انتخابات فرنسا تكشف تقدم الاشتراكيين في باريس وصعود اليمين المتطرف في الجنوب

أغلقت مراكز الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا، في استحقاق محلي واسع يشمل أكثر من 35 ألف بلدية ويعد اختباراً مهماً لتوجهات الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
وتوجه الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رؤساء البلديات وأعضاء المجالس المحلية لأول مرة منذ ست سنوات، وسط منافسة حادة بين الأحزاب التقليدية وقوى اليمين المتطرف واليسار.
وأظهرت التقديرات الأولية تقدماً للأحزاب الاشتراكية في العاصمة باريس، حيث يسعى اليسار إلى الحفاظ على سيطرته على المدينة التي يديرها منذ نحو ربع قرن.
وتشير النتائج الأولية إلى أن الاشتراكيين ما زالوا في موقع متقدم لتمديد حكمهم للعاصمة، رغم المنافسة القوية من مرشحي اليمين واليمين المتطرف.
وفي المقابل، يبدو أن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف يحقق نتائج قوية في مدن جنوب فرنسا، خصوصاً في مرسيليا ونيس وتولون، حيث تشير استطلاعات الرأي الأولية إلى إمكانية وصول مرشحيه إلى جولات الإعادة في عدد من المدن الكبرى.
وقال مرشح الحزب في مرسيليا فرانك أليسيو إن النتائج الأولية التي حصل عليها تمثل لحظة تاريخية للحزب، مؤكداً ثقته في الفوز خلال الجولة الثانية.
وأضاف أن مدينته ستشهد “فصلاً جديداً” في حال تمكن من الفوز بالمنصب، مشيراً إلى أن برنامجه يركز على استعادة الأمن في المدينة التي تعاني من مستويات مرتفعة من الجريمة.
وتشير التقديرات إلى أن أليسيو حصل على أكثر من 30 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى، لكنه لا يزال متأخراً خلف رئيس بلدية مرسيليا الحالي بينوا بايان، ما يعني أن المعركة على رئاسة البلدية ستستمر في جولة الإعادة المقررة الأسبوع المقبل.
في الوقت نفسه، نجح عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب التجمع الوطني في الاحتفاظ بمناصبهم بسهولة. فقد أعلن كل من لويس أليو في بيربينيان وديفيد راشلين في مدينة فريجوس الساحلية وستيف بريوا في مدينة هينان بومون إعادة انتخابهم قبل الجولة الثانية، ما يعزز موقع الحزب في بعض معاقله الانتخابية.
وفي العاصمة باريس، لا تزال المنافسة مفتوحة بين عدة مرشحين، بينما تنتظر المرشحة اليمينية المتطرفة سارة كنافو معرفة ما إذا كانت ستتجاوز عتبة العشرة في المئة من الأصوات التي تسمح لها بالوصول إلى جولة الإعادة.
ولم تظهر كنافو حتى الآن أمام أنصارها في مقر الحملة الانتخابية، في انتظار صدور النتائج النهائية.
ومن أبرز النتائج الأولية أيضاً الأداء الجيد لحزب فرنسا غير المنكسرة اليساري المتشدد، الذي تشير التقديرات إلى أنه حقق نتائج قوية في مدن شمالية مثل ليل وروبيه، إضافة إلى بعض المدن الأخرى مثل تولوز.
كما أظهرت النتائج أن رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوارد فيليب تمكن من تجنب هزيمة كانت ستقضي على طموحاته السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. وتشير التقديرات إلى أنه يتجه للفوز برئاسة بلدية لو هافر بفارق يقارب عشر نقاط في الجولة الأولى.
وكانت خسارة فيليب في هذه الانتخابات ستشكل ضربة كبيرة لطموحاته في خوض السباق الرئاسي العام المقبل، ما يجعل فوزه المتوقع دفعة سياسية مهمة له في المرحلة المقبلة.
في المقابل، واجهت بعض الشخصيات السياسية خيبات أمل في النتائج الأولية. فقد جاءت وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي في المرتبة الثانية في سباق بلدية باريس بفارق أكبر مما توقعته استطلاعات الرأي.
وأظهرت التقديرات أن جان ميشيل أولاس، الرئيس السابق لنادي أولمبيك ليون لكرة القدم، يواجه منافسة قوية في انتخابات بلدية ليون، حيث يتعادل أو يتأخر قليلاً عن رئيس البلدية الحالي غريغوري دوسيه المنتمي إلى حزب الخضر.
وتتجه الأنظار الآن إلى جولة الإعادة التي ستجرى الأسبوع المقبل في العديد من البلديات، حيث يتوقع أن تشهد صفقات سياسية وتحالفات بين الأحزاب المختلفة لحسم السباقات الأكثر تنافساً.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الانتخابات المحلية ستكون مؤشراً مهماً على مزاج الناخبين الفرنسيين قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي قد تشهد منافسة حادة بين اليمين واليسار واليمين المتطرف.



