أوكرانيا تطالب بمليارات جديدة من الغرب لتوسيع الحرب على روسيا وتعزيز الضربات داخل العمق الروسي

كييف – طالبت أوكرانيا حلفاءها الغربيين بتوفير مليارات إضافية من المساعدات العسكرية بشكل عاجل، مؤكدة أنها حققت تحولاً في مسار الحرب مع روسيا عبر تكثيف الضربات ضد القوات الروسية وخطوط الإمداد والبنية التحتية النفطية، لكنها حذرت من أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب تمويلاً سريعاً قبل أن تتمكن موسكو من التكيف مع التطورات العسكرية الجديدة.
وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، في مقابلة مع موقع “بوليتيكو”، إن كييف تحتاج إلى “مستوى جديد من المساعدات” لتمويل جيل جديد من الطائرات المسيّرة والصواريخ والتقنيات العسكرية، معتبراً أن الأشهر المقبلة تمثل فرصة حاسمة لإضعاف القدرات الروسية وإجبار الرئيس فلاديمير بوتين على الاقتناع بأن تحقيق النصر العسكري أصبح مستحيلاً.
وأوضح فيدوروف أن أوكرانيا تسابق الزمن لإطلاق دورة جديدة من الابتكارات العسكرية قبل أن تتمكن روسيا من تطوير وسائل مضادة لها، مشيراً إلى أن التمويل السريع قد يمنح القوات الأوكرانية ستة أشهر إضافية من التفوق العملياتي على الجبهة، وهو ما يراه عاملاً أساسياً في تغيير موازين الحرب.
ويتولى فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، وزارة الدفاع منذ يناير الماضي، ليصبح رابع وزير دفاع أوكراني منذ اندلاع الحرب الشاملة مع روسيا في فبراير 2022، حيث قاد عملية إعادة هيكلة واسعة للمؤسسة العسكرية، مستفيداً من خبرته في قطاع التكنولوجيا والأعمال لتسريع برامج إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية.
وأكد الوزير أن التحول الذي تشهده القوات الأوكرانية يحتاج إلى دعم مالي متواصل، قائلاً إن طبيعة الحروب الحديثة أصبحت تعتمد على سرعة التمويل والقدرة على إدخال التقنيات الجديدة إلى ساحات القتال، مضيفاً أن بلاده “تحمي أوروبا بأكملها من روسيا”، بحسب تعبيره.
وفي هذا السياق، كشفت كييف أنها طلبت من دول الاتحاد الأوروبي تحويل كامل مبلغ 6.6 مليار يورو الذي أُفرج عنه مؤخراً من صندوق السلام الأوروبي إلى أوكرانيا، بدلاً من استخدامه لتعويض الدول الأوروبية عن الأسلحة التي سبق أن قدمتها للقوات الأوكرانية.
واعتبر فيدوروف أن هذه الأموال يمكن أن تشكل عاملاً حاسماً في المرحلة الحالية من الحرب، داعياً إلى فتح مشاورات مع الدول الأوروبية المترددة لضمان وصول التمويل إلى كييف في أسرع وقت ممكن، كما أشاد بسرعة تعامل مؤسسات الاتحاد الأوروبي مع ملفات الدعم العسكري، واصفاً أداء بروكسل بأنه أصبح أكثر فعالية مقارنة بالسنوات السابقة.
ولا تقتصر تطلعات كييف على التمويل الأوروبي، إذ يعول المسؤولون الأوكرانيون أيضاً على حزمة مساعدات جديدة من حلف شمال الأطلسي، رغم غياب الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن قمة الحلف المرتقبة في أنقرة.
وتقدر الحكومة الأوكرانية احتياجاتها العسكرية خلال العام الحالي بنحو 136 مليار يورو، بينما لا تستطيع تغطية سوى 53 مليار يورو من مواردها الذاتية.
