رئيسيشؤون دولية

لندن تسجل أدنى معدل لجرائم القتل في تاريخها وسط مساعٍ رسمية لتفنيد مزاعم انعدام الأمن

سجلت لندن أدنى مستوى لجرائم القتل منذ بدء تسجيل البيانات قبل ما يقرب من ثلاثة عقود، في تطور تسعى من خلاله سلطات المدينة إلى تحسين صورتها الأمنية، بعدما أصبحت العاصمة البريطانية محط جدل دولي واتهامات متكررة بأنها مدينة غير آمنة للزيارة.

وأظهرت أرقام رسمية صادرة عن سلطات المدينة وشرطة العاصمة أن عدد جرائم القتل في لندن بلغ 97 جريمة خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 11 في المائة مقارنة بعام 2024، وهو أدنى إجمالي يتم تسجيله منذ عام 2014.

وأكدت شرطة العاصمة أن هذا الرقم هو «الأدنى منذ بدء نظام التسجيل الحالي في عام 1997».

وبحسب البيانات، بلغ معدل جرائم القتل في لندن 1.1 جريمة لكل 100 ألف نسمة، وهو أقل من أي مدينة بريطانية أخرى، كما أنه أدنى من معدلات مسجلة في عدد من المدن العالمية المماثلة.

وسُجلت في نيويورك نسبة 2.8 جريمة، وفي برلين 3.2، وفي ميلانو وتورنتو 1.6 لكل منهما. كما أن المعدل في لندن أقل بكثير من مدن أمريكية كبرى، مثل لوس أنجلوس (5.6)، وهيوستن (10.5)، وشيكاغو (11.7)، وفيلادلفيا (12.3).

ويأتي نشر هذه الأرقام في وقت تتعرض فيه لندن لضغط سياسي وإعلامي متزايد، بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصف فيها المدينة بأنها غير آمنة، ما دفع مفوض شرطة العاصمة السير مارك رولي إلى التأكيد مؤخراً على ضرورة «الرد» على هذه المزاعم بالوقائع والأرقام.

وعلى الرغم من هذا التراجع القياسي في جرائم القتل، لا تزال سمعة لندن كمدينة آمنة للزوار الدوليين متأثرة بارتفاع جرائم الشوارع، وعلى رأسها سرقات الهواتف المحمولة، وحوادث عصابات متخصصة في سرقة الساعات الفاخرة، خصوصاً ساعات «رولكس»، من معاصم ضحاياها في الأحياء الراقية.

وقد تصاعد الجدل بعد أن أعاد ترامب في نوفمبر الماضي إشعال خلافه مع عمدة لندن صادق خان، واصفاً إياه بأنه «كارثة»، ومتهماً إدارته بترك الجريمة «تفلت من العقاب».

غير أن الأرقام الرسمية تشير إلى مسار مختلف في الجرائم الأشد خطورة، وفي مقدمتها جرائم القتل والعنف باستخدام السكاكين.

وقال المفوض مارك رولي إن «انخفاض معدل جرائم القتل إلى مستوى قياسي هو نتيجة عمل دؤوب وإجراءات دقيقة استهدفت أخطر العصابات والمجرمين المنظمين، وكذلك الرجال المفترسين الذين يستهدفون النساء والأطفال». وأضاف: «النتائج تتحدث عن نفسها: أرواح أقل تُفقد، وأسر أقل تتفكك».

وشدد رولي على أن «كل جريمة قتل هي مأساة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الشرطة ستواصل استخدام «كل الوسائل المتاحة» للحد من العنف الخطير، وأن هذا الجهد «لن يتوقف».

وأعلنت شرطة العاصمة أن حملاتها الأمنية شملت اعتقال نحو ألف مجرم إضافي شهرياً، إلى جانب مصادرة آلاف الأسلحة النارية والسكاكين من شوارع لندن، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف مصادر العنف قبل تحوله إلى جرائم قاتلة.

من جانبه، قال عمدة لندن صادق خان إن «الكثيرين حاولوا تصوير لندن على أنها مدينة خارجة عن السيطرة»، مضيفاً أن «الأدلة تروي قصة مختلفة تماماً». وعزا خان هذا الانخفاض في جرائم القتل إلى عمل «وحدة الحد من العنف» في لندن، وهي الأولى من نوعها في إنجلترا.

وتشمل برامج الوحدة تدخلات مبكرة في المدارس لمعالجة حالات الطرد والتغيب، وتمويل أنشطة شبابية بعد الدوام المدرسي، إضافة إلى نشر عاملين اجتماعيين في مراكز احتجاز الشرطة وأقسام الطوارئ بالمستشفيات للتعامل مباشرة مع المتورطين في أعمال عنف.

ورغم ذلك، أقرت شخصيات مدنية واقتصادية بأن لندن لا تزال تعاني من «مشكلة صورة».

وقالت ليب بيك، مديرة اتحاد الرجبي المرئي في لندن، إن «مستويات جرائم القتل في أدنى مستوياتها على الإطلاق، والعنف في تراجع»، لكنها أشارت إلى ضرورة «سد الفجوة بين الواقع والروايات المنتشرة على الإنترنت».

وتتزايد هذه المخاوف مع شكاوى رجال أعمال أجانب، من بينهم رجل الأعمال الهندي ديفين نارانج، الذي تحدث عن تعرض مديرين تنفيذيين من بلاده لعمليات سرقة في منطقة مايفير الراقية. كما أقر المفوض السامي للهند لدى المملكة المتحدة فيكرام دورايسوامي بتعرضه شخصياً لسرقة هاتفه في لندن.

وفي رد مباشر على الاتهامات الأمريكية، وصف مارك رولي التعليقات الصادرة من واشنطن بشأن لندن بأنها «هراء تام»، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الشرطة والسلطات «بحاجة إلى الرد عليها»، مؤكداً أن الأرقام الأخيرة تمثل أقوى رد ممكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى