رئيسيشؤون دولية

أوكرانيا تتجه لبناء درع صاروخي مستقل وسط أزمة في صواريخ باتريوت

تسعى أوكرانيا إلى تطوير نظام دفاع صاروخي محلي، في محاولة عاجلة لسد فجوة متزايدة في قدراتها الدفاعية، مع تراجع إمدادات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، وعلى رأسها منظومة باتريوت.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الهجمات الصاروخية الروسية، واعتماد كييف بشكل كبير على صواريخ PAC-3 الأمريكية التي أثبتت فعالية عالية في اعتراض الصواريخ الباليستية، لكنها أصبحت شحيحة بسبب الطلب المتزايد عليها في مناطق أخرى، خصوصاً في الشرق الأوسط.

ويعكس المشروع توجهاً أوسع لدى كييف وحلفائها الأوروبيين لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، في ظل سياسات خارجية متقلبة وقيود على الإمدادات العسكرية.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن أوروبا يجب أن تكون قادرة على إنتاج جميع أنظمة الدفاع اللازمة بشكل مستقل، مشيراً إلى هدف طموح يتمثل في إنشاء نظام مضاد للصواريخ الباليستية خلال عام واحد.

وتعمل شركات أوكرانية على تطوير حلول بديلة، أبرزها مشروع “فريا” الذي تقوده شركة Fire Point، والذي يسعى لإنشاء نظام دفاع جوي أوروبي متكامل.

ويعتمد المشروع على صاروخ FP-7 خفيف الوزن، قادر على بلوغ سرعة تصل إلى 1500 متر في الثانية، ويمكن استخدامه كصاروخ اعتراض في حال نقص الأنظمة التقليدية.

كما يهدف المشروع إلى دمج الصاروخ مع أنظمة رادار أوروبية متقدمة، مثل رادارات Saab وThales وHensoldt، إلى جانب أنظمة القيادة والسيطرة التابعة لحلف الناتو، لتشكيل شبكة دفاعية متكاملة.

ورغم التقدم التقني، تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى رادارات متطورة وأنظمة توجيه دقيقة لا تزال تعتمد فيها على شركائها الأوروبيين.

كما تمثل البيروقراطية الأوروبية عقبة رئيسية، إذ قد تؤخر عمليات التكامل والتعاون بين الدول والشركات، ما يهدد الجدول الزمني الطموح للمشروع.

ويؤكد خبراء أن تصميم نظام قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية عملية معقدة، تتطلب قدرات متقدمة في الرصد المبكر، وحساب المسارات، والتوجيه الدقيق للصواريخ الاعتراضية.

في المقابل، تستفيد أوكرانيا من خبرتها الميدانية في مواجهة الهجمات الروسية، حيث أصبحت ساحة اختبار حقيقية لتطوير تقنيات الدفاع الجوي.

وتكشف هذه الجهود عن تحول استراتيجي في العقيدة الدفاعية الأوكرانية والأوروبية، يقوم على بناء قدرات ذاتية في مواجهة التهديدات الصاروخية، في ظل بيئة دولية متغيرة تقل فيها موثوقية الاعتماد الكامل على الحلفاء التقليديين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى