رئيسيشئون أوروبية

المجر تسعى لتقنين مصادرة أموال وذهب لبنك حكومي أوكراني

تتجه المجر نحو تقنين مصادرة ملايين اليوروهات من الأموال النقدية وسبائك الذهب المرتبطة ببنك حكومي أوكراني، في خطوة تشريعية جديدة قد تزيد من حدة التوترات السياسية بين بودابست وكييف.

وقدم الحزب الحاكم في المجر مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى تثبيت عملية الاستيلاء التي نفذتها السلطات الأسبوع الماضي على أصول مالية تعود إلى بنك أوشادبانك الأوكراني المملوك للدولة.

ويقضي المقترح بالسماح للسلطات المجرية بتجميد الأموال والذهب المضبوطة خلال فترة تحقيق يجري بدعوى الأمن القومي.

وتشير البيانات الأولية إلى أن السلطات المجرية صادرت أصولاً كبيرة كانت تنقل عبر أراضيها. وتشمل هذه الأصول نحو 35 مليون يورو و40 مليون دولار إضافة إلى 9 كيلوغرامات من الذهب.

وتم ضبط هذه الأموال والسبائك من مركبات مرتبطة ببنك أوشادبانك الحكومي الأوكراني أثناء عبورها الأراضي المجرية الأسبوع الماضي.

وينص مشروع القانون الذي قدمه زعيم الكتلة البرلمانية لحزب فيدس الحاكم، ماتي كوتشيس، على اعتبار هذه الأصول مصادرة مؤقتاً إلى حين انتهاء التحقيقات الرسمية.

وتجري التحقيقات حالياً تحت إشراف سلطات الضرائب والجمارك في المجر.

وتقول الحكومة المجرية إن عملية المصادرة جاءت في إطار تحقيق يتعلق بمخاطر محتملة على الأمن القومي.

وتحاول السلطات تحديد مصدر الأموال والغرض من نقلها عبر البلاد.

وقال كوتشيس إن القضية تمثل ما وصفه بـ “قافلة ذهب أوكرانية فاضحة”، مضيفاً أن التحقيقات ستبحث ما إذا كان نقل هذه الكميات الكبيرة من الأموال والذهب يشكل تهديداً أمنياً.

وتعتزم لجنة الأمن القومي في البرلمان المجري مناقشة القضية، مع توقع أن يتم تمرير التشريع عبر إجراء برلماني سريع غير معتاد.

وأثارت الخطوة المجرية رد فعل حاداً من جانب كييف. فقد اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الحكومة المجرية بمحاولة إضفاء شرعية قانونية بأثر رجعي على عملية مصادرة وصفها بأنها غير قانونية.

وقال سيبيها في تصريحات علنية إن المجر “تنزلق نحو الفوضى”، معتبراً أن مشروع القانون يمثل اعترافاً ضمنياً بعدم وجود أساس قانوني واضح للمصادرة.

وترى الحكومة الأوكرانية أن الأموال كانت في طريقها لنقل قانوني عبر أوروبا ولم تشكل أي تهديد أمني.

ويأتي هذا النزاع في إطار توتر طويل الأمد بين أوكرانيا والمجر، حيث دخل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في عدة مواجهات سياسية مع كييف خلال السنوات الماضية.

ومن أبرز نقاط الخلاف بين البلدين قضية الطاقة، حيث تختلف مواقفهما بشأن تدفقات النفط عبر خط أنابيب دروجبا الذي يربط روسيا بعدة دول أوروبية.

كما عارضت بودابست مراراً مساعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتسببت مواقف المجر أيضاً في توترات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث عرقلت بودابست في عدة مناسبات تمرير حزم دعم مالي كبيرة موجهة إلى أوكرانيا.

ومن بين هذه الحزم خطة إنقاذ أوروبية تصل قيمتها إلى نحو 90 مليار يورو تهدف إلى دعم الحكومة الأوكرانية خلال الحرب مع روسيا.

ويرى منتقدو أوربان أن سياساته تعرقل الجهود الأوروبية لدعم كييف في مواجهة موسكو.

ويتوقع مراقبون أن يزيد مشروع القانون الجديد من تعقيد العلاقات بين البلدين، خصوصاً إذا أقر البرلمان المجري رسمياً مصادرة الأموال.

فمثل هذه الخطوة قد تتحول إلى أزمة دبلوماسية جديدة داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يسعى للحفاظ على موقف موحد تجاه الحرب في أوكرانيا.

وفي ظل استمرار التوترات السياسية والاقتصادية بين كييف وبودابست، قد تصبح قضية الأموال المصادرة نقطة خلاف إضافية في العلاقة المضطربة بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى