رئيسيشئون أوروبية

فون دير لاين تهاجم العواصم الأوروبية: القادة الوطنيون يشلّون اقتصاد الاتحاد

ألقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين باللوم مباشرة على القادة الوطنيين في دول الاتحاد الأوروبي، متهمةً إياهم بتحمّل مسؤولية كبيرة عن شلل الاقتصاد الأوروبي وتراجع القدرة التنافسية، ورافضة محاولات تحميل بروكسل وحدها تبعات البيروقراطية المفرطة وإخفاقات السوق الموحدة.

وجاء موقف فون دير لاين قبيل اجتماع المجلس الأوروبي المنعقد في قلعة ألدن بيزن في الريف البلجيكي، والمخصص لمناقشة سبل إنعاش القدرة التنافسية المتراجعة للاتحاد، في ظل تنامي القلق من اتساع الفجوة الاقتصادية بين أوروبا من جهة، والولايات المتحدة والصين من جهة أخرى.

وقالت فون دير لاين في خطاب ألقته أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: “يجب علينا أن ننظر أيضًا إلى المستوى الوطني… الطبقات الإضافية من التشريعات الوطنية تجعل حياة الشركات أكثر صعوبة وتخلق حواجز جديدة داخل سوقنا الموحدة”.

وأشارت رئيسة المفوضية إلى أن إحدى أقدم مشكلات الاتحاد الأوروبي لا تزال قائمة، وهي فشل الدول الأعضاء الـ27 في التعامل مع السوق الموحدة كمنطقة اقتصادية واحدة فعليًا.

ولفتت إلى عراقيل تتراوح بين عدم الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية، وقيود وطنية على أسواق رأس المال، وصولًا إلى قواعد محلية تمنع إعادة بيع المنتجات عبر الحدود.

وقدّمت مثالًا عمليًا قالت إنه يلخص عمق المشكلة: “يمكن للشاحنة أن تحمل 44 طنًا على الطرق البلجيكية، لكنها لا تستطيع حمل أكثر من 40 طنًا على الطرق الفرنسية. هذا وحده يخلق عوائق حقيقية أمام التجارة”.

وأضافت بلهجة انتقاد: “اقترحنا تشريعًا لتوحيد القواعد، وبعد قرابة عامين لا يزال الملف عالقًا”.

وفي خطاب ثانٍ ألقته خلال قمة صناعية في مدينة أنتويرب البلجيكية، وسّعت فون دير لاين انتقاداتها، معتبرة أن التناقض بين القوانين الوطنية يقوض أي محاولة جادة لتعزيز السوق الموحدة.

وضربت مثالًا بنقل النفايات بين دول الاتحاد، حيث تتسبب اختلاف الإجراءات—بما في ذلك اعتماد بعض الدول على المراسلات عبر الفاكس—في تأخيرات تمتد لأشهر.

وأوضحت فون دير لاين أن المفوضية الأوروبية قدمت بالفعل عشر حزم تشريعية كبرى لتخفيف الأعباء الإدارية، في إطار خطة تهدف إلى توفير 15 مليار يورو سنويًا للشركات الأوروبية، لكنها شددت على أن “الآخرين لا يقومون بدورهم”.

ورغم ذلك، لا تزال العواصم الوطنية توجه أصابع الاتهام إلى بروكسل. فقد أعدّت ألمانيا وإيطاليا وثيقة مشتركة قبيل الاجتماع، دعتا فيها الاتحاد الأوروبي إلى كبح جماح التشريعات الجديدة وسحب المقترحات التي قد تزيد الأعباء الإدارية.

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرز هذا الموقف في خطاب الأربعاء، محمّلًا مؤسسات الاتحاد مسؤولية تباطؤ النمو في بلاده. وقال: “نحن نكافح آلية تنتج باستمرار المزيد من اللوائح الجديدة… العقبة الرئيسية تكمن في بعض أجزاء المفوضية الأوروبية، وللأسف في بعض أجزاء البرلمان الأوروبي أيضًا”.

ويرى محللون أن ما يجري هو صراع نفوذ تقليدي بين بروكسل والعواصم.

وقال مركز بروجيل عبر خبيره الاقتصادي جورج زاكمان إن القادة الوطنيين “يتمسكون بحلول وطنية بحتة تقوض السوق الموحدة”، ما يؤدي إلى سباق تشريعي بين الاتحاد والدول الأعضاء ينتج عنه المزيد من البيروقراطية.

من جهته، أكد مسؤول أوروبي أن “لعبة إلقاء اللوم” باتت تعرقل الإصلاحات الحقيقية، داعيًا القادة إلى توجيه رسائل واضحة لعواصمهم لإزالة الحواجز الوطنية بدل الاكتفاء بانتقاد بروكسل.

ويعكس خطاب فون دير لاين إحباطًا متراكمًا داخل المفوضية الأوروبية، يشاركه فيه مفوض الصناعة ستيفان سيجورنيه، الذي حذّر العواصم سابقًا من أن دعم السوق الموحدة يتطلب إجراءات وطنية عاجلة وملموسة، وليس بيانات سياسية فقط.

ومع اقتراب اجتماع ألدن بيزن، يبدو أن الخلاف حول من يتحمل مسؤولية شلل الاقتصاد الأوروبي بات علنيًا أكثر من أي وقت مضى، في وقت يحذّر فيه خبراء من أن استمرار تبادل الاتهامات قد يكون أخطر على أوروبا من البيروقراطية نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى