رئيسيشئون أوروبية

هولندا أمام اختبار صعب: حكومة جديدة بلا أغلبية و«ألعاب الجوع» تبدأ مبكراً

أدّى السياسي الوسطي روب جيتن، البالغ من العمر 38 عاماً، اليمين الدستورية يوم الاثنين رئيساً جديداً لوزراء هولندا، ليصبح أصغر من يتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد الحديث.

وجرت مراسم التنصيب في قصر هويس تن بوش بحضور الملك ويليم ألكسندر، وسط آمال بإنهاء حالة الشلل والاستقطاب التي طبعت الحكومة السابقة، الأكثر ميلاً إلى اليمين في السياسة الهولندية.

غير أن التفاؤل الذي رافق التشكيل سرعان ما اصطدم بواقع سياسي شديد التعقيد.

فجيتن يقود حكومة أقلية هشة، ما يجعل تمرير برنامجه الطموح مهمة محفوفة بالمخاطر.

فحكومته، التي تضم حزبه D66 إلى جانب حزبي النداء الديمقراطي المسيحي وحزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، لا تملك سوى 66 مقعداً من أصل 150 في مجلس النواب، ولا تحظى سوى بـ22 مقعداً من أصل 75 في مجلس الشيوخ.

وتسعى الحكومة الجديدة إلى تنفيذ حزمة سياسات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي بما يتماشى مع هدف حلف شمال الأطلسي البالغ 3.5 في المائة من الناتج المحلي، إلى جانب استثمارات في الإسكان، وإعادة العمل ببرامج شراء المزارع الطوعية لخفض انبعاثات النيتروجين.

وفي المقابل، تقترح فرض ضريبة جديدة أُطلق عليها “مساهمة الحرية”، إضافة إلى تخفيضات عميقة في الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، وتسريع رفع سن التقاعد، ومواصلة النهج الصارم في ملف الهجرة.

وقد فجرت هذه التوجهات معارضة واسعة. فقد أعلن جيسي كلافر، زعيم تحالف اليسار، أنه لن يدعم الخطط إلا في حال “التراجع عنها”، بينما توعّد خيرت فيلدرز، زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف، بمحاربة الحكومة “بكل قوة”.

وذهب زعيم الحزب الاشتراكي جيمي ديك إلى وصف البرنامج بأنه “هجوم مباشر على الحضارة”.

وتعكس هذه المواجهة هشاشة المشهد السياسي الهولندي، إذ صنّفت شركة الاستشارات Verisk Maplecroft هولندا كثالث أكثر دول أوروبا عرضة لعدم الاستقرار الحكومي، بعد بلغاريا ومولدوفا.

كما أن التجربة التاريخية لا تطمئن كثيراً؛ فآخر حكومة أقلية رسمية في البلاد عام 1939 انهارت بعد يومين فقط.

ويدافع جيتن عن خيار حكومة الأقلية بوصفه “نعمة للديمقراطية”، لأنه يمنح المعارضة دوراً أكبر في صياغة السياسات. إلا أن محللين يرون في ذلك قراءة متفائلة، في ظل انقسامات حادة تجعل كل تصويت معركة قائمة بذاتها.

ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة ليدن سيمون أوتجيس إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن “الأحزاب التي يُفترض أن تعمل معاً تستبعد بعضها البعض”.

عملياً، سيُضطر جيتن إلى بناء تحالفات متغيرة حسب كل ملف: دعم من اليمين المتطرف في قضايا الهجرة، ومن اليسار في المناخ وخفض الانبعاثات، فيما يبدو الإجماع أسهل نسبياً حول زيادة الإنفاق الدفاعي. لكن العقدة الكبرى تبقى التخفيضات الاجتماعية الواسعة، التي يرفضها اليسار واليمين على حد سواء.

اليوم، يستطيع رئيس الوزراء الجديد الاحتفال بتكليفه. لكن ابتداءً من الغد، ستبدأ بالفعل “ألعاب الجوع” السياسية، حيث سيختبر كل تصويت قدرة حكومة جيتن على البقاء، وقد يتحول هو نفسه إلى أكبر ضحايا هذه المغامرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى