الاتحاد الأوروبي يراهن على هدنة تجارية مع ترامب وسط مخاوف من انهيار الاتفاق

أبدى قادة الاتحاد الأوروبي تفاؤلًا حذرًا بعد التوصل إلى اتفاق لتنفيذ التفاهم التجاري المبرم مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى إنهاء أشهر من التوترات والتهديدات المتبادلة بفرض رسوم جمركية بين الجانبين.
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات استمرت لساعات طويلة بين ممثلي البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، بهدف وضع الإطار التشريعي اللازم لتنفيذ اتفاق “تيرنبيري” الذي تم التوصل إليه العام الماضي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعات عقدت في اسكتلندا.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن “الاتفاق اتفاق، والاتحاد الأوروبي يفي بالتزاماته”، مؤكدة أن الجانبين قادران على ضمان “تجارة مستقرة ويمكن التنبؤ بها ومتوازنة ومفيدة للطرفين” عبر الأطلسي.
كما وصفت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا الاتفاق بأنه دليل على أن “أوروبا شريك موثوق”، مشيرة إلى أن العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة تدعم نحو 16 مليون وظيفة.
من جهته، اعتبر مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفكوفيتش أن التسوية تمثل “نتيجة قوية” للمفاوضات الطويلة، بينما وصف المستشار الألماني فريدريش ميرز الاتفاق بأنه “خبر سار” للشركات الأوروبية، مؤكدًا أنه يوفر “مزيدًا من الأمن والاستقرار” للاقتصاد الأوروبي.
كما قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن الاتفاق سيمنح الشركات المصدرة إلى الولايات المتحدة “قدرًا أكبر من اليقين والاستقرار الاقتصادي”.
ورغم الأجواء الإيجابية، برزت أصوات أوروبية حذرة أبدت شكوكًا بشأن طبيعة الاتفاق وقدرته على الصمود سياسيًا واقتصاديًا.
وقال رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي بيرند لانج إنه “لن يصف الاتفاق بأنه صفقة جيدة”، معتبرًا أن أوروبا اضطرت لتجنب ما وصفه بـ”الرحلة العمياء الأصلية”.
وأضاف لانج أن البرلمان الأوروبي سيدعم الاتفاق في النهاية لأن المفوضية تفاوضت باسم الاتحاد الأوروبي، لكنه أوضح أنه لم يكن سيبرمه بالطريقة نفسها التي اعتمدتها فون دير لاين.
كما رفض المسؤول الأوروبي اتهامات بأن بروكسل رضخت لضغوط ترامب وتهديداته الجمركية، مؤكدًا أن من واجب الاتحاد الأوروبي “حماية مصالحه الاقتصادية”.
وأشار إلى وجود شكوك مستمرة حول مدى التزام واشنطن بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، خاصة في ظل التوترات السياسية المتكررة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية.
وشهدت العلاقات التجارية عبر الأطلسي توترًا متزايدًا منذ مطلع العام، بعدما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على السيارات الأوروبية، وصلت إلى 25 بالمئة، ما أثار مخاوف واسعة داخل العواصم الأوروبية.
كما تسبب حديث ترامب المتكرر عن إمكانية السيطرة على غرينلاند في تعقيد العلاقات السياسية مع أوروبا، ودفع فون دير لاين إلى تذكير واشنطن علنًا بأن “الاتفاق اتفاق” ولا يمكن التراجع عنه بصورة أحادية.
وبموجب التفاهم الجديد، يلتزم الاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصناعية الأمريكية وبعض المنتجات الزراعية، مقابل تعهد أمريكي بالإبقاء على معظم الرسوم المفروضة على الصادرات الأوروبية عند سقف لا يتجاوز 15 بالمئة.
ويأمل القادة الأوروبيون أن يساهم الاتفاق في تخفيف حدة التوتر التجاري الذي أثار مخاوف من اندلاع حرب اقتصادية جديدة بين أكبر اقتصادين غربيين.
لكن مستقبل الاتفاق لا يزال مرتبطًا بالتصويت النهائي داخل البرلمان الأوروبي، المقرر عقده خلال الجلسة العامة بين 15 و18 يونيو/حزيران المقبل.
ويتوقع مراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة ضغوطًا سياسية واقتصادية مكثفة داخل أوروبا، في ظل استمرار الانقسام بين مؤيدي الاتفاق باعتباره ضرورة لحماية الاقتصاد الأوروبي، ومعارضيه الذين يرون أنه يمنح ترامب نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا إضافيًا على حساب المصالح الأوروبية.



