تهديدات ترامب الجمركية تُفجّر خلافاً أوروبياً حول اتفاق “تيرنبيري”

تدفع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية الاتحاد الأوروبي نحو مواجهة داخلية متصاعدة بشأن اتفاق التجارة عبر الأطلسي، المعروف باسم “اتفاق تيرنبيري”، وسط انقسام حاد بين الحكومات والبرلمان الأوروبي.
وتسعى مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى حسم خلافاتها حول تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه العام الماضي في اسكتلندا، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن التزام واشنطن ببنوده.
وتقود ألمانيا، بدعم من المفوض التجاري ماروش شيفكوفيتش، توجهاً يدفع نحو إتمام الاتفاق، نظراً لأهمية قطاع السيارات الأوروبي الذي يعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية.
في المقابل، يعارض جناح واسع داخل البرلمان الأوروبي، بقيادة بيرند لانغ، الاتفاق بشدة، معتبرين أن تهديدات ترامب الأخيرة بفرض رسوم بنسبة 25% على السيارات تؤكد عدم موثوقيته كشريك تجاري.
وقالت النائبة البلجيكية كاثلين فان بريمبت إن “صفقة تيرنبيري سيئة ولن تتم الموافقة عليها”، في موقف يعكس تصاعد المعارضة داخل البرلمان.
وتفاقمت الأزمة بعد تصريحات ترامب الأخيرة التي لم تقتصر على الرسوم الجمركية، بل شملت أيضاً خطوات سياسية مثيرة للجدل، ما عزز الشكوك الأوروبية بشأن استقرار الاتفاق.
ويرى معارضو الاتفاق أن أي التزام أوروبي يجب أن يكون مشروطاً بتراجع الولايات المتحدة عن الرسوم على الصلب والسيارات، إضافة إلى ضمانات بعدم اتخاذ إجراءات أحادية تهدد مصالح الاتحاد.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عقد شيفكوفيتش اجتماعاً مع الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير في باريس، إلا أن المحادثات لم تسفر عن أي تقدم، حيث لم تستبعد واشنطن فرض الرسوم الجمركية المقترحة.
ويعكس هذا الجمود تعقيد المشهد التفاوضي، مع تزايد الضغوط السياسية داخل أوروبا وخارجها.
وتزامنت التهديدات الجمركية مع قرارات أمريكية أخرى، من بينها سحب آلاف الجنود من ألمانيا، ما فُسّر في بروكسل على أنه محاولة لزيادة الضغط على الاتحاد الأوروبي قبل جولة المفاوضات.
وحذر دبلوماسي أوروبي من أن توقيت هذه الخطوات “لا يمكن أن يكون أسوأ”، مشيراً إلى أنها قد تدفع البرلمان الأوروبي إلى تشديد موقفه بدلاً من تقديم تنازلات.
من جهتها، دافعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن الاتفاق، مؤكدة أن جوهره يقوم على “الازدهار والقواعد المشتركة والموثوقية”.
وشددت على أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتنفيذ التزاماته، بما في ذلك إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية، بشرط التزام واشنطن بالسقف الجمركي المتفق عليه.
غير أن الاتفاق يواجه تحديات إضافية، أبرزها قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي قيّد قدرة الإدارة على فرض تعريفات جمركية واسعة، ما يثير تساؤلات حول الإطار القانوني للاتفاق.
كما يرى مسؤولون أوروبيون أن التجربة مع إدارة ترامب أظهرت أن “الاتفاق اليوم ليس بالضرورة اتفاقاً غداً”، في إشارة إلى تقلب المواقف الأمريكية.



