ترامب يسعى للاستفادة من خبرة أوكرانيا في اعتراض الطائرات الإيرانية المسيّرة

كشفت تقارير غربية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى الاستفادة من الخبرة الأوكرانية المتقدمة في اعتراض الطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد الحرب مع إيران واعتماد طهران بشكل متزايد على الهجمات بالطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية.
وأوضحت التقارير أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل التواصل مع كييف للاطلاع على التقنيات الأوكرانية المتطورة في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، بعد أن أثبتت فعاليتها خلال الحرب المستمرة مع روسيا.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تلقت طلبات من شركاء دوليين، من بينهم الولايات المتحدة، للاستفادة من خبرة كييف في مجال مكافحة الطائرات بدون طيار.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لتبادل خبراتها الدفاعية مع الدول التي تواجه تهديدات مماثلة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تشكل استثماراً سياسياً ودبلوماسياً يعزز مكانة بلاده الدولية.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن بلاده تجري أيضاً محادثات مع عدد من الدول العربية التي تسعى لتعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وتشمل هذه الدول الإمارات وقطر والأردن والبحرين، التي تواجه تهديدات متزايدة نتيجة استخدام إيران المكثف للطائرات المسيّرة في الصراعات الإقليمية.
ويعود اهتمام واشنطن بالخبرة الأوكرانية إلى الكلفة الباهظة لاعتراض الطائرات المسيّرة باستخدام أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وتبلغ كلفة الصاروخ الاعتراضي من طراز “باتريوت باك-3” نحو أربعة ملايين دولار، في حين أن الطائرة المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد” لا تتجاوز كلفتها ثلاثين ألف دولار.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا الفارق الكبير في الكلفة يجعل استخدام الصواريخ المتطورة ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة خياراً غير اقتصادي في الحروب طويلة الأمد.
وتواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا التحدي بشكل متزايد مع توسع الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة ضد قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية في الشرق الأوسط.
وتشير التقارير إلى أن إيران استخدمت بالفعل طائرات مسيّرة وصواريخ لضرب قواعد أمريكية في المنطقة، إضافة إلى استهداف دول حليفة لواشنطن.
وامتدت الهجمات الإيرانية إلى مواقع بعيدة نسبياً مثل قبرص وأذربيجان، في مؤشر على توسع نطاق العمليات العسكرية.
وأوضح مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض معظم الهجمات، لكن بعض الطائرات المسيّرة تمكنت من اختراق الدفاعات.
وتعتبر أوكرانيا واحدة من أكثر الدول خبرة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وقد واجهت كييف خلال الحرب مع روسيا آلاف الهجمات بالطائرات المسيّرة من طراز “شاهد” التي استخدمتها القوات الروسية بكثافة.
وتشير بيانات عسكرية إلى أن أوكرانيا واجهت خلال بعض الفترات ما يصل إلى 143 طائرة مسيّرة يومياً.
ونجحت الدفاعات الأوكرانية في اعتراض نحو 122 طائرة يومياً في المتوسط، وفق دراسات أمنية غربية.
وطورت القوات الأوكرانية خلال السنوات الأخيرة منظومة متكاملة لمواجهة الطائرات المسيّرة.
وتشمل هذه المنظومة استخدام الرادارات الخفيفة، والحرب الإلكترونية، والطائرات المسيّرة الاعتراضية، إضافة إلى المدافع المضادة للطائرات.
ولم تقتصر الخبرة الأوكرانية على الدفاع فقط، بل شملت أيضاً تطوير تكتيكات هجومية باستخدام الطائرات المسيّرة.
وأظهرت مناورات عسكرية أجريت في إستونيا العام الماضي مدى تطور القدرات الأوكرانية في هذا المجال.
وشارك فريق أوكراني صغير من عشرة جنود مزودين بطائرات مسيّرة ثقيلة في تلك المناورات ضمن تدريبات مشتركة مع قوات حلف شمال الأطلسي.
ونجح الفريق الأوكراني في التفوق على وحدات عسكرية أكبر بكثير من قوات الحلف باستخدام تكتيكات الطائرات المسيّرة.
واعتمدت هذه التكتيكات على مهاجمة القوات المعادية من الخلف واستهداف نقاط ضعفها باستخدام طائرات مسيّرة مسلحة.
واستخدم الأوكرانيون أيضاً الطائرات المسيّرة لزرع الألغام عن بعد وتعطيل خطوط الإمداد.
وأظهرت المناورات أن مجموعة صغيرة من مشغلي الطائرات المسيّرة يمكن أن تعادل قوة عسكرية تقليدية كبيرة.
وأكد ضباط أوكرانيون أن عشرة جنود يمتلكون المهارات والتقنيات المناسبة قد يحققون تأثيراً يعادل كتيبة كاملة في الحروب الحديثة.
وتسلط هذه التجربة الضوء على التحول الكبير الذي أحدثته الطائرات المسيّرة في طبيعة الحروب المعاصرة.
وتشير التقارير إلى أن الجيوش الغربية ما زالت تحاول التكيف مع هذا النوع الجديد من القتال.
وتستند العقائد العسكرية التقليدية إلى مفهوم وجود مناطق خلفية آمنة، وهو مفهوم لم يعد قائماً في عصر الطائرات المسيّرة.
وتتيح تقنيات الاستشعار الحراري والكاميرات المتقدمة للطائرات المسيّرة كشف الأهداف حتى في المناطق المغطاة بالغابات.
ويعني ذلك أن أي تحرك للقوات أو المعدات يمكن أن يتحول إلى هدف سهل للهجمات الجوية الصغيرة منخفضة الكلفة.
ودفعت هذه التطورات حلف شمال الأطلسي إلى إعادة النظر في تكتيكاته العسكرية.
ويدرس الحلف حالياً توسيع برامج التدريب الخاصة بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى دعوة مدربين أوكرانيين للمشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة فيما تسعى كييف إلى تحويل هذه الخبرة العسكرية إلى ورقة سياسية في علاقاتها مع الغرب.
وترى القيادة الأوكرانية أن تقديم الخبرة في مواجهة الطائرات المسيّرة يمكن أن يعزز دعم الحلفاء لبلادها في الحرب مع روسيا.
ويؤكد زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها مع الدول التي دعمتها خلال السنوات الماضية، مشددا على أن أي تعاون عسكري يجب ألا يضعف القدرات الدفاعية الأوكرانية في مواجهة روسيا.
وتعكس هذه التطورات تحوّل الحرب في الشرق الأوسط إلى ساحة جديدة لاختبار تقنيات الطائرات المسيّرة.
كما تكشف عن الدور المتزايد لأوكرانيا في رسم ملامح الحرب الجوية الحديثة، حيث تسعى واشنطن للاستفادة من خبرة كييف في مواجهة السلاح الذي طورته إيران ونشرته في عدة جبهات حول العالم.