كما يوفر قرض أوروبي جديد نحو 28.3 مليار يورو كمساعدات عسكرية خلال العام الجاري ضمن برنامج تمويل يمتد لعامين بقيمة إجمالية تبلغ 90 مليار يورو، إضافة إلى مساعدات ثنائية من عدد من الدول الغربية وبرامج شراء أسلحة تقودها دول “الناتو”.
ورغم ذلك، يرى وزير الدفاع الأوكراني أن هذه المساعدات لا تزال غير كافية، مؤكداً أن بلاده تحتاج إلى مليارات إضافية “غداً وليس لاحقاً” لمواصلة عملياتها العسكرية.
وفيما يتعلق بأوجه الإنفاق، أوضح فيدوروف أن كييف تريد إعادة توجيه المساعدات الغربية نحو الأسلحة الأكثر ملاءمة لطبيعة الحرب الحالية، بدلاً من الاستمرار في تمويل برامج لم تعد تحقق جدوى ميدانية.
وأشار إلى أن أوكرانيا طلبت من بعض الحلفاء تحويل التمويل المخصص لإصلاح الدبابات إلى إنتاج طائرات هجومية متوسطة المدى قادرة على استهداف الشاحنات ومستودعات الإمداد الروسية على مسافات تصل إلى مئة كيلومتر خلف خطوط القتال، داعياً إلى مراجعة العقود العسكرية الحالية وإلغاء المشاريع التي لم تعد تمثل أولوية.
كما أشاد بالتجربة الدنماركية التي عدلت عقودها بسرعة لتوفير ذخائر مدفعية بعيدة المدى تناسب احتياجات الجبهة الأوكرانية، معتبراً أن تجاوز البيروقراطية يختصر زمن التسليم ويزيد من فعالية الدعم العسكري.
وأكد الوزير أن التحول في طبيعة المساعدات الغربية ساعد أوكرانيا على الاستثمار في إنتاج الصواريخ الاعتراضية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، ما أتاح تنفيذ هجمات متكررة على منشآت النفط الروسية واستهداف العمق الروسي، بما في ذلك العاصمة موسكو ومدينة سانت بطرسبرغ، فضلاً عن إبطاء التقدم الروسي في عدد من محاور القتال.
وأشار إلى أن الحملة الأوكرانية ضد خطوط الإمداد الروسية تهدف إلى تقليل الضغط على قوات المشاة الأوكرانية وإرباك عمليات إعادة التموين، مؤكداً أن القوات الروسية بدأت تشعر بتأثير هذه الاستراتيجية مع تباطؤ تقدمها في بعض الجبهات.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقييم أصدره معهد دراسات الحرب الأمريكي، اعتبر أن البيانات الميدانية تشير إلى تغير تدريجي في ديناميكيات القتال لمصلحة القوات الأوكرانية، على الأقل في المرحلة الحالية.
وعلى الصعيد الداخلي، كشف فيدوروف عن إصلاحات جديدة لمعالجة أزمة التجنيد، بعدما أشارت التقديرات إلى غياب نحو 200 ألف شخص عن الخدمة العسكرية، في حين يقاتل كثير من الجنود لفترات طويلة دون تبديل.
وأقرت الحكومة الأوكرانية نظاماً جديداً للعقود العسكرية يسمح بعودة الفارين من الخدمة، ويمنح أصحاب الخدمة الطويلة إمكانية التسريح، مع رفع الرواتب الأساسية إلى 30 ألف هريفنيا شهرياً، فيما قد تصل مخصصات المقاتلين في الخطوط الأمامية إلى 400 ألف هريفنيا شهرياً بحسب طبيعة المهام.
وأكد وزير الدفاع أن آلاف الأشخاص تقدموا بالفعل بطلبات للعودة إلى الخدمة العسكرية بعد تطبيق النظام الجديد، معتبراً أن تسريع وصول المساعدات الغربية سيتيح للحكومة توفير موارد إضافية لدعم رواتب العسكريين وتعزيز قدرة الجيش على مواصلة عملياته ضد القوات الروسية.



