رئيسيشئون أوروبية

البرلمان الأوروبي يوقف «جائزة المواطنين» في إطار خفض النفقات وتوفير 200 ألف يورو سنويًا

قرر البرلمان الأوروبي إلغاء جائزة المواطنين الأوروبيين، وهي جائزة أُطلقت عام 2008 لتكريم المبادرات التي يقودها مواطنو الاتحاد وتسهم في تعزيز التعاون الأوروبي وقيم الاتحاد، وذلك في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وتوفير نحو 200 ألف يورو سنويًا من الميزانية.

وجاء القرار بعد اجتماع لهيئة المكتب في البرلمان الأوروبي، التي تضم رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا ونوابها الأربعة عشر، حيث جرى الاتفاق على إنهاء الجائزة نهائيًا بعد تقييم داخلي لجدواها وتأثيرها.

وكانت الجائزة تُمنح سنويًا لنحو 50 مشروعًا من مختلف دول الاتحاد الأوروبي، قبل أن يتم تعليقها مؤقتًا في عام 2024 بسبب انتخابات البرلمان الأوروبي.

غير أن هذا التعليق تحوّل الآن إلى إلغاء كامل، ضمن سياسة أوسع لإعادة هيكلة الإنفاق، ولا سيما في مجال الاتصال والتواصل الجماهيري.

وبحسب مذكرة داخلية وقّعها الأمين العام للبرلمان أليساندرو تشيوكيتي، واطلعت عليها وسائل إعلام أوروبية، فإن الجائزة “أثبتت، رغم الاستثمارات الكبيرة والتعديلات المتكررة على قواعدها، أنها عملية معقدة وكثيفة الموارد، مع نتائج محدودة للغاية على صعيد التوعية العامة والتأثير الإعلامي”.

وأضافت المذكرة أن المشاريع الفائزة “فشلت في جذب اهتمام كافٍ على المستويين المحلي والإقليمي”، وهو ما حال دون تحقيق الهدف الأساسي للجائزة المتمثل في تعزيز حضور البرلمان الأوروبي وقيمه لدى المواطنين.

وأشارت إلى أن الأثر الإعلامي للجائزة ظل “ضعيفًا وغير قابل للقياس بشكل واضح” مقارنة بالكلفة التي تتطلبها.

وأوضح البرلمان أن إلغاء الجائزة سيوفر قرابة 200 ألف يورو سنويًا، يأتي معظمها من ميزانية الاتصالات، التي تُقدّر بنحو 127 مليون يورو.

ولم يحدد البيان الرسمي أوجه الإنفاق البديلة لهذه الأموال، مكتفيًا بالإشارة إلى أنها ستُعاد توجيهها نحو “أنشطة أكثر فعالية من حيث التكلفة”.

إلى جانب الاعتبارات المالية، لفت تشيوكيتي في مذكرته إلى أن الجائزة أثارت أحيانًا مخاوف تتعلق بسمعة البرلمان الأوروبي، بسبب “تصورات حول تأثيرات سياسية في بعض الترشيحات، أو قضايا أخلاقية، أو مزاعم سوء سلوك طالت بعض الفائزين السابقين”.

ورأى أن هذه الإشكالات زادت من كلفة الجائزة المعنوية، وجعلت استمرارها محل تساؤل داخل المؤسسة.

ويأتي هذا القرار ضمن مراجعة أوسع لسياسات الإنفاق يقودها الأمين العام للبرلمان منذ أشهر، في ظل ضغوط متزايدة على مؤسسات الاتحاد الأوروبي لإظهار الانضباط المالي، لا سيما في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات اقتصادية متفاقمة، وانتقادات شعبية تتعلق بما يُنظر إليه على أنه إنفاق بيروقراطي غير ضروري.

ويرى مراقبون أن إلغاء الجائزة يحمل رسالة سياسية مزدوجة: فمن جهة، تسعى قيادة البرلمان إلى إظهار الجدية في تقليص النفقات، ومن جهة أخرى تعكس الخطوة إعادة تقييم لدور أدوات “القوة الناعمة” التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي في مخاطبة مواطنيه.

وفي حين يرحب أنصار التقشف بالقرار، يحذّر منتقدوه من أن التخلي عن مبادرات رمزية كهذه قد يوسّع الفجوة بين مؤسسات الاتحاد والمواطنين الأوروبيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى