رئيسيشئون أوروبية

المحافظون الأوروبيون يعيدون تنظيم صفوفهم لتعزيز القبضة المركزية على سياسات الاتحاد

يجتمع المحافظون الأوروبيون هذا الأسبوع مجددًا، في مؤشر واضح على سعي قيادة يمين الوسط داخل الاتحاد الأوروبي إلى تشديد التنسيق الداخلي وتعزيز السيطرة المركزية على عملية صنع القرار، بعد عام أول وُصف بالصعب من الولاية الثانية لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

ويعقد مشرّعو حزب الشعب الأوروبي اجتماعهم في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، بعد أيام فقط من لقاء مماثل لقادة الحزب في كرواتيا، في تحرك يعكس قلقًا متزايدًا داخل الحزب من تآكل نفوذه لصالح قوى شعبوية وصاعدة من اليمين واليسار، ومن صعوبة تمرير أجندته في بيئة سياسية أوروبية أكثر استقطابًا.

ويأتي اجتماع ليوبليانا في وقت تحاول فيه قيادة الحزب استخلاص الدروس من السنة الأولى لولاية فون دير لاين الثانية، التي بدأت في ديسمبر 2024.

فعلى الرغم من نجاحها في تجاوز أربع محاولات لحجب الثقة، إلا أن العلاقة بين حزب الشعب الأوروبي وحلفائه التقليديين في يسار الوسط والوسط الليبرالي شهدت توترات، لا سيما بسبب سياسات مدعومة من أطراف يمينية متشددة، مثل التراجع عن أجزاء من التشريعات البيئية والصفقة الخضراء الأوروبية.

ويضم حزب الشعب الأوروبي شخصيات وطنية وازنة، من بينها المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إلا أن ثقله البرلماني لا يترجم دائمًا إلى سيطرة سلسة على مسار السياسات الأوروبية، في ظل برلمان منقسم ومجلس أوروبي تتباين فيه الحسابات الوطنية.

وقالت نائبة رئيس الحزب رومانا تومك في بيان إن «الشعبويين من اليمين واليسار يعارضون كل شيء دون تقديم بدائل»، مؤكدة أن الحزب سيناقش «مع من يمكن التعاون لتحقيق تغيير حقيقي في أوروبا».

ويرى مسؤولون في حزب الشعب الأوروبي أن الاجتماع يعكس رؤية رئيس الحزب ورئيس كتلته البرلمانية مانفريد ويبر، الذي يعمل منذ أشهر على تشديد التنسيق بين مستويات السلطة الثلاث في الاتحاد: المفوضية، والبرلمان، ومجلس الاتحاد الأوروبي.

ووفقًا لهؤلاء، يسعى ويبر إلى استخدام الدورات المختلفة لاجتماعات الحزب كمنصة لربط قادة يمين الوسط بكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي قبل المحطات السياسية الحساسة.

وتأتي هذه المساعي قبيل أسبوع دبلوماسي كثيف في بروكسل، يشمل اجتماع وزراء الدفاع، وقمة لقادة الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يجمع صناع قرار عالميين.

ويتمتع حزب الشعب الأوروبي بنفوذ ملحوظ داخل مؤسسات الاتحاد، إذ تنتمي فون دير لاين ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إلى صفوفه.

كما أطلق ويبر خلال العامين الماضيين اجتماعات دورية لرؤساء الدول والحكومات المنتمين للحزب، كان آخرها اجتماع زغرب نهاية الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول أوروبي مطلع إن «زيادة التنسيق تخلق شبكة علاقات وآليات تمنع انهيار الأمور بالكامل عندما تتصاعد الخلافات»، في إشارة إلى هشاشة التوافقات داخل بروكسل.

وفي زغرب، اتفق قادة الحزب على العمل من أجل تفعيل بند الدفاع المشترك في الاتحاد الأوروبي، وناقشوا كيفية تحويله إلى ضمانة أمنية فعالة، في ظل مخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي بالأمن الأوروبي في عهد الرئيس دونالد ترامب.

ولم يُستخدم هذا البند سابقًا بسبب الاعتماد التقليدي على مظلة حلف شمال الأطلسي، إلا أن القلق من تغيّر المعادلات الاستراتيجية أعاده إلى الواجهة.

وقد كشفت مصادر حزبية أن اجتماعات غير رسمية وعشاءات تنسيقية جمعت مفوضي الحزب، بينهم فون دير لاين ونائبها للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس، بهدف التأثير المبكر على مسودات السياسات قبل طرحها رسميًا.

وقال مسؤول حزبي صراحة إن الهدف هو «معرفة اتجاه المفوضية مسبقًا والتأثير فيه خلال المرحلة التحضيرية».

ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس رغبة حزب الشعب الأوروبي في الإمساك بزمام المبادرة داخل الاتحاد، سواء في ملف الأمن أو في تخفيف القيود التنظيمية والبيئية، وهي أولويات باتت تشكّل العمود الفقري لأجندة فون دير لاين في ولايتها الثانية.

وفي ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية والداخلية، يبدو أن المحافظين الأوروبيين يراهنون على مزيد من المركزية بوصفها وصفة للاستقرار السياسي داخل أوروبا المتصدعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى