إيطاليا: استفتاء يشعل اختبارًا سياسيًا حاسمًا لميلوني مع إقبال يفوق التوقعات

سجلت نسبة المشاركة في الاستفتاء الإيطالي حول إصلاح القضاء انطلاقة قوية فاقت التوقعات، في تصويت يُنظر إليه كاختبار مباشر لمستقبل حكومة جورجيا ميلوني وقدرتها على تمرير أجندتها السياسية.
وأظهرت البيانات الرسمية أن نسبة الإقبال بلغت 45.86% بحلول الساعة 11 مساءً، ما يعكس اهتمامًا واسعًا بالتصويت ويضع نتائج الاستفتاء في دائرة عدم اليقين، خاصة مع تباين التوقعات حول تأثير المشاركة على النتيجة النهائية.
وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة قد يعزز فرص معسكر “نعم” المدعوم من الحكومة، بينما كان يُعتقد سابقًا أن انخفاض الإقبال سيخدم معسكر “لا”. إلا أن الأرقام الحالية قلبت هذه الفرضيات، وفتحت الباب أمام سيناريوهات متضاربة.
وتُظهر الأرقام المرحلية تصاعدًا تدريجيًا في الإقبال، حيث بلغت نسبة المشاركة 14.92% عند الظهر، ثم ارتفعت إلى 38.65% مساءً، قبل أن تواصل الصعود حتى نهاية اليوم، في وتيرة تفوق استفتاءات سابقة شهدت مشاركة أقل بكثير.
ويعكس هذا الزخم الانتخابي حساسية القضية المطروحة، إذ يتمحور الاستفتاء حول إصلاح مثير للجدل يستهدف إعادة تشكيل آلية عمل القضاء، وتحديدًا طريقة اختيار أعضاء المجلس الأعلى للقضاء.
ويقترح الإصلاح اعتماد نظام القرعة لاختيار غالبية أعضاء المجلس، بدلًا من الانتخاب، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى كسر نفوذ التكتلات داخل الجهاز القضائي وتقليل التسييس.
في المقابل، يحذر معارضو المشروع من أن هذا التغيير قد يقوض مبدأ الكفاءة ويضعف استقلال القضاء، عبر فتح الباب أمام تعيين شخصيات غير مؤهلة أو ذات ميول سياسية في مواقع حساسة.
وتكشف البيانات الجغرافية عن تفاوت واضح في نسب المشاركة، حيث سجلت المناطق الشمالية والوسطى أعلى نسب الإقبال، خصوصًا في لومبارديا وإميليا رومانيا وفريولي فينيتسيا جوليا، بينما بقيت المناطق الجنوبية مثل صقلية وكالابريا وبازيليكاتا في مستويات أدنى.
ويعكس هذا التباين اختلافًا في الاهتمام السياسي بين مناطق البلاد، وقد يكون له تأثير مباشر على توزيع الأصوات ونتائج الاستفتاء النهائية.
وتأتي أهمية هذا التصويت في سياق أوروبي أوسع، حيث تراقب عواصم الاتحاد الأوروبي التطورات عن كثب، نظرًا لما قد يحمله الإصلاح من تداعيات على استقلال القضاء في إحدى أكبر دول الاتحاد.
وتمثل نتيجة الاستفتاء اختبارًا حقيقيًا لشعبية ميلوني، التي تسعى إلى تثبيت موقعها السياسي داخليًا وتعزيز نفوذها على مستوى الاتحاد الأوروبي، في ظل صعود التيارات اليمينية في القارة.
ورغم أن الاستفتاء لا يتطلب حدًا أدنى من المشاركة لاعتماد نتائجه، فإن حجم الإقبال يمنحه وزنًا سياسيًا أكبر، ويجعله مؤشرًا على اتجاه الرأي العام الإيطالي تجاه الحكومة وإصلاحاتها.
ومن المتوقع أن تُعلن النتائج النهائية بعد إغلاق مراكز الاقتراع، وسط ترقب واسع لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستنجح في تمرير أحد أكثر مشاريعها إثارة للجدل، أم أن الناخبين سيختارون كبح هذا المسار.



