استطلاع: حلفاء واشنطن يتجهون نحو الصين وسط تراجع الثقة في الولايات المتحدة

كشف استطلاع للرأي أن قطاعات واسعة من الرأي العام في عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة باتت تنظر إلى الصين بوصفها شريكاً أكثر موثوقية، في ظل تراجع الثقة بواشنطن خلال فترة رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأظهر الاستطلاع الذي أجراه موقع بوليتيكو بالتعاون مع شركة استطلاعات الرأي البريطانية “بابليك فيرست” أن كثيراً من المشاركين في كندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة يرون أن العلاقات مع الولايات المتحدة تدهورت خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب نتائج الاستطلاع، يعتقد عدد متزايد من المشاركين في هذه الدول أن الصين أصبحت شريكاً أكثر استقراراً مقارنة بالولايات المتحدة، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا.
وأشار كثير من المستطلعين إلى أن بكين تتقدم في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ما يعزز مكانتها في النظام العالمي.
ويرى المشاركون أيضاً أن تقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة أصبح ممكناً، بينما يبدو تقليل الاعتماد على الصين أكثر صعوبة بسبب عمق ارتباطها بسلاسل التوريد العالمية.
وتشير النتائج إلى أن هذا التحول في المواقف لا يعود بالضرورة إلى زيادة الثقة في الصين بقدر ما يعكس تراجع الثقة في الولايات المتحدة.
ففي كل من كندا وألمانيا، اعتبر غالبية المشاركين أن التقارب مع الصين يعود إلى صعوبة الاعتماد على واشنطن في ظل سياساتها الخارجية الأخيرة.
كما أعربت نسبة ملحوظة من المشاركين في فرنسا والمملكة المتحدة عن الرأي نفسه، مؤكدين أن التوتر مع الولايات المتحدة دفع حكوماتهم إلى البحث عن شركاء اقتصاديين بديلين.
ويرى محللون أن سياسات ترامب الخارجية لعبت دوراً أساسياً في هذا التحول، خصوصاً مع تبني واشنطن نهجاً أكثر تشدداً تجاه حلفائها التقليديين.
فقد أثارت تهديدات فرض عقوبات على حلفاء حلف شمال الأطلسي، إلى جانب الانسحاب من مؤسسات دولية مثل منظمة الصحة العالمية، مخاوف لدى الحكومات الأوروبية بشأن مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة.
كما ساهمت السياسات التجارية الأميركية، بما في ذلك الرسوم الجمركية المرتفعة على السلع الأوروبية، في دفع بعض الدول إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين.
وقد استغلت بكين هذا التحول لتعزيز حضورها الاقتصادي في أوروبا، حيث استضافت منتديات اقتصادية تهدف إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة بين الصين والدول الأوروبية.
وقال دبلوماسيون سابقون إن هذا التغير يعكس تحولاً تدريجياً في ميزان القوى العالمي، حيث بدأت بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة تنظر إلى الصين كشريك اقتصادي لا يمكن تجاهله.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذا التحول لم يعد يقتصر على الرأي العام فقط، بل بدأ ينعكس أيضاً في السياسات الحكومية.
فقد أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في وقت سابق عن توجه بلاده لإعادة تقييم علاقاتها مع واشنطن، تزامناً مع توقيع اتفاقيات تجارية جديدة مع الصين.
ووقعت المملكة المتحدة عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية مع بكين، بينما عاد كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس من اجتماعات في بكين باتفاقيات تجارية جديدة.
ويشير الاستطلاع أيضاً إلى أن هذا التحول يبدو أكثر وضوحاً بين الأجيال الشابة في أوروبا.
فقد أظهر المشاركون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً دعماً أكبر لإقامة علاقات أقرب مع الصين مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.
ويرى الباحثون أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً مهماً في تشكيل هذه المواقف، حيث يعتمد كثير من الشباب الأوروبي على هذه المنصات للحصول على معلومات عن الصين.
ويخلص التقرير إلى أن هذه التحولات قد تعكس بداية تغير أوسع في النظام الدولي، حيث قد تتجه بعض الدول الحليفة تقليدياً لواشنطن إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية والسياسية بعيداً عن الولايات المتحدة.



