ثلاث انتخابات إقليمية في إسبانيا تلوّح بإنذار مبكر لحكومة سانشيز

تتجه الأنظار في إسبانيا إلى ثلاث انتخابات إقليمية متتالية يُتوقع أن تختبر صلابة حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز، وتمنح المعارضة المحافظة فرصة لزيادة الضغط السياسي عليه في مدريد.
وستكون البداية يوم الأحد في إقليم أراغون شمال شرقي البلاد، الملقّب بـ«أوهايو الإسبانية» نظرًا لتاريخه الطويل كمؤشر على الاتجاهات السياسية الوطنية.
ويأمل المحافظون أن تفتح نتائج أراغون الباب أمام سلسلة انتصارات لاحقة في انتخابات قشتالة وليون في مارس/آذار، ثم الأندلس في يونيو/حزيران.
وبالنسبة لهم، فإن هذه الاستحقاقات تمثل فرصة لتحويل الغضب الشعبي من فضائح الفساد التي طالت الحزب الاشتراكي إلى زخم انتخابي يُضعف حكومة سانشيز، آخر زعيم وطني من يسار الوسط ما يزال في السلطة داخل الاتحاد الأوروبي.
ويبدو حزب الشعب الإسباني في طريقه للفوز بأكبر عدد من المقاعد في برلمان أراغون، لكن الاستطلاعات تشير إلى أن حزب فوكس اليميني المتطرف قد يكون الرابح الأكبر من حيث المكاسب الصافية.
وتشير التوقعات إلى حصول حزب الشعب على نحو 28 مقعدًا من أصل 67، مقابل 12 إلى 14 مقعدًا لفوكس، و17 إلى 18 مقعدًا للاشتراكيين.
وفي كل انتخابات عامة منذ عودة الديمقراطية عام 1977، كان الحزب الفائز في أراغون يحقق الفوز الوطني لاحقًا، ما عزّز سمعتها كـ«ميزان حرارة» للسياسة الإسبانية، رغم أن محللين يرون اليوم أن مدينة سرقسطة ومحيطها باتت المقياس الأدق للاتجاهات الوطنية.
وخلال حملته في بلدة كالاتايود، دعا زعيم حزب الشعب ألبرتو نونيز فيخو ناخبي أراغون إلى «التحدث باسم جميع الإسبان»، مطالبًا بـ«وقف الأكاذيب والفساد والغطرسة» في إشارة مباشرة إلى حكومة سانشيز.
ويرى علماء سياسة، بينهم أوريول بارتوميوس، أن هدف المحافظين هو «توطين» كل اقتراع إقليمي وتحويله إلى استفتاء وطني على شرعية الحكومة.
وتواجه حكومة سانشيز بالفعل أزمة سياسية بعد سلسلة تحقيقات شملت اتهامات رشوة بحق مسؤولين اشتراكيين سابقين، ومزاعم تحرش طالت شخصيات حزبية، إضافة إلى تدقيق قضائي في معاملات زوجة سانشيز ومحاكمة مرتقبة لشقيقه بتهمة استغلال النفوذ.
وزادت حوادث قطارات دامية في يناير/كانون الثاني—أودت بحياة 47 شخصًا—من حدة الانتقادات لأداء الحكومة.
وقد منح اقتراع إكستريمادورا في ديسمبر دفعة للمعارضة، إذ حقق حزب الشعب مكاسب محدودة مقابل خسارة الاشتراكيين 10 مقاعد، ما شجّع المحافظين على الرهان على تكرار السيناريو في أراغون.
ويُرجّح أن يكون فوكس الشريك الوحيد القابل للتطبيق لحزب الشعب في حال غياب أغلبية مطلقة، وهو ما يثير تحذيرات الاشتراكيين.
فقد جعلوا الانتخابات ذات طابع وطني عبر ترشيح وزيرة التعليم السابقة بيلار أليغريا، وحشد سانشيز بنفسه ضد احتمال قيام تحالف محافظ–يميني متطرف، واصفًا ذلك بأنه جزء من «موجة دولية متطرفة».
في المقابل، يرى مرشح حزب أراغون إكسيستس توماس غيتارت أن الجدل الوطني صرف الانتباه عن قضايا محلية ملحّة، مثل نزيف السكان في المناطق الريفية وأزمة الإسكان، مشيرًا إلى أن 60% من السكان يعيشون في 2% فقط من مساحة الإقليم.
ولا يتوقع معظم المحللين أن تُجبر نتيجة أراغون وحدها سانشيز على تقديم موعد الانتخابات العامة المقررة في 2027. لكن التأثير التراكمي للهزائم—إن وقعت—في قشتالة وليون، ثم الأندلس، قد يجعل مهمة بقاء الحكومة أصعب بكثير.
وبينما يسعى حزب الشعب لتوسيع قاعدته دون الارتهان لفوكس، يظل انقسام اليمين عاملًا حاسمًا: فكلما صعد اليمين المتطرف، تراجع هامش مناورة المحافظين التقليديين، ومعه تتعقّد معادلة إسقاط سانشيز.



