شئون أوروبية

أجواء معكرة في كوسوفو قبل احتفالها بمرور 10 سنوات على استقلالها

كوسوفو- زاد اغتيال السياسي الصربي أوليفر ايفانوفيتش هذا الاسبوع من تعكير الاجواء في كوسوفو التي تستعد للاحتفال في أجواء ضاغطة بالذكرى العاشرة لاعلانها الاستقلال في 17 شباط/فبراير.

واعترف اكثر من 110 بلدان باستقلال هذا الاقليم الصربي السابق الذي أعلن من جانب واحد في 2008.

لكن بلغراد وحوالى 120 الفا من افراد الاقلية الصربية (من اصل 1،8 مليون من السكان) يرفضونه، بعد حوالى عشرين عاما على نزاع اسفر عن 13 الف قتيل يشكل ألبان كوسوفو اكثريتهم الساحقة.

كان هذا الستيني الذي قتل في 16 كانون الثاني/يناير في شمال ميتروفيتسا (المنطقة الصربية من المدينة المقسومة)، يبدو معتدلا بين الممثلين السياسيين للأقلية الصربية، وكان يمكن ان يساهم في بناء جسور محتمل مع الكوسوفيين الألبان. فقد كان معارضا للخط الذي تفرضه بلغراد على صرب كوسوفو. وهذا ما ولد له عداوات كبيرة.

وقال المحلل السياسي راموش طاهري إن هذه الجريمة التي ما زال مرتكبوها مجهولين، تنطوي على “امكانية زعزعة استقرار كوسوفو”.

وذكرت “زيري” إحدى ابرز صحيفتين يوميتين في كوسوفو، ان النتيجة الاولى لعملية الاغتيال، اي تعليق الحوار الى اجل غير مسمى بين المندوبين الصرب والكوسوفيين الألبان، “ستسيء الى بلادنا”.

وقد توقفت منذ اشهر، عملية تطبيع العلاقات التي بدأت في 2013 برعاية اوروبية، بين بريشتينا وبلغراد. إلا ان مواضيع كثيرة ما زالت تحتاج الى تسوية، ولاسيما وضع البلديات التي يشكل الصرب اكثرية فيها.

كانت بريشتينا وافقت على المحاكم لمحاكمة جرائم الحرب التي ارتكبها جيش تحرير كوسوفو ضد الصرب خلال النزاع من 1998 الى 1999، وضد غجر الروما ايضا ومعارضين سياسيين من كوسوفيي ألبانيا.

وهذه المحكمة التي أنشئت بموجب القانون الكوسوفي لكنها أقيمت في لاهاي ومؤلفة من قضاة أجانب، على استعداد لاصدار اولى لوائح الاتهام.

وعمد كبار المسؤولين في كوسوفو الى تغيير ارائهم على ما يبدو، محاولين عبثا في الفترة الاخيرة حمل البرلمان على إلغائها. ويجد كثيرون فيها مؤشرا الى رعب يعتري القادة الكوسوفيين.

ويقال ان الرئيس هاشم تاجي ورئيس البرلمان قدري فيسيلي وأيضا داوات هاراديناي، شقيق رئيس الوزراء، يمكنهم ان تطالهم المحكمة.

وقال السفير الاميركي غريغ ديلاوي ان التشكيك في المحكمة سيكون “انتصارا للمصلحة الخاصة على حساب المنفعة المشتركة ومصالح كوسوفو باعتبارها دولة”.

وأعلن الخبير الأمني لولزيم بيشي ان كوسوفو ستعتبر اذا ما ألغيت المحكمة، “دولة مارقة، غير جديرة بالثقة، وستنضم الى نادي كوريا الشمالية وايران او صربيا تحت حكم ميلوسيفيتش”.

وأوضح زينيل كاستراتي (57 عاما) التاجر من بريشتينا “فات الأوان لتغيير اي شيء”، محذرا من “مواجهة مع الولايات المتحدة والأصدقاء الغربيين الآخرين”.

باتحادهم بعد خصومات استمرت سنوات، بالكاد احتفظ القادة السابقون لجيش تحرير كوسوفو بالحكم في اعقاب الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو. لكن اكثريتهم ضعيفة، ويعتبر سقوط حكومة راموش هاراديناي امكانية.

في المقابل، يبدو الوضع على وشك الانفجار بين انصار ألبين كورتي الزعيم التاريخي لحزب تقرير المصير (فيتيفندوسيي) اليساري القومي الذي بات الحزب الأول في البلاد، وبين منافسيه الذين ينتقدون انحرافا شخصيا.

وأدى وضع اقتصادي كارثي الى إضعاف الحماس الناشىء بعد الاستقلال. ويواجه كوسوفي واحد من كل اربعة البطالة (28،7%)، وبلغت النسبة 52% لدى الفئة العمرية من 15 الى 24، كما ذكرت وكالة الاحصاءات. ويبلغ متوسط الراتب 363 يورو، ويفيد برنامج الأمم المتحدة للتنمية ان نسبة الفقر بلغت 29،7%.

ولا تتوافر معلومات رسمية حول هذه النقطة، لكن مختلف التقديرات يفيد ان عشرات الاف الاشخاص يهاجرون سنويا. ويؤكد الكوسوفيون ان رفع التأشيرات مع الاتحاد الاوروبي هو اولوية الاولويات. وهذا سبب اضافي يحملهم على ألا يختلفوا مع الغرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى