رئيسيشئون أوروبية

ماكرون يختار وجهاً شاباً لإدارة أخطر ملف مالي في فرنسا

أعلنت الرئاسة في فرنسا، أن الرئيس إيمانويل ماكرون قرر تعيين ديفيد أميل وزيراً جديداً للميزانية، في خطوة تعكس رهان الإليزيه على جيل سياسي شاب لإدارة واحد من أكثر الملفات حساسية، في ظل أزمة سياسية وبرلمانية خانقة وضغوط متزايدة على المالية العامة.

ويبلغ أميل 33 عاماً فقط، ويُعد من الحلفاء المقربين لماكرون، وسيحل محل أميلي دي مونشالين، التي جرى تعيينها مطلع الشهر الجاري رئيسةً لـ محكمة المدققين الفرنسية.

وقد أثار هذا الانتقال جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، مع اتهامات للرئيس بتسييس إحدى أهم المؤسسات الرقابية في البلاد.

ويأتي هذا التعيين في لحظة شديدة التعقيد بالنسبة للحكومة الفرنسية، إذ تحوّلت المفاوضات حول الميزانية إلى ساحة صراع سياسي مفتوحة منذ الانتخابات العامة عام 2024، التي أفرزت برلماناً معلّقاً من دون أغلبية واضحة.

وخلال تلك الفترة، أطاح البرلمان برئيسي وزراء متعاقبين بسبب خلافات حادة حول خطط خفض العجز وضبط الإنفاق، قبل أن تستقر السلطة التنفيذية على الحكومة الحالية برئاسة سيباستيان ليكورنو.

وفي أول تصريح له بعد تعيينه، شدد أميل على أن أولويته القصوى ستكون ضمان التنفيذ “الدقيق والكامل” لميزانية عام 2026، التي أُقرت رسمياً الشهر الماضي فقط بعد مفاوضات وُصفت بالطويلة والمرهقة داخل البرلمان.

وأكد أن التحدي لا يقتصر على إقرار النصوص، بل يمتد إلى تطبيقها في بيئة سياسية غير مستقرة.

وقال أميل إن وزارته ستركز على تشديد الرقابة على التهرب الضريبي، ومكافحة الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية، باعتبارهما من أبرز مصادر النزيف المالي.

كما تعهد بتعزيز أدوات المتابعة والشفافية، في محاولة لطمأنة الأسواق والشركاء الأوروبيين بشأن جدية باريس في ضبط أوضاعها المالية.

وبحسب أحدث تقديرات الحكومة، من المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الفرنسية نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهو مستوى يتجاوز السقوف التي توصي بها قواعد الانضباط المالي الأوروبية.

وتواجه فرنسا ضغوطاً متزايدة من شركائها في الاتحاد الأوروبي لتقديم مسار واضح لخفض العجز والدين العام خلال السنوات المقبلة.

ويُنظر إلى اختيار أميل، الذي شغل خلال الأشهر الثلاثة الماضية منصب وزير القطاع العام، بوصفه إشارة سياسية مزدوجة.

فمن جهة، يعكس رغبة ماكرون في ضخ دماء جديدة قادرة على الدفاع عن خياراته الاقتصادية داخل برلمان منقسم. ومن جهة أخرى، يثير تساؤلات حول قدرة وزير شاب وحديث العهد بالعمل الحكومي على إدارة ملف بالغ الحساسية، يتطلب خبرة تقنية عالية وقدرة على المناورة السياسية.

ويرى مراقبون أن نجاح أميل أو فشله في هذا المنصب قد يكون له أثر مباشر على استقرار الحكومة نفسها، في وقت باتت فيه الميزانية أداة إسقاط سياسي بيد البرلمان.

وبينما يراهن الإليزيه على الولاء السياسي والقدرة التواصلية للوزير الجديد، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل التعهدات إلى أرقام قابلة للتطبيق، وسط معارضة شرسة ومشهد سياسي لم يستقر بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى