خطة الاتحاد الأوروبي لتمويل أوكرانيا بـ90 مليار يورو في مهب الريح بعد عرقلة المجر للصفقة

دخلت خطة الاتحاد الأوروبي لتقديم تمويل ضخم لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو مرحلة حرجة، بعد أن هددت المجر باستخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة الصفقة، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل العواصم الأوروبية، واعتُبرت انتكاسة خطيرة لكييف في لحظة سياسية وعسكرية شديدة الحساسية.
وأطلقت الحكومة المجرية تحذيرها مساء الجمعة، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء فيكتور أوربان إلى تأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا داخليًا، قبيل انتخابات رئيسية يواجه فيها خطر فقدان السلطة بعد أكثر من 15 عامًا في الحكم.
وقد ربطت بودابست موافقتها على القرض الأوروبي باستئناف تدفق الغاز الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، ما أعاد ملف الطاقة إلى واجهة الخلافات السياسية داخل الاتحاد.
وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو في منشور على منصة “إكس” إن “أوكرانيا تبتز المجر عبر وقف عبور النفط، بالتنسيق مع بروكسل والمعارضة المجرية، لخلق اضطرابات في الإمدادات ورفع أسعار الوقود قبل الانتخابات”.
وأضاف: “لن نستسلم لهذا الابتزاز”، في لهجة تصعيدية تعكس البعد الانتخابي للأزمة بقدر ما تعكس الخلافات الجيوسياسية.
ويُعد تهديد المجر باستخدام الفيتو ضربة قوية لأوكرانيا، التي تشير تقديرات أوروبية إلى أن خزائنها ستبدأ بالنضوب النقدي اعتبارًا من أبريل المقبل.
وبدون هذا التمويل، ستواجه أوكرانيا صعوبة متزايدة في مواصلة مجهودها الحربي وتغطية نفقات الدولة الأساسية، ما قد يضعها في موقف أضعف خلال أي محادثات سلام محتملة مع روسيا.
وبدأت مؤشرات الأزمة بالظهور في وقت سابق من يوم الجمعة، عندما طالب سفير المجر لدى الاتحاد الأوروبي بمنح البرلمان المجري المهلة القانونية الكاملة البالغة ثمانية أسابيع لمراجعة التشريعات المرتبطة بالقرض، خلال اجتماع لسفراء الدول الأعضاء في بروكسل.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، كان من المقرر أن يمنح السفراء الموافقة النهائية على القرض قبل يوم الثلاثاء، الذي يصادف الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي مواجهة جديدة مع كييف، يتهم أوربان الحكومة الأوكرانية بوقف إمدادات الغاز الروسي إلى بلاده لأسباب سياسية. غير أن أوكرانيا تنفي هذه الاتهامات، مؤكدة أن الهجمات الروسية هي التي تسببت في أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى تعطل بعض خطوط الإمداد.
وعلى خلفية هذا التصعيد، عقدت المفوضية الأوروبية اجتماعًا طارئًا هذا الأسبوع لبحث النزاع المتعلق بخط أنابيب دروجبا، بعدما ردت المجر وسلوفاكيا بوقف إمدادات الديزل إلى أوكرانيا، في خطوة زادت من حدة التوتر بين الأطراف.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم أوربان نفسه، قد وافقوا في ديسمبر الماضي على خطة القرض بعد أشهر من مفاوضات شاقة.
وكنوع من التنازل الكبير لبودابست وحلفائها، أعفى الاتحاد الأوروبي المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك من المساهمة في سداد تكاليف الاقتراض، نظرًا لمعارضتهم المستمرة لتقديم مزيد من الدعم المالي لكييف.
إلا أن بودابست رفضت يوم الجمعة المصادقة على أحد مشاريع القوانين الثلاثة اللازمة لإتمام الصفقة، وهو المشروع الذي يتطلب إجماع الدول الأعضاء، ويهدف إلى توسيع هامش السيولة في الميزانية الأوروبية طويلة الأجل، والمعروف باسم “هامش الأمان”.
في المقابل، أيد سفراء الاتحاد المشروعين الآخرين الداعمين للقرض، واللذين لا يحتاجان سوى إلى أغلبية بسيطة.
ويُنظر إلى المجر على نطاق واسع باعتبارها الحليف الأقرب لروسيا داخل الاتحاد الأوروبي، وقد استخدم أوربان مرارًا التهديد بعرقلة المساعدات المالية لأوكرانيا كورقة ضغط سياسية.
ويرى دبلوماسيون أن هذه الخطوة الأخيرة لا تهدد فقط التمويل، بل تضع وحدة الموقف الأوروبي على المحك، في وقت يعتبر فيه دعم أوكرانيا اختبارًا مصيريًا لتماسك الاتحاد وقدرته على مواجهة التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.



