مؤتمر ميونيخ للأمن يلغي دعوة وزير الخارجية الإيراني على خلفية قمع الاحتجاجات في طهران

أعلن مؤتمر ميونيخ للأمن سحب الدعوة الموجهة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للمشاركة في دورته المقبلة، المقررة في فبراير، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية الحملة الأمنية الواسعة التي شنها النظام الإيراني ضد المتظاهرين خلال الأسابيع الماضية.
وأكد متحدث باسم مؤتمر ميونيخ للأمن، يوم الجمعة، أن عراقجي لن يحضر المؤتمر هذا العام، موضحاً أن الدعوات التي وُجّهت سابقاً إلى ممثلين حكوميين إيرانيين “لم تعد قائمة” في ضوء التطورات الأخيرة داخل إيران.
وأضاف المتحدث في تصريحات لموقع “بوليتيكو” أن القرار جاء بعد إعادة تقييم شاملة للسياق السياسي والأمني المحيط بمشاركة مسؤولين من النظام الإيراني.
وأوضح المتحدث أن دعوات فردية كانت قد أُرسلت قبل أسابيع إلى مسؤولين إيرانيين، لكنه شدد على أن المؤتمر قرر عدم الالتزام بها بعد تصاعد القمع الحكومي للاحتجاجات الشعبية.
وشهدت إيران موجة تظاهرات واسعة النطاق ضد السلطات، قُتل خلالها آلاف المتظاهرين، بحسب تقارير حقوقية، في حملة أمنية أثارت إدانات دولية واسعة.
وكان عباس عراقجي قد وصف، في تصريحات أدلى بها هذا الأسبوع، الاحتجاجات المناهضة للحكومة بأنها “أعمال شغب عنيفة”، في موقف اعتبره منتقدوه تبريراً لاستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين.
وأثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية، وأسهم في تعميق الهوة بين طهران والمنتديات الدولية المعنية بالأمن وحقوق الإنسان.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان مؤتمر ميونيخ للأمن سيوجه دعوات بديلة إلى ممثلين عن المعارضة الإيرانية أو شخصيات من المجتمع المدني، على غرار ما جرى في سنوات سابقة حين تمت دعوة معارضين روس بدلاً من ممثلي الحكومة الروسية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وأشار منظمو المؤتمر إلى أن هذا الخيار لا يزال قيد الدراسة، من دون تأكيد رسمي حتى الآن.
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي، تعليقاً على الجدل الدائر، إن المؤتمر يلتزم بسياسة عدم نشر قوائم المدعوين أو المشاركين قبل انطلاق أعماله رسمياً.
وأضاف: “عملية الدعوة لا تنتهي إلا مع بدء المؤتمر نفسه”، في إشارة إلى أن التغييرات في قائمة المشاركين تبقى ممكنة حتى اللحظات الأخيرة.
ويُعد مؤتمر ميونيخ للأمن أحد أبرز المنصات العالمية لمناقشة القضايا الأمنية والدفاعية والسياسية، إذ يجمع سنوياً رؤساء دول وحكومات، ووزراء خارجية ودفاع، وقادة عسكريين، وخبراء أمنيين من مختلف أنحاء العالم.
ومن المقرر أن تُعقد الدورة المقبلة في الفترة من 14 إلى 16 فبراير في فندق “بايريشير هوف” بوسط مدينة ميونيخ.
ويأتي قرار سحب الدعوة في سياق أوسع من الضغوط الغربية على إيران، شملت عقوبات جديدة وإدانات رسمية بسبب سجلها في حقوق الإنسان، إضافة إلى الخلافات المستمرة حول برنامجها النووي ودورها الإقليمي.
ويرى مراقبون أن استبعاد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين من منصة دولية بارزة كهذه يبعث برسالة سياسية واضحة إلى طهران مفادها أن القمع الداخلي ستكون له كلفة دبلوماسية متزايدة.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية بشأن القرار، فيما يُتوقع أن يزيد هذا التطور من تعقيد علاقة إيران بالمؤسسات والمنتديات الدولية في المرحلة المقبلة.



