الأمم المتحدة: 2025 الأكثر دموية للمدنيين في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي

قالت الأمم المتحدة إن عام 2025 شكّل أكثر الأعوام دموية للمدنيين في أوكرانيا منذ أن أطلقت روسيا غزوها الشامل للبلاد في فبراير/شباط 2022، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري الروسي رغم محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدفع باتجاه إنهاء الحرب.
ووفق تقرير جديد أصدرته بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا هذا الأسبوع، قُتل ما لا يقل عن 2500 مدني وأُصيب أكثر من 12 ألف آخرين خلال عام 2025 نتيجة الهجمات المرتبطة بالنزاع. وأكدت البعثة أن هذه الأرقام تستند فقط إلى الحالات التي تمكنت من التحقق منها، ما يرجح أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك بكثير.
وأوضحت الأمم المتحدة أن عدد الضحايا المدنيين في عام 2025 ارتفع بنسبة 31% مقارنة بعام 2024، وبنسبة 70% مقارنة بعام 2023، ما يعكس اتساع نطاق العمليات القتالية وحدتها، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وبحسب التقرير، وقعت نحو 97% من الوفيات والإصابات في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة الأوكرانية، نتيجة هجمات نفذتها القوات المسلحة الروسية.
وأشار إلى أن الجيش الروسي كثف خلال العام الماضي عملياته الرامية إلى السيطرة على مناطق شرقي وجنوبي أوكرانيا، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، وتهجير موجات جديدة من السكان.
وسجلت الأمم المتحدة إصابة أكثر من 9 آلاف مدني في مناطق الخطوط الأمامية وحدها، وكان كبار السن من بين الفئات الأكثر تضرراً.
كما لفت التقرير إلى ارتفاع حاد في الخسائر الناجمة عن استخدام الطائرات المسيّرة قصيرة المدى، حيث زادت الإصابات الناجمة عن هجمات الطائرات المسيّرة المزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول بنسبة 120% خلال عام 2025.
وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 577 مدنياً وإصابة أكثر من 3 آلاف آخرين، مقارنة بـ226 قتيلاً و1528 جريحاً في عام 2024.
في المقابل، نفى السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن تكون موسكو تستهدف المدنيين بشكل متعمد، وألقى باللوم على أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في سقوط الضحايا، وذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت يوم الاثنين.
ميدانياً، قال حاكم منطقة خاركيف أوليه سينيهوبوف إن القوات الروسية شنت خلال ليلة واحدة هجوماً واسعاً استخدمت فيه أكثر من 20 صاروخاً و293 طائرة مسيّرة، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين في مدينة خاركيف وحدها.
وأشار التقرير الأممي إلى أن الكرملين واصل استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك نظام الطاقة الأوكراني، خلال موجات برد قارس، ما ترك مئات الآلاف من العائلات دون تدفئة أو كهرباء في ذروة فصل الشتاء.
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات الروسية المتواصلة تمثل «تذكيراً يومياً بأن دعم أوكرانيا لا يمكن أن يتوقف».
وأضاف أن بلاده تحتاج بشكل عاجل ومستمر إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، خصوصاً خلال فصل الشتاء، داعياً الولايات المتحدة وأوروبا إلى تسريع تسليم المساعدات العسكرية المتفق عليها.
وأكد زيلينسكي أن «العالم قادر على الرد على هذا الإرهاب الروسي بحزم مساعدات جديدة»، مشدداً على أن موسكو يجب أن تدرك أن استغلال البرد والضغط على المدنيين لن يمكنها من كسب الحرب.



