رياضة

تغير صورة اللاعب العربي القادر على النجاح في أوروبا

لطالما ارتبطت الصورة النمطية للاعب العربي الناجح في المسابقات الأوروبية بمسار تعليمي تقليدي، حيث يولد الموهوب في دولة عربية ثم يغادر في سنواته الأولى للانضمام إلى أكاديميات قارية، غالباً في فرنسا أو بلجيكا أو هولندا، لبدء تكوينه الفني الحقيقي قبل أن ينطلق نحو الدوريات الكبرى. غير أن كرة القدم العربية شهدت تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث لم يعد الانتقال إلى الخارج هو الشرط الأول للنجاح، بل يمكن اعتباره ثمرة لعملية بناء بدأت وتطورت داخل البيئة العربية نفسها.

قدم كل من محمد صلاح وياسين بونو نماذج بارزة لهذا التحول، رغم اختلاف تفاصيل مسيرتيهما المهنية، والآن تبرز أسماء جديدة مثل المصري حمزة عبد الكريم، والمغربي ياسر الزبيري، والجزائري محمد بشير بلومي، لتؤكد بشكل قاطع أن منظومات التكوين المحلية قادرة على إعداد لاعبين بمستوى عالٍ وقادرين على المنافسة في الساحة الأوروبية مباشرة.

تعتبر قصة حمزة عبد الكريم الأوضح والأكثر بروزاً حالياً بين هذه النماذج الناشئة، فقد بدأ مساره الكروي داخل ناديه الأهلي، حيث انضم إلى قطاع الناشئين عام ألفين وعشرين، وصعد تدريجياً عبر الفئات العمرية المختلفة حتى وصل إلى الفريق الأول وهو في سن صغيرة جداً.

وصف نادي برشلونة هذا المهاجم المصري بأنه يتميز بحركة جيدة وقدرة عالية على الربط بين خطوط الوسط والهجوم، بالإضافة إلى حضوره الفعال أمام المرمى. وفي فبراير من عام ألفين وستة وعشرين، انتقل عبد الكريم إلى برشلونة على سبيل الإعارة من الأهلي، مع وجود بند يسمح للنادي الكتالوني بضمه بشكل نهائي.

بعد فترة قصيرة من التأقلم، قرر برشلونة تفعيل خيار الشراء خلال الموسم الصيفي، مما أثار اهتماماً كبيراً حول مستقبل اللاعب. ومن الجدير بالذكر أن الكشافة لم يلتفتوا إليه بسبب تجربة أوروبية سابقة له، بل بعد ظهوره القوي مع منتخبات مصر للشباب، ولا سيما في كأس العالم تحت سبعة عشر عاماً التي استضافتها قطر.

احتاج اللاعب إلى فترة وجيزة لإثبات جدارته في بيئة برشلونة التنافسية، وسجل ستة أهداف في تسع مباريات ضمن الدوري الخاص بفريق تحت تسعة عشر عاماً، وشمل ذلك تسجيل ثلاثية كاملة. كما أنهى فترة الإعداد للموسم الجديد كهداف للفريق برصيد أربعة أهداف.

حصل عبد الكريم لاحقاً على ظهوره الرسمي الأول مع الفريق الأول أمام رايو فاييكانو، مما يعكس ثقة الجهاز الفني به. وفي سياق متصل، يظهر ياسر الزبيري كنموذج مغربي آخر يعتمد على التكوين المحلي القوي، بينما يمثل محمد بشير بلومي الجانب الجزائري في هذه الموجة الجديدة من المواهب العربية الصاعدة.

تشير هذه التطورات إلى تغيير جذري في استراتيجية scouting والبحث عن المواهب، حيث أصبحت الأكاديميات المحلية مصدرًا موثوقًا للإعداد المهني. ويعتبر نجاح هؤلاء اللاعبين دليلاً على تطور البنية التحتية لكرة القدم في المنطقة العربية، مما يقلل من الاعتماد الكلي على الهجرة المبكرة للتعليم.

كما أن انتقال عبد الكريم إلى برشلونة يمثل محطة مهمة في تاريخ الكرة المصرية، حيث يظهر كيف يمكن للاعبين المحليين الوصول إلى أعلى المستويات العالمية من خلال العمل الجاد والتطور المستمر داخل أنظمتهم الرياضية الوطنية.

إن هذه النماذج الثلاثة تسلط الضوء على أهمية الاستثمار في الشباب محلياً، وتقديم الدعم اللازم لهم لتحقيق إمكاناتهم الكاملة دون الحاجة للخروج من بيئتهم الثقافية والرياضية في مراحلهم الأولى.

وتستمر هذه الموجة من النجاحات في جذب الانتباه الدولي، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام اللاعبين العرب الطموحين الذين يسعون لتحقيق أحلامهم في الملاعب الأوروبية العريقة.

في النهاية، تمثل هذه القصص نجاحاً عربياً مشتركاً، يعكس القدرة على التكيف والمنافسة في عالم كرة القدم الحديث، ويؤسس لعصر جديد من الوجود العربي القوي في الساحة الكروية الدولية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى