تكنولوجيارئيسي

 سباق أوروبي للذكاء الاصطناعي يصطدم بأزمة الطاقة

تواجه خطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدراته في الذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة، مع سعي بروكسل إلى توسيع مراكز البيانات بشكل غير مسبوق، وسط مخاوف من استنزاف الطاقة ورفض مجتمعي متصاعد.

وتستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق استراتيجية تهدف إلى مضاعفة سعة مراكز البيانات ثلاث مرات خلال السنوات المقبلة، في محاولة لتقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة والصين.

وتعكس هذه الخطوة إدراكاً أوروبياً متزايداً لأهمية البنية التحتية الرقمية في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث تُعد مراكز البيانات العمود الفقري للقدرات الحوسبية والتخزين السحابي.

غير أن هذا التوسع يصطدم بقيود واقعية، أبرزها محدودية شبكات الكهرباء والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، ما يثير تساؤلات حول قدرة أوروبا على تحقيق طموحاتها.

وتُظهر بيانات حديثة أن أوروبا تضم حالياً أكثر من 3000 مركز بيانات، لكنها لا تزال متأخرة من حيث القدرة الإجمالية مقارنة بالولايات المتحدة والصين، اللتين تتفوقان بفارق كبير.

وتشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات استهلكت نحو 1.5% من الكهرباء العالمية في عام 2024، مع توقعات بتضاعف هذا الرقم بحلول 2030، ما يعكس حجم الضغط المتوقع على أنظمة الطاقة.

ويحذر خبراء من أن هذا الطلب المتزايد قد يؤدي إلى ازدحام الشبكات وارتفاع أسعار الكهرباء، خاصة إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في البنية التحتية للطاقة.

وتكشف تقارير أن نحو نصف مراكز البيانات في أوروبا لا تلبي معايير كفاءة الطاقة، فيما يعاني جزء منها من أداء ضعيف، ما يزيد من هدر الموارد.

في هذا السياق، تبرز الطاقة كأكبر تحدٍ أمام التوسع، حيث يؤكد مشغلو القطاع أن الشبكات الحالية غير مهيأة لاستيعاب هذا الحجم من الطلب.

ولا تقتصر المشكلة على الكهرباء فقط، إذ تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من المياه لتبريد الخوادم، ما يفاقم التوتر في المناطق التي تعاني من الجفاف.

وتتصاعد الاحتجاجات المحلية في عدة دول أوروبية، حيث يعارض السكان بناء منشآت جديدة بسبب تأثيرها على البيئة والموارد، خاصة في مناطق مثل إسبانيا وإيطاليا.

ويرى ناشطون أن بعض المناطق تتحول إلى “مناطق تضحية”، تتحمل التكاليف البيئية للتوسع التكنولوجي، بينما تستفيد مناطق أخرى من الخدمات الرقمية.

وتعكس هذه الاحتجاجات فجوة بين الطموحات السياسية والواقع المحلي، حيث يواجه صناع القرار ضغوطاً متزايدة لتحقيق التوازن بين الابتكار والاستدامة.

وتحاول المفوضية الأوروبية معالجة هذه التحديات عبر تسريع إجراءات الترخيص وتوفير تمويل لمراكز بيانات تعتمد على الطاقة المستدامة، في محاولة لتقليل الأثر البيئي.

كما تتجه بعض الدول إلى فرض شروط جديدة، مثل إلزام الشركات بتوفير مصادر طاقة خاصة بها، لضمان عدم تحميل المستهلكين تكاليف إضافية.

وتُظهر التجربة الأيرلندية حجم التحدي، حيث تجاوز استهلاك مراكز البيانات للكهرباء استهلاك المنازل الحضرية، ما دفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياساتها.

وتعكس هذه التطورات تحوّلاً في طبيعة الطلب على الطاقة، حيث أصبحت البنية الرقمية منافساً رئيسياً للقطاعات التقليدية.

وفي ظل هذه القيود، يطرح بعض الفاعلين في القطاع حلولاً بديلة، مثل نقل مراكز البيانات إلى مناطق أقل كثافة سكانية أو حتى خارج الأرض، لتجاوز القيود البيئية.

وتؤكد هذه الطروحات حجم التحديات التي تواجه أوروبا في تحقيق توازن بين طموحاتها التكنولوجية والقيود المادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى