رئيسيشؤون دولية

تآكل الثقة بين واشنطن وحلفائها الخليجيين والأوروبيين

يواصل الرئيس دونالد ترامب منذ توليه الرئاسة للمرة الثانية مطلع عام 2025 نهجه في استعداء الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، بما في ذلك جيرانها كندا والمكسيك، وأعضاء حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. يمتد هذا التوتر ليشمل دول الخليج العربي، حيث تُعتبر المغامرات العسكرية والحروب التي يشنها ترامب بحسابات خاطئة تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، لا سيما في سياق التصعيد مع إيران.

تعتمد الدول العظمى في تحقيق الأمن والقيادة العالمية على دعم الحلفاء وتنسيق السياسات، واستضافة القواعد العسكرية، وتبادل الاستثمارات والتجاري والثقافي. غير أن ترامب لا يظهر تقديراً لدور هذه التحالفات في الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى، بل يستمر في مهاجمة الحلفاء وتهديدهم بفرض رسوم جمركية وضم أراضٍ، مما يعزز مخاوفهم من عدم اليقين السياسي.

في الداخل الأمريكي، يعتمد ترامب على هيمنة حزبه الجمهوري بأغلبية ضئيلة في الكونغرس، واستخدامه لصلاحياته التنفيذية والقضائية لتعيين قضاة وموظفين يضمنون له التملق ودعم قراراته. يتميز ترامب بخلفيته التجارية والعقارية بعيداً عن التجربة السياسية التقليدية، مما يجعله يفتقر للتدرج الحزبي والخبرة اللازمة لفهم تعقيدات النظام العالمي الذي قادته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية خلال الحرب الباردة.

تشير تقارير صحفية إلى قلق الاقتصاد العالمي من سياسات الولايات المتحدة، حيث يتزامن تآكل الثقة بالاقتصاد الأمريكي مع تصاعد الرسوم الجمركية والعقوبات المفروضة على الحلفاء. تواجه الولايات المتحدة أزمة اقتصادية هيكلية بتجاوز الدين العام حاجز الأربعين تريليون دولار، مما دفع الحلفاء إلى تقليص استثماراتهم المباشرة في السندات الأمريكية والتركيز أكثر على أسهم الشركات الأمريكية، بالإضافة إلى تراجع التعامل بالدولار الأمريكي في الإيداعات البنكية.

انخفضت احتياطيات البنوك المركزية العالمية من الدولار بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة الاحتفاظ بها من مستويات مرتفعة قبل عام 2015 إلى مستويات أقل بحلول عام 2025. كما قلص الصندوق السيادي النرويجي، وهو الأكبر في العالم، استثماراته في سندات الخزينة الأمريكية بحثاً عن عوائد أعلى وتنويع المخاطر، وهو ما قد يصبح نمطاً متبعاً من قبل صناديق سيادية أخرى.

يعزز موقف ترامب وزراء مطيعون مثل وزير الدفاع ووزير الخزانة ووزير الطاقة، الذين يقودون الجبهة في الحرب التجارية والضغوط الاقتصادية على إيران، بينما يبالغ البعض في تقدير تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. أثارت التسريبات حول تفاوض محتمل بين واشنطن والحوثيين، بامتناع الولايات المتحدة عن المشاركة العسكرية لدعم السعودية مقابل عدم استهداف السفن الأمريكية، مخاوف الحلفاء الخليجيين من تطابق الأهداف.

تعمق الفجوة الأمنية بين الحلفاء الخليجيين وإدارة ترامب بسبب شن حرب على إيران دون تنسيق مسبق، وتصعيد ترامب بالرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي وكندا. يُنظر إلى شعار «أمريكا أولاً» على أنه مؤشر على تراجع الاعتماد التدريجي على الولايات المتحدة، خاصة مع تأكيد وثائق الأمن الوطني والدفاع الأمريكي على خفض أولوية الشرق الأوسط.

تستخدم الولايات المتحدة أدوات ضغط متنوعة تشمل الرسوم والعقوبات والتهديدات الأمنية لمساومة الحلفاء على التزاماتهم التقليدية. يطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى الصواب في الاعتماد الكامل على واشنطن في مجالات الأمن والاستثمار والاقتصاد. تبدو المعادلة الجديدة واضحة، حيث يحوط الحلفاء بأنفسهم ويغيرون قواعد اللعبة رغم استمرار التحالفات الرسمية.

لا تحتكر الولايات المتحدة الشؤون الأمنية والدفاعية anymore، بل يتوسع الحلفاء في تنويع شراكاتهم في شتى المجالات الاقتصادية والعسكرية. هذا التحول في موازين القوى وشبكات العلاقات الثنائية سيفرض نفسه حتمياً على مستقبل السياسة الدولية، حيث تسعى الدول المتحالفة سابقاً مع واشنطن إلى بناء استقلالية أكبر في مواجهة تقلبات الإدارة الأمريكية الحالية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى