غير مصنف

خمس مواجهات حاسمة تهيمن على قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل

تحولت قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل من اجتماع اقتصادي مخصص لإنعاش التكتل إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين أزمات متشابكة، تتراوح بين الحروب الجارية والانقسامات الداخلية العميقة، ما يجعل القادة أمام اختبار سياسي غير مسبوق.

وتواجه القمة خمس معارك رئيسية تعكس حجم التحديات التي تضغط على أوروبا، في ظل تصاعد التوترات العالمية وتفاقم الخلافات داخل التكتل.

وبرزت أولى هذه المواجهات في ملف الدعم المالي لأوكرانيا، حيث يهدد خلاف مع المجر بتعطيل حزمة تمويل بقيمة 90 مليار يورو. أوقف رئيس الوزراء فيكتور أوربان تمرير الحزمة بسبب نزاع مع كييف حول إمدادات النفط، مشترطاً استئناف التدفقات قبل الموافقة على التمويل.

ووضع هذا الموقف بودابست في مواجهة مباشرة مع غالبية الدول الأوروبية، وسط تحذيرات من أن فشل الاتفاق سيؤثر على قدرة أوكرانيا على مواصلة الحرب، ويهدد وحدة الموقف الأوروبي.

وتمثلت المعركة الثانية في تداعيات التصعيد في مضيق هرمز، حيث تواجه أوروبا معضلة أمنية واقتصادية في آن واحد. دفعت الهجمات على الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط، فيما ترددت الدول الأوروبية في توسيع تدخلها العسكري، مفضلة تعزيز المهام البحرية القائمة دون الانخراط المباشر في الصراع.

أما المواجهة الثالثة فتدور حول العلاقات عبر الأطلسي، حيث تصاعد التوتر بين أوروبا وإدارة دونالد ترامب. أثار رفض بعض الدول الأوروبية المشاركة في تأمين مضيق هرمز غضب واشنطن، ما زاد الضغوط السياسية وأعاد فتح ملف الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة في الدفاع.

وبرزت إسبانيا وفرنسا في هذا السياق بمواقف أكثر استقلالية، ما يعكس انقساماً أوروبياً حول كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية، بين دول تسعى للتهدئة وأخرى تميل إلى المواجهة السياسية.

وفي الملف الرابع، تصاعد الخلاف حول سياسات المناخ، خصوصاً نظام تداول الانبعاثات، حيث طالبت مجموعة من الدول، بينها إيطاليا وبولندا، بمراجعته بشكل عاجل، معتبرة أنه يرفع تكاليف الطاقة ويضر بالاقتصادات الوطنية.

في المقابل، دافعت دول أخرى عن النظام باعتباره أداة أساسية لدعم التحول الأخضر، ما يعكس انقساماً واضحاً بين دول شرق وجنوب أوروبا من جهة، ودول الشمال من جهة أخرى.

أما المعركة الخامسة فتتمثل في محاولة إنعاش الاقتصاد الأوروبي، حيث يسعى القادة إلى تعزيز السوق الموحدة وتخفيف القيود على الشركات، ضمن مبادرات تهدف إلى رفع القدرة التنافسية.

لكن هذه الخطط طويلة الأجل مهددة بأن تطغى عليها الأزمات الآنية، في ظل تركيز القادة على إدارة التوترات الجيوسياسية بدلاً من تنفيذ إصلاحات اقتصادية.

وتشير المعطيات إلى أن القمة تعكس لحظة مفصلية في مسار الاتحاد الأوروبي، حيث تتقاطع الأزمات الخارجية مع الانقسامات الداخلية، ما يضع قدرة التكتل على اتخاذ قرارات موحدة على المحك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى