استطلاع أوروبي: إسبانيا تتصدر الدعوات للانفصال عن واشنطن وتعتبرها “تهديداً” للقارة

أظهر استطلاع رأي أوروبي جديد تحولاً لافتاً في المزاج الشعبي داخل القارة، مع تصدر إسبانيا موجة الدعوات إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، في ظل تزايد الشكوك بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكشف الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “بوليتيكو بولس” وشمل ست دول أوروبية، أن 51% من الإسبان يعتبرون الولايات المتحدة “تهديداً” لأوروبا، وهي النسبة الأعلى بين الدول المشاركة في الدراسة.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 6698 مشاركاً في إسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وبلجيكا خلال مارس الماضي، تصاعد القلق الأوروبي من السياسات الأمريكية، خصوصاً في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وعبر 56% من الإسبان عن رفضهم الصريح للعملية العسكرية ضد إيران، فيما رأى 43% ضرورة أن تتخذ مدريد موقفاً علنياً معارضاً وتسعى لإنهاء الصراع، في مؤشر على مزاج شعبي رافض للانخراط في سياسات واشنطن الخارجية.
سجلت إسبانيا أدنى نسبة تأييد لفكرة الحياد بين الدول الست، إذ لم يؤيدها سوى 22%، بينما أبدى 19% استعداداً لدعم عمليات عسكرية أو لوجستية، مقابل 16% فقط دعموا الاكتفاء بالمواقف السياسية والدبلوماسية.
وبرز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كأحد أبرز منتقدي ترامب في أوروبا، حيث رفض استخدام القواعد العسكرية والمجال الجوي الإسباني في العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، ما دفع ترامب إلى التهديد بقطع العلاقات التجارية مع مدريد.
وأظهر الاستطلاع دعماً كاسحاً لفكرة الاستقلال الأوروبي، إذ أكد 94% من الإسبان ضرورة أن تصبح أوروبا أكثر اكتفاءً ذاتياً وأقل اعتماداً على القوى الكبرى، حتى لو ترتب على ذلك تكاليف اقتصادية مرتفعة.
وسجل هذا التوجه نسبة دعم عامة بلغت 87% عبر الدول الست، ما يعكس اتجاهاً أوروبياً متصاعداً نحو إعادة صياغة العلاقات الدولية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية التقليدية.
وأبدى أكثر من 96% من الإسبان تأييدهم لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، من خلال زيادة الإنتاج المحلي والاستثمار في البنية التحتية وتطوير شركات أوروبية قادرة على المنافسة عالمياً.
كما دعم أكثر من نصف المشاركين التحول نحو الطاقة المتجددة، في ظل اعتماد إسبانيا بالفعل على مصادر متجددة لتوليد نحو 60% من احتياجاتها من الطاقة.
في الجانب الدفاعي، أظهر 89% من الإسبان استعدادهم لدعم أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتعرض لهجوم، عبر نشر الجيش الإسباني، وهي نسبة تُعد من الأعلى داخل الاتحاد.
كما أيد 77% إنشاء جيش أوروبي موحد، في خطوة تعكس تنامي الرغبة في بناء منظومة دفاعية مستقلة عن الولايات المتحدة، رغم استمرار الاعتماد الأمني عليها حتى الآن.
في المقابل، أبدى الإسبان تحفظاً واضحاً على العودة إلى التجنيد الإجباري، حيث رفض أكثر من نصف المشاركين إعادة العمل بنظام الخدمة العسكرية، الذي أُلغي في البلاد عام 2001.
وعكس الاستطلاع أيضاً توجهاً مجتمعياً يميل إلى الأدوار غير القتالية، إذ أبدى 51% استعدادهم للمشاركة في جهود الدعم المدني أو اللوجستي في حال تعرض البلاد لهجوم، مقابل 17% فقط أبدوا استعدادهم لحمل السلاح.
وأظهرت النتائج أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة الحرب في الشرق الأوسط وسياسات ترامب، دفعت قطاعات واسعة من الأوروبيين إلى إعادة تقييم موقع الولايات المتحدة كحليف تقليدي.
وتعكس هذه المؤشرات تصاعد النزعة الأوروبية نحو الاستقلال الاستراتيجي، مع بروز إسبانيا كأحد أبرز محركات هذا التحول، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة تشكيل النظام الدولي بما يقلل من الاعتماد على واشنطن.



