رئيسيشئون أوروبية

انتخابات سلوفينيا تكشف انقسامًا حادًا واتهامات بالتدخل

حسمت القوى الليبرالية الحاكمة في سلوفينيا انتخابات مشحونة بفارق ضئيل للغاية، متقدمة على التيار الشعبوي اليميني في سباق انتخابي عكس حالة انقسام سياسي حاد، وأثار تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية وسط مزاعم تدخل وتجسس.

وأظهرت النتائج النهائية فوز حزب “حركة الحرية” بقيادة رئيس الوزراء روبرت غولوب بنسبة 28.6% من الأصوات، ما منحه 29 مقعدًا في البرلمان، مقابل 28% لحزب يانيز يانشا، الذي حصل على 28 مقعدًا، في نتيجة متقاربة تعكس توازنًا دقيقًا بين المعسكرين.

وأكد غولوب في خطاب لأنصاره أن الفوز، رغم ضآلته، يمثل تفويضًا للاستمرار، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستتركز على تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الاستقرار السياسي.

وتعكس هذه النتيجة تراجعًا ملحوظًا لحزب غولوب مقارنة بانتخابات 2022، حين حقق أغلبية أكبر، ما يشير إلى تآكل الدعم الشعبي وسط تصاعد المنافسة السياسية.

وفرضت طبيعة النتائج المتقاربة واقعًا سياسيًا معقدًا، إذ لن يتمكن أي حزب من تشكيل الحكومة منفردًا، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية بين سبعة أحزاب دخلت البرلمان، في عملية قد تكون طويلة وحساسة.

وتكتسب الانتخابات أهمية أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث تُعتبر مؤشرًا على اتجاهات المزاج السياسي داخل القارة، في ظل صعود متزايد للأحزاب اليمينية والشعبوية خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت الحملة الانتخابية مشحونة بالتوتر، خاصة في مراحلها الأخيرة، حيث طغت قضايا التدخل الخارجي والتجسس على النقاشات المتعلقة بالاقتصاد والمعيشة، ما زاد من حدة الاستقطاب.

واتهمت السلطات السلوفينية جهات أجنبية بمحاولة التأثير على الانتخابات، مشيرة إلى نشاطات مراقبة وتنصت غير قانونية، في قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل البلاد وخارجها.

وبرز اسم شركة استخبارات خاصة في هذه الاتهامات، وسط تقارير عن ارتباطات محتملة مع شخصيات سياسية، وهو ما نفاه يانشا، مؤكدًا أنه لم يطلب أي عمليات تجسس أو تدخل خارجي.

في المقابل، حاول كل طرف توظيف هذه القضية لصالحه، حيث اعتبر معسكر غولوب أن الأمر يمثل تهديدًا للديمقراطية، بينما رأى خصومه أن التسريبات تكشف عن فساد داخل الحكومة.

وامتد الجدل إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث دعا غولوب إلى تحقيق أوروبي في ما وصفه بـ”تهديد هجين”، فيما تحركت أطراف سياسية أخرى لفتح ملفات قديمة تتعلق بشخصيات حكومية.

وتعكس هذه التطورات أن الانتخابات لم تكن مجرد تنافس سياسي تقليدي، بل معركة بين رؤيتين متعارضتين: نموذج ليبرالي يركز على القيم الأوروبية، مقابل توجه شعبوي يميل إلى سياسات أكثر قومية وتشددًا.

وفي حال نجاح يانشا في العودة إلى السلطة عبر تحالفات، كان من الممكن أن يعزز محورًا أوروبيًا يميل إلى اليمين، يضم دولًا مثل المجر وسلوفاكيا، وهو ما كانت تخشاه الأوساط الليبرالية.

وتؤكد النتائج أن سلوفينيا تقف اليوم عند مفترق طرق سياسي، حيث سيحدد شكل الحكومة المقبلة اتجاه البلاد داخل الاتحاد الأوروبي، بين استمرار النهج الليبرالي أو الانزلاق نحو سياسات أكثر محافظة وشعبوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى