أوربان ينشر قوات لحماية مواقع الطاقة وسط تصعيد مع أوكرانيا قبيل انتخابات حاسمة

اتهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أوكرانيا بالتخطيط لتخريب البنية التحتية للطاقة في بلاده، وأعلن نشر قوات أمنية وعسكرية لحماية مواقع الطاقة الحيوية، في خطوة تصعيدية تأتي قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 أبريل، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته فيها.
وقال أوربان، في مقطع فيديو نشره على منصة إكس، إنه تلقى إحاطات من أجهزة الأمن القومي تفيد بأن أوكرانيا تستعد لتنفيذ “إجراءات إضافية” تستهدف تعطيل نظام الطاقة المجري.
وأضاف أنه أصدر أوامر مباشرة بتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، بما يشمل نشر جنود ومعدات قرب منشآت الطاقة الرئيسية، تحسبا لأي هجمات محتملة.
ويمثل هذا الاتهام تصعيدا جديدا في النزاع المتنامي بين بودابست وكييف، ويأتي في سياق توتر أوسع بين المجر والاتحاد الأوروبي.
فخلال الأيام الماضية، اتخذ أوربان سلسلة خطوات زادت من عزلة بلاده داخل التكتل الأوروبي، كان أبرزها عرقلة حزمة دعم مالي بقيمة 90 مليار يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا، وهي حزمة جرى التوافق عليها مبدئيا خلال اجتماع المجلس الأوروبي في ديسمبر الماضي.
وإلى جانب رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، المعروف بمواقفه القريبة من موسكو، صعّد أوربان هجومه على كييف، متهما السلطات الأوكرانية بتعطيل إصلاحات خط أنابيب دروجبا الذي يزود المجر بالنفط الروسي.
وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق أن خط الأنابيب تضرر نتيجة غارة جوية روسية أواخر يناير، ولا يزال يخضع لأعمال إصلاح.
وأثارت خطوة أوربان الخاصة بعرقلة الدعم المالي الأوروبي غضبا داخل بروكسل.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن موقف المجر يبعث على الدهشة، معتبرا أن استغلال بودابست خطاب الحرية الوطنية لتقويض الموقف الأوروبي الموحد يشكل سابقة خطيرة.
داخليا، يأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه أوربان تحديا سياسيا متزايدا من منافسه الرئيسي بيتر ماغيار.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تقدم ماغيار على أوربان بفارق يقارب ثماني نقاط مئوية، وهو ما يهدد استمرار هيمنة أوربان على السلطة بعد 16 عاما في رئاسة الحكومة.
وفي هذا السياق، يسعى أوربان إلى تصوير ماغيار باعتباره مواليا لأوكرانيا وبروكسل، منتقدا صمته إزاء ما وصفه بالتهديدات القادمة من كييف وإمدادات الطاقة.
وقال إن حماية أمن الطاقة مسألة سيادية لا تحتمل المساومة، معلنا أيضا عن نشر قوات شرطة إضافية لتسيير دوريات في محطات توليد الطاقة ومحطات التوزيع ومراكز التحكم.
كما فرضت الحكومة المجرية حظرا جويا في مقاطعة سابولكس-ساتمار-بيريج شمال شرقي البلاد، على الحدود مع أوكرانيا، في إجراء أمني غير مسبوق يعكس مستوى القلق الذي تسعى الحكومة لإظهاره.
في المقابل، اتهم ماغيار أوربان بالفساد والمحسوبية، محملا إياه مسؤولية الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها المجر، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، ولا سيما أسعار الوقود.
وقال ماغيار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحكومة بدلا من معالجة معاناة المواطنين والشركات، تختار “تضليل البلاد واستفزازها”، مشيرا إلى أن أسعار البنزين أقل بكثير في دول مجاورة مثل بولندا والتشيك وبلغاريا.
ولم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من وزارة الخارجية الأوكرانية على الاتهامات المجرية، لكن مراقبين يرون أن تصعيد أوربان يخدم بالدرجة الأولى أجندته الانتخابية الداخلية، عبر ربط الأمن القومي والطاقة بالتهديد الخارجي، في محاولة لاستعادة التأييد الشعبي قبل استحقاق انتخابي قد يكون الأشد صعوبة في مسيرته السياسية.



