رئيسيمشاهير

بارديلا يبتعد عن ترامب ويطرح يمين فرنسا كقوة مستقلة عن واشنطن

بدأ زعيم حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا رسم مسافة سياسية واضحة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تحول لافت داخل اليمين الأوروبي الذي يواجه معضلة الجمع بين التقارب الأيديولوجي مع واشنطن والدفاع عن استقلال القرار الأوروبي.

وقال بارديلا، الذي يعد أحد أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة الفرنسية عام 2027، إنه لا يسعى للحصول على دعم ترامب أو أي تدخل خارجي في الانتخابات الفرنسية، مؤكدا أن الدعم الوحيد الذي يحتاجه حزبه هو دعم الناخبين الفرنسيين.

وتأتي تصريحات السياسي الفرنسي البالغ من العمر 30 عاما رغم أنه كان قد عبّر سابقا عن إعجابه بترامب، قبل أن ينتقد في مقابلة حديثة أسلوب الرئيس الأمريكي ويصف مواقفه بأنها “متقلبة وغير مستقرة وتتغير باستمرار”.

وقال بارديلا إن تقييمه لترامب يختلف من يوم إلى آخر بسبب تغير مواقف الرئيس الأمريكي المتكرر، معتبرا أن الولاية الثانية لترامب تختلف بصورة واضحة عن تجربته الأولى في البيت الأبيض.

ويمثل هذا الموقف تحولا مهما بالنسبة إلى زعيم التجمع الوطني، الذي ينتمي إلى تيار اليمين القومي الأوروبي المتقارب مع بعض أفكار ترامب بشأن الهجرة والسيادة الوطنية، لكنه أصبح أكثر حذرا تجاه سياسات واشنطن الخارجية.

وتعكس تصريحات بارديلا أزمة أوسع داخل أحزاب اليمين الأوروبي، التي تتفق مع ترامب في ملفات الهوية والهجرة لكنها تشعر بالقلق من توجهاته المتعلقة بالأمن والتجارة والعلاقات عبر الأطلسي.

وأكد بارديلا رفضه أي دعم انتخابي مباشر من ترامب، قائلا إن فرنسا لا تحتاج إلى فتح الباب أمام أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في خياراتها السياسية.

وتأتي هذه الرسالة في وقت حاول فيه ترامب خلال السنوات الأخيرة دعم شخصيات وأحزاب قريبة من توجهاته في عدة دول، وهو ما أثار نقاشا داخل أوروبا حول حدود التأثير الأمريكي في السياسة الداخلية.

ويعد بارديلا أحد أكثر الشخصيات صعودا في المشهد السياسي الفرنسي، بعدما ساهم في تغيير صورة حزب التجمع الوطني وتحويله من قوة كانت تواجه عزلة سياسية إلى أحد أكبر أحزاب المعارضة في البلاد.

وقد يصبح بارديلا مرشح الحزب للرئاسة في حال عدم تمكن مارين لوبان من خوض انتخابات 2027 بسبب مشاكلها القانونية، وهو سيناريو قد يضعه في مواجهة مباشرة على قيادة ثاني أكبر اقتصاد داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي ملف الأمن، قال بارديلا إن الولايات المتحدة ستبقى حليفا لفرنسا وأوروبا، لكنه حذر من أن واشنطن لم تعد مستعدة للقيام بدور الحامي الأساسي للقارة كما كان الحال سابقا.

وأضاف أن الأوروبيين بحاجة إلى التعامل مع واقع جديد يقوم على أن الولايات المتحدة تركز بشكل أكبر على مصالحها الخاصة، ولا تريد تحمل العبء الأكبر من حماية أوروبا.

وتنسجم هذه التصريحات مع توجه فرنسي قديم يدعو إلى استقلال استراتيجي أكبر عن واشنطن، وهي فكرة تعود إلى مرحلة الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول الذي عزز القدرات العسكرية المستقلة لفرنسا.

وأشار بارديلا إلى أن قرار فرنسا التاريخي بعدم استضافة قواعد أمريكية ومنح نفسها قدرة دفاعية مستقلة ساعدها على الحفاظ على حرية القرار السياسي والعسكري.

ودعا إلى تعزيز الصناعات الدفاعية الفرنسية وجعلها بديلا للدول الأوروبية التي أصبحت تشعر بالقلق من تقلبات السياسة الأمريكية.

وقال إن فرنسا يجب أن تقدم خيارا دفاعيا للدول التي لم تعد قادرة على توقع اتجاهات واشنطن، خصوصا في ظل حالة الغموض المرتبطة بقرارات ترامب.

ورغم هذا التباعد، أكد بارديلا وجود نقاط اتفاق مع إدارة ترامب، خصوصا في ملف الهجرة، مشددا على أن موقف حزبه الرافض للهجرة الواسعة نابع من رؤيته الخاصة وليس بسبب التأثير الأمريكي.

واعتبر أن فرنسا تواجه تحديات مرتبطة بالهوية والأمن والهجرة، وهي ملفات جعلت حزب التجمع الوطني يحقق مكاسب انتخابية واسعة خلال السنوات الأخيرة.

كما انتقد بارديلا الاتفاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معتبرا أنها تعكس اعتمادا اقتصاديا وصناعيا مبالغا فيه على واشنطن.

وقال إن الأمريكيين سيبقون حلفاء، لكن أوروبا وفرنسا يجب أن تتعلما الدفاع عن مصالحهما بالطريقة نفسها التي يدافع بها ترامب عن مصالح الولايات المتحدة.

وتكشف مواقف بارديلا الجديدة محاولة لإعادة صياغة موقع اليمين الفرنسي بين التقارب الفكري مع ترامب والتمسك بصورة وطنية مستقلة، في وقت تتغير فيه طبيعة العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى