيلية. وقد تم توجيه الرسالة مساء يوم الاثنين، حيث أوضح النواب أن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في الضفة الغربية عقب مقتل جنديين إسرائيليين في مدينة الخليل بتاريخ الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري، تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وصف النواب الإسرائيليون ما يحدث بأنه “عقاب جماعي”، وهو مصطلح يشير إلى معاقبة سكان كامل المنطقة على أفعال أفراد أو مجموعات محددة. واعتبروا أن الهدف من وراء هذا الأسلوب هو ترسيخ الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية وتصعيد التوترات الإقليمية، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لإجراء انتخابات في إسرائيل.
وتضمنت الرسالة تفاصيل دقيقة حول الانتهاكات الميدانية، أبرزها هدم منازل فلسطينية في الخليل ومنح العائلات مهلة لا تتجاوز خمس دقائق لإخلاء بيوتها. وشدّد النواب على أن هذه الممارسات تمثل نقطة تحول حاسمة تهدد مستقبل الضفة الغربية وقدرتها على دعم استمرار الدولة الفلسطينية ككيان قابل للحياة.
وأكد النواب أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه البقاء متفرجا أو ملتزما الصمت إزاء ما وصفوه بهجوم واسع النطاق على الضفة الغربية. وطالبوا التكتل الأوروبي باتخاذ موقف واضح يتمثل في إدانة هذه الإجراءات بشكل قاطع، والدعوة الفورية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة، والعمل على تطبيق عقوبات ملموسة.
يأتي هذا التطور السياسي بالتزامن مع عملية عسكرية واسعة شنها الجيش الإسرائيلي في مدينة الخليل بعد هجوم نفذه فلسطينيان أسفر عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي الهجوم لاحقا. وقد فرض الجيش إغلاقا كاملا على المدينة والقرى المحيطة بها منذ ذلك الحين.
ووفقا لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقل الجيش الإسرائيلي ثمانية وخمسين فلسطينيا بين يوم الجمعة ويوم الاثنين خلال فترة الإغلاق. وتزداد وتيرة الاعتداءات العسكرية واستفحال دور المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس منذ بداية العمليات العسكرية في غزة في أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين.
تشمل هذه الاعتداءات طيفاً واسعاً من الانتهاكات، بدءاً من القتل والاعتقال العشوائي، وصولاً إلى هدم المنازل والمنشآت المدنية، وحرق المساجد والمركبات، وتجريف الأراضي الزراعية. كما تشمل منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم وتهجير تجمعات سكانية كاملة، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني الذي يهدد تماسك أي حل مستقبلي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



