أوروبا تدفع فاتورة صفقات ترامب ومخاوف من أعباء مالية متصاعدة بعد اتفاق إيران

تواجه أوروبا مخاوف متزايدة من تحمل أعباء مالية إضافية عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقديرات بأن القارة ستُجبر مجدداً على التعامل مع تداعيات قرارات واشنطن دون مشاركة حقيقية في صناعتها.
وحذر دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون من تكرار نمط بات مألوفاً في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقوم على اتخاذ قرارات كبرى تخلف أزمات، ثم تُترك أوروبا لتتحمل كلفة إدارتها أو احتواء آثارها.
وأشارت تقديرات إلى أن القارة قد تجد نفسها مطالبة بتمويل عمليات تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بما يشمل مرافقة السفن وإزالة الألغام، وهي عمليات مكلفة قد تتحملها دول مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.
وتوقعت المصادر أيضاً أن تضطر السفن الأوروبية لدفع رسوم عبور جديدة في المضيق، في حال تنفيذ مقترحات أمريكية-إيرانية لفرض رسوم على حركة الملاحة، ما يزيد من تكاليف التجارة والطاقة.
وتزامن ذلك مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، حيث يُرجح أن تبقى فواتير الوقود مرتفعة لأسابيع أو أشهر حتى في حال صمود وقف إطلاق النار، ما يضاعف الضغوط الاقتصادية على الحكومات والمستهلكين.
وأكد مشرع أوروبي أن القارة تواجه نمطاً متكرراً من الأعباء، مشيراً إلى أن أوروبا تتحمل تكاليف إعادة إعمار غزة، وتمويل الحرب في أوكرانيا، وقد تُجبر الآن على دفع كلفة تأمين مضيق هرمز.
ورحب قادة الاتحاد الأوروبي باتفاق وقف إطلاق النار، واعتبروه خطوة ضرورية لخفض التصعيد، إلا أنهم بدأوا بالتوازي الاستعداد لمرحلة ما بعد الاتفاق، خاصة ما يتعلق بإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن مجموعة من 15 دولة ستعمل على تسهيل استئناف الملاحة في المضيق، في مؤشر على استعداد أوروبي للانخراط ميدانياً، رغم كلفة ذلك.
وأظهرت تجارب سابقة أن مثل هذه العمليات قد تكون باهظة، حيث كلفت عمليات حماية الملاحة خلال ثمانينيات القرن الماضي مئات الملايين من الدولارات، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريو مالي مرهق.
في المقابل، شددت بريطانيا على ضرورة إيجاد حل سياسي سريع بدلاً من الانخراط في عمليات عسكرية أو لوجستية طويلة الأمد، في محاولة لتقليل الكلفة المباشرة.
وبدأت تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث توجه مسؤولون أوروبيون إلى الشرق الأوسط لإجراء مشاورات مع دول الخليج، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استقرار الملاحة.
وأوضح دبلوماسي أوروبي أن الاستعداد للمساهمة في تأمين المضيق “ليس شيكاً على بياض”، مشيراً إلى أن أي التزام أوروبي سيكون مشروطاً بتوافر بيئة آمنة ومستقرة.
رغم ذلك، حذرت مصادر من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة ستستمر في التأثير على الأسواق، حتى في حال تجنب سيناريوهات التصعيد العسكري.
وأظهرت مؤشرات السوق أن انخفاض أسعار النفط بعد إعلان وقف إطلاق النار لم ينعكس بشكل ملموس على المستهلكين، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية.
وتستعد الدول الأوروبية لمناقشة هذه التحديات خلال اجتماعات مرتقبة، تشمل قضايا تمويل أوكرانيا وأمن الطاقة، في ظل إدراك متزايد لمحدودية قدرتها على فرض رؤيتها في النظام الدولي.
وتعكس هذه التطورات قلقاً أوروبياً متنامياً من تراجع النفوذ السياسي والعسكري للقارة، مقابل اعتمادها المتزايد على قرارات خارجية تُحدد مسار الأزمات وتكلفتها.
وعليه تجد أوروبا نفسها أمام معادلة صعبة: الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، مقابل تحمل أعباء مالية واستراتيجية متزايدة، في عالم يتجه نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.



