رئيسيرياضة

حرارة الصيف تهدد كأس العالم 2026 ومخاوف على اللاعبين والجماهير

تتصاعد المخاوف بشأن تأثير درجات الحرارة المرتفعة على منافسات كأس العالم 2026، وسط تحذيرات من أن إقامة البطولة خلال ذروة الصيف وفي عدد من المدن الحارة داخل الولايات المتحدة والمكسيك قد يعرض اللاعبين والجماهير لمخاطر صحية متزايدة.

وتشير تقديرات علمية حديثة إلى أن الحرارة قد تصبح أحد أبرز التحديات الخارجية التي تواجه البطولة، إلى جانب الملفات التنظيمية والسياسية، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميا وزيادة تكرار موجات الحر.

ويحذر خبراء من أن المشكلة لا ترتبط بدرجات الحرارة فقط، بل بمزيج الحرارة والرطوبة الذي يزيد الضغط على جسم الإنسان ويجعل الظروف أكثر خطورة، خصوصا خلال المباريات التي تتطلب مجهودا بدنيا عاليا.

ويستخدم العلماء مقياسا يعرف باسم درجة حرارة “البصيلة الرطبة”، والذي يقيس تأثير الحرارة والرطوبة معا ومدى قدرة جسم الإنسان على تبريد نفسه عبر التعرق.

وتشير تقديرات نقابة لاعبي كرة القدم المحترفين إلى أن ارتفاع هذا المؤشر إلى مستويات معينة يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على صحة اللاعبين وأدائهم، بينما قد تتطلب الظروف الأكثر قسوة تأجيل المباريات لحماية المشاركين.

وأظهرت تحليلات أجراها باحثون أن 26 مباراة من أصل 104 مباريات في كأس العالم 2026 قد تقام في ظروف مناخية صعبة تؤثر على الأداء البدني، فيما قد تصل بعض المباريات إلى مستويات حرارة ورطوبة تستدعي اتخاذ إجراءات خاصة.

وتأتي هذه المخاوف بعد تجارب سابقة أظهرت تأثير الحرارة على كرة القدم، إذ كشفت دراسات مرتبطة ببطولات أقيمت في الولايات المتحدة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى انخفاض المسافات التي يقطعها اللاعبون داخل الملعب ويؤثر على أسلوب اللعب.

وبحسب الباحثين، فإن اللاعبين يضطرون في الأجواء الحارة إلى تعديل طريقة الحركة وإدارة الطاقة، ما قد يغير طبيعة المباريات والخطط الفنية للمنتخبات.

ولا تقتصر تداعيات الحرارة على الأداء الرياضي فقط، إذ يمكن أن تتحول إلى تهديد صحي مباشر، خصوصا مع وجود عشرات الآلاف من الجماهير داخل الملاعب أو المناطق المحيطة بها.

وسجلت بطولات رياضية سابقة حوادث مرتبطة بالإجهاد الحراري، من بينها انهيار أحد مساعدي الحكام خلال بطولة كوبا أمريكا 2024 بسبب الحرارة المرتفعة.

كما شهدت فعاليات رياضية أخرى حالات وفاة مرتبطة بموجات الحر، ما زاد التحذيرات بشأن ضرورة تعزيز إجراءات السلامة في البطولات الكبرى.

وتواجه الجهات المنظمة لكأس العالم تحديا كبيرا في إدارة المباريات داخل مدن تختلف ظروفها المناخية بشكل واضح، بين مناطق ذات حرارة مرتفعة وأخرى تشهد مستويات رطوبة عالية.

ومن المتوقع أن تشمل الإجراءات المحتملة زيادة فترات التوقف لشرب المياه، وتعديل بعض مواعيد المباريات، وتعزيز الخدمات الطبية داخل الملاعب وحولها.

وتشير التحذيرات إلى أن تغير المناخ سيجعل هذه التحديات أكثر حضورا في البطولات الرياضية العالمية المقبلة، مع ارتفاع احتمالات موجات الحر الطويلة والشديدة خلال فصل الصيف.

ولن يكون كأس العالم 2026 آخر بطولة تواجه هذه المشكلة، إذ تثار مخاوف مماثلة بشأن النسخ المقبلة من البطولات الدولية في ظل تغير الظروف المناخية.

ومن المنتظر أن تقام كأس العالم 2030 في إسبانيا والبرتغال والمغرب، وهي مناطق شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة وموجات حر متكررة.

كما تواجه بطولات أخرى مخاطر مرتبطة بالمناخ، تشمل الحرارة الشديدة وحرائق الغابات والأمطار الغزيرة، وهي عوامل يمكن أن تؤثر على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

ويرى خبراء أن كرة القدم العالمية تدخل مرحلة جديدة ستجبر الاتحادات الرياضية على إعادة التفكير في مواعيد البطولات ومعايير اختيار المدن المضيفة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى