الاتحاد الأوروبي يهاجم الفيفا: مخاوف أمنية قبل كأس العالم في ظل حرب تقودها واشنطن

كشف مسؤول أوروبي رفيع عن تصاعد القلق داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن سلامة الجماهير قبل بطولة كأس العالم 2026، منتقداً أداء FIFA ورئيسه جياني إنفانتينو في التعامل مع المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة.
وقال المفوض الأوروبي للرياضة جلين ميكاليف، في تصريحات لموقع Politico، إن الفيفا لم يقدم حتى الآن ضمانات كافية لحماية الجماهير الأوروبية المتجهة إلى الولايات المتحدة، رغم تصاعد التوترات العسكرية.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي طلب بشكل مباشر من إنفانتينو طمأنة المشجعين بشأن سلامتهم، إلا أن الرد لم يأتِ، ما يعكس تقصيراً واضحاً في إدارة ملف حساس يتزامن مع حدث رياضي عالمي.
وأشار إلى أن استمرار الحرب التي تدعمها إدارة دونالد ترامب يفرض واقعاً أمنياً معقداً، يجعل من الضروري تقديم ضمانات واضحة، خاصة أن إحدى الدول المستضيفة للبطولة طرف مباشر في النزاع.
وأوضح أن المخاوف لا تقتصر على التوترات الدولية، بل تشمل أيضاً إجراءات داخلية مثيرة للجدل، مثل إشراك أجهزة الهجرة الأمريكية في تأمين البطولة، في ظل سجل حوادث عنف سابقة.
ولفت إلى أن هذه المعطيات تثير تساؤلات جدية حول قدرة المنظمين على توفير بيئة آمنة، خصوصاً مع توقع تدفق جماهيري ضخم من أوروبا إلى أمريكا الشمالية.
وبيّن أن الاتحاد الأوروبي يرى أن الفيفا يتحمل مسؤولية مباشرة في ضمان سلامة الجماهير والفرق، وليس الاكتفاء بالتصريحات العامة التي تؤكد أن الأمن “أولوية”.
وأكد أن رد الفيفا، الذي عبّر عن ثقته في حكومات الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا يرقى إلى مستوى المخاوف المطروحة، ويعكس غياب وضوح في الإجراءات الفعلية.
وأشار إلى أن الانتقادات الأوروبية لم تتوقف عند الجانب الأمني، بل امتدت إلى الدور السياسي للفيفا، خاصة في ظل شراكاته مع مبادرات مدعومة من إدارة ترامب.
ولفت إلى أن دعم الفيفا لمشاريع مرتبطة بما يسمى “مجلس السلام” أثار قلقاً أوروبياً من تسييس الرياضة وتوظيفها ضمن أجندات سياسية، بما قد يقوض النظام الدولي القائم على المؤسسات متعددة الأطراف.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يفضل التعاون مع منظمات دولية مثل اليونسكو واليونيسف، بدلاً من الانخراط في مبادرات مرتبطة بحسابات سياسية ضيقة.
وأكد أن هذه التطورات تعكس توجهاً مقلقاً في إدارة الرياضة العالمية، حيث تتداخل المصالح السياسية مع تنظيم الأحداث الكبرى، ما يهدد حيادية المؤسسات الرياضية.
وفي سياق متصل، أشار ميكاليف إلى قلق أوروبي من نماذج الدوريات المغلقة التي تسعى بعض الجهات، مثل NBA، إلى فرضها في أوروبا، معتبراً أنها تتعارض مع مبادئ المنافسة المفتوحة التي يقوم عليها النظام الرياضي الأوروبي.
وأوضح أن هذا النموذج يهدد بنية الرياضة في القارة، ويعكس محاولة لفرض قواعد تجارية على حساب العدالة الرياضية.
وخلص إلى أن إدارة الفيفا الحالية تواجه اختباراً حقيقياً، ليس فقط في تنظيم بطولة عالمية، بل في الحفاظ على الثقة الدولية، في ظل بيئة سياسية وأمنية معقدة تتطلب شفافية أكبر ومسؤولية أوضح.



