رئيسيشئون أوروبية

فوز محتمل لمعارضة المجر يصطدم بعقبات أوروبية معقدة

تواجه المعارضة المجرية تحدياً سياسياً واقتصادياً معقداً في حال فوزها بالانتخابات المرتقبة، مع استمرار تجميد نحو 17 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي، في ظل شروط صارمة تفرضها بروكسل على بودابست مقابل الإفراج عن التمويل.

وأظهرت التقديرات أن زعيم المعارضة بيتر ماغيار بات قريباً من إنهاء حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الممتد منذ 16 عاماً، إلا أن التحدي الأكبر لن يكون الفوز السياسي بقدر ما سيكون استعادة الأموال الأوروبية المجمدة.

وتعهد ماغيار خلال حملته الانتخابية بالإفراج السريع عن هذه الأموال، بهدف إعادة ضبط العلاقة المتوترة بين المجر والاتحاد الأوروبي، والتي تأثرت بسبب اتهامات بتراجع الديمقراطية وسيادة القانون في البلاد.

وأوضحت مصادر من حزب “تيزا” المعارض أن خطة إعادة الهيكلة المرتبطة بصندوق التعافي الأوروبي قد تُستكمل بحلول أغسطس، في محاولة لتلبية شروط الاتحاد واستعادة التمويل.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن الإفراج عن الأموال لن يتم قبل تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بالكامل، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، مشددة على أن الشروط معروفة ومحددة مسبقاً لكل من الحكومة والمعارضة.

وتشترط بروكسل تنفيذ 27 إصلاحاً أساسياً تشمل تعزيز استقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وإصلاح نظام المشتريات العامة، إضافة إلى ضمان الحرية الأكاديمية، كشرط مسبق لأي تمويل.

وأشارت تقارير إلى أن حكومة أوربان نفذت بالفعل جزءاً من هذه الشروط، حيث تم استيفاء 17 شرطاً بشكل كامل وتسعة بشكل جزئي، بينما لا يزال شرط واحد معلقاً، ما قد يسهّل جزئياً مهمة الحكومة المقبلة.

رغم ذلك، يواجه ماغيار عقبات سياسية داخلية، أبرزها الحاجة إلى أغلبية برلمانية كبيرة، وربما ثلثي البرلمان، لإجراء تعديلات دستورية أو إصلاحات قضائية عميقة، في ظل وجود مؤسسات لا تزال موالية لأوربان.

وتشمل هذه العقبات دور الرئيس المجري والمحكمة الدستورية، اللذين قد يعرقلان تمرير التشريعات أو يؤخران تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، ما قد يطيل أمد المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقديرات إلى أن المجر تحتاج إلى استيفاء الشروط قبل 31 أغسطس للحصول على نحو 10 مليارات يورو من صندوق التعافي، وهو ما يضع الحكومة المقبلة تحت ضغط زمني كبير.

إلى جانب ذلك، يتعين على بودابست تنفيذ إصلاحات إضافية تتعلق بالتحول الرقمي والمناخ للحصول على بقية التمويل، ما يعكس تعقيد العملية وعدم اقتصارها على الإصلاحات السياسية فقط.

وأشارت مصادر أوروبية إلى إمكانية استغلال بعض الثغرات القانونية لتمديد المهلة أو إعادة توجيه الأموال، مثل تحويلها عبر البنك الوطني أو دمجها مع برامج التمويل الإقليمي، التي تمتد حتى عام 2028.

في المقابل، تواجه المفوضية الأوروبية ضغوطاً قانونية لتشديد الرقابة على استخدام الأموال، بعد انتقادات سابقة للإفراج عن تمويل دون استكمال الإصلاحات، ما يقلل من هامش المرونة في التعامل مع الحكومة الجديدة.

ويرى مراقبون أن نجاح ماغيار في استعادة الأموال سيعتمد بشكل أساسي على قدرته على تحقيق توافق داخلي وتنفيذ إصلاحات حقيقية، وليس فقط على تغيير القيادة السياسية.

وتعكس أزمة الأموال المجمدة تعقيد العلاقة بين المجر والاتحاد الأوروبي، حيث لا يكفي تغيير السلطة السياسية وحده، بل يتطلب الأمر إعادة هيكلة عميقة للنظام السياسي والقضائي لضمان استعادة الثقة الأوروبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى