رئيسيشئون أوروبية

فضائح فساد بمئات الملايين تهز بلغاريا وتضع راديف أمام اختبار حاسم

تواجه بلغاريا لحظة سياسية مفصلية مع تفجر سلسلة من ملفات الفساد واسعة النطاق، في وقت تستعد فيه الحكومة الجديدة بقيادة رومين راديف لاختبار أول وعودها الانتخابية بمحاربة ما وصف بـ”النموذج الأوليغارشي” الحاكم.

ويبرز في قلب هذه المواجهة وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال إيفان هريستانوف، الذي حوّل فترة ولايته القصيرة إلى حملة علنية غير مسبوقة لكشف الفساد، عبر بث مباشر لمداهمات الشرطة وإعادة فتح ملفات قديمة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والقضائية.

وكشفت التحقيقات عن مخالفات مالية ضخمة، شملت تضخيم تكاليف مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي بمعدلات وصلت إلى أكثر من 20 ضعفاً، في عقود تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 169 مليون يورو، في حين لم تتجاوز التكلفة الحقيقية لبعض الأعمال 43 ألف يورو فقط.

كما شملت الاتهامات وجود مزارع وهمية، وعقود مزورة، وشبكات وساطة مرتبطة بنفوذ سياسي، إضافة إلى قضية مصنع لحوم ملوثة يُزعم تورطه في توريد منتجات إلى المدارس، وسط شبهات ارتباطه بدوائر سياسية نافذة.

وتضع هذه الملفات بلغاريا في مرتبة متقدمة ضمن أكثر دول الاتحاد الأوروبي فساداً، وفق مؤشرات دولية حديثة، ما يعكس عمق الأزمة البنيوية داخل مؤسسات الدولة.

ورغم حجم الفضائح، يشير مراقبون إلى أن العقبة الأكبر لا تزال في جهاز الادعاء العام، الذي يتهمه خبراء ومنظمات أوروبية بتعطيل التحقيقات وإغلاق الملفات دون محاسبة، في نمط متكرر يقوض أي جهود إصلاح حقيقية.

وفي هذا السياق، جاءت استقالة المدعي العام بالإنابة بوريسلاف سارافوف مباشرة بعد الانتخابات، في خطوة اعتبرها البعض تمهيداً لإعادة تشكيل المنظومة القضائية، بينما رأى آخرون أنها مجرد مناورة سياسية لا تعكس تغييراً جذرياً.

ومن أبرز القضايا التي فجّرت الغضب العام، ملف بيع عقار حكومي فاخر في جبل فيتوشا قرب صوفيا، تبلغ قيمته نحو 10 ملايين يورو، مقابل 500 ألف يورو فقط لشركة مرتبطة برجل أعمال نافذ.

وقد أوقف هريستانوف الصفقة، ونشر مقاطع مصورة للعقار الذي وصفه بأنه أقرب إلى منتجع فاخر للنخب، ما أثار موجة تفاعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويأتي هذا المشهد في وقت فاز فيه حزب “بلغاريا التقدمية” الذي يقوده راديف بأغلبية برلمانية، مستفيداً من موجة غضب شعبي ضد الفساد، وتعهد بإجراء إصلاحات جذرية في القضاء ومؤسسات الدولة.

إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة الحكومة الجديدة على تحويل هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة، في ظل شبكة مصالح معقدة داخل البرلمان والإدارة، حيث يتوقع نواب جدد مكاسب سياسية واقتصادية مقابل دعمهم.

ويرى المراقبون أن بلغاريا تقف أمام اختبار حقيقي بين تفكيك منظومة فساد متجذرة أو إعادة إنتاجها بصيغة جديدة. وفي ظل الضغوط الأوروبية والداخلية، سيحدد تعامل راديف مع ملفات هريستانوف ما إذا كانت البلاد تتجه نحو إصلاح فعلي أم مجرد تغيير شكلي في الواجهة السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى