رئيس البنك المركزي اليوناني: اقتصادنا لا يقوم على الشحن الروسي

قال محافظ البنك المركزي في اليونان يانيس ستورناراس إن النمو الاقتصادي الذي تشهده بلاده لا يعتمد على تقديم خدمات الشحن المرتبطة بالنفط الروسي، نافيًا اتهامات متداولة في بروكسل بأن أثينا تعرقل تشديد العقوبات الأوروبية لحماية مصالحها البحرية.
وذكر ستورناراس أن بنية الاقتصاد اليوناني تغيّرت جذريًا خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد السياحة والشحن يهيمنان عليه كما في السابق.
وقال: “الأمر ليس كما كان في الماضي. لم يعد الاقتصاد قائمًا فقط على السياحة والشحن”، مؤكدًا أن بلاده تدعم بالكامل موقف الاتحاد الأوروبي المؤيد لأوكرانيا.
وتأتي تصريحات ستورناراس في وقت تحتدم فيه المفاوضات داخل الاتحاد الأوروبي حول حزمة جديدة من العقوبات تستهدف الاقتصاد الروسي، مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الرابع.
وتُعد مسألة حظر تقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي من أكثر النقاط حساسية في المسودة الحالية للعقوبات، حيث يشير مفاوضون في بروكسل إلى اليونان ومالطا بوصفهما من أكثر الدول تحفظًا على هذا الإجراء.
ورغم أن قطاع الشحن لا يزال يمثل نحو 7% من الناتج الاقتصادي اليوناني، شدد ستورناراس على أن هذا القطاع متقلب بطبيعته ولا يمكن اعتباره محركًا رئيسيًا للنمو المستدام.
وأشار إلى أن إيرادات الخدمات البحرية شهدت تقلبات حادة في السنوات الأخيرة، ما يفصل مسارها عن الاتجاه العام للاقتصاد الوطني.
وبحسب بيانات بنك اليونان، سجّل القطاع انتعاشًا قويًا بعد جائحة كورونا، لكنه تراجع بنحو 13% في عام 2023، وظل شبه مستقر في 2024، فيما يُتوقع أن ينخفض بنحو 15% في 2025.
وقال ستورناراس إن هذه الأرقام تُظهر بوضوح أن الشحن، بما في ذلك أي نشاط مرتبط بروسيا، لا يفسر الأداء الاقتصادي الإيجابي لليونان.
ويتوقع البنك المركزي أن ينمو الاقتصاد اليوناني بنسبة 2.1% خلال العام الجاري، مدفوعًا بالطلب المحلي والاستثمار والاستهلاك الخاص.
كما رجّح ستورناراس أن يستقر النمو عند حدود 2% في عامي 2027 و2028، ما يبقي اليونان متقدمة على معظم دول منطقة اليورو.
وأشار المحافظ إلى أن تنويع القاعدة الاقتصادية بات عاملًا حاسمًا في هذا الأداء، لافتًا إلى التوسع الكبير في قطاع الصناعات الدوائية، الذي يساهم بنحو 10% من إنتاج الأدوية في أوروبا، معتبرا أن هذا القطاع مثالًا على التحول الهيكلي الذي شهده الاقتصاد اليوناني منذ أزمة الديون السيادية.
وكان نواب في البرلمان الأوروبي قد دعوا في السابق حكومة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى تشديد الرقابة على ملاك السفن اليونانيين الذين حققوا أرباحًا كبيرة من بيع ناقلات نفط قديمة لشركات روسية. وردّت أثينا حينها بأنها تبذل أقصى ما في وسعها لضمان الامتثال للعقوبات، مع إبداء تحفظات على بعض الإجراءات الجديدة.
ويرى دبلوماسيون يونانيون في بروكسل أن فرض حظر بحري كامل قد يصب في مصلحة شركات الشحن في الصين والهند على حساب أوروبا، كما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بما يعزز إيرادات موسكو. ومع ذلك، شدد ستورناراس على أن العقوبات الحالية والمقبلة لا تشكل خطرًا كبيرًا على آفاق الاقتصاد اليوناني.
وختم بالقول إن بلاده “تغيرت كثيرًا” مقارنة بمرحلة ما قبل أزمة الديون، معتبرًا أن قصة التعافي اليونانية باتت قائمة على اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على القطاعات التقليدية.



